عـاجـل: الأناضول: مقتل 9 جنود أتراك في غارة لقوات النظام السوري على تجمع للجيش التركي في إدلب

الصين .. رأسمالية بغلاف اشتراكي

مطاعم المأكولات الغربية غزت الشارع الصيني (الجزيرة نت)
من المطار والشوارع والسيارات الفارهة واللافتات الضخمة تطل عاصمة الصين الاشتراكية في ثوب رأسمالي قشيب منفتحة على قيم كانت قبل عشرين عاما أو أكثر منبوذة رسميا وشعبيا.

ورغم محاولات صبغ كل أجنبي بطابع صيني إلا أن الصين، على الأقل بما تبدو عليه عاصمتها، تشهد بالفعل تحولا اقتصاديا وثقافيا كبيرين تحت مظلة نظام اشتراكي يديره حزب واحد هو الحزب الشيوعي الصيني.

ففي صين القرن الجديد حلت سيارات البي أم بدليو والمرسيدس الألمانية والشيروكي الأميركية وبقية الماركات العالمية محل الدراجات التي ارتبطت بهذا البلد بل إنها انزوت حتى خصص لها طريق ضيف أو مسار جانبي مع المشاة من شوارع واسعة تسع ثلاث سيارات في الاتجاه الواحد.

الصين شهدت انتعاشا اقتصاديا في السنوات الأخيرة (الجزيرة نت)
ومن واجهات المباني العالية ذات الطراز المعماري الحديث تتزاحم لافتات الاعلانات في كل المجالات خاصة المنتجات البصرية والسمعية من هواتف نقالة ومشغلات أقراص وتلفزيونات وألعاب فيديو وغيرها فيما اختفت صور زعماء الصين الاشتراكيين لتبقى محصورة داخل المؤسسات الرسمية وأوراق العملة الوطنية.

النمو الاقتصادي
وبنمو اقتصادي ظل مستقرا فوق معدل 9 % سنويا على مدى سنوات ومنتجات غلب عليها طابع العولمة يبدو أن الثورة الثقافية التي اخترعها مؤسس الاشتراكية الصينية الزعيم ماو تسي تونغ قبل نحو نصف قرن تتراجع اليوم على الأقل في بعدها الثقافي والسياسي.

مظاهر الثقافة الغربية يمكن ملاحظتها بسهولة في شوارع عاصمة الصين، فأزياء المارة في الشوارع يكشف أن اللباس الصيني التقليدي يكاد يتلاشى في بكين في حين انتشرت مطاعم الوجبات السريعة الغربية واللغة الانجليزية بل أن أدوات الأكل التي تسمى بالصينية (كوايتزه) اختفت أو تكاد من المطاعم الكبيرة لتحل محلها نظيرتها الغربية.

والصين اليوم تبدو ملتزمة اقتصاديا أكثر منه سياسيا، فالشركات العالمية العملاقة في كل المجالات دون استثناء اتخذت لها فروعا هنا تعتمد عليها كثيرا نظرا لرخص العمالة الماهرة والمدربة مما يقلل تكاليف الإنتاج مقارنة مع الدول الصناعية الكبرى.

خطوات محسوبة
الشارع الصيني بات أكثر تقبلا للثقافة الغربية (الجزيرة نت)
لكن الالتزام الاقتصادي هذا جعل بلد المليار وثلاثمائة مليون نسمة تتحرك بخطوات محسوبة بدقة في المجال السياسي، فهي عضو بارز في الأمم المتحدة ومن الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن وتمتلك حق النقض (الفيتو) الذي لم تستخدمه في القضايا الدولية إلا مرة واحدة في تاريخها.

العقيدة الاشتراكية التي كانت في الماضي تكن عداء مطلقا للنظام الرأسمالي، تبدو في حالة تزاوج وتمازج لا تخطئه العين لمن يزور الصين.

فدولة الرفاه للجميع غدت بعد سنوات الاشتراكية الطويلة، تميل للفردية وحرية التملك، وهو أسلوب، حسب ما يرى المتهمين بالشؤون الصينية هنا، جنبها مصير جارها العملاق سابقا: الاتحاد السوفيتي.

كما أن خلافها الأيدولوجي معه والمصير الذي آل إليه الأخير، جعل الصين لا تحس فقط بأنها تسير في الطريق الصحيح، بل أيضا بالانتصار بعد أن اتهمت بالخروج عن "ملة الماركسية" حينها.

إذن في نظام رأسمالي بغلاف اشتراكي تقدم الصين اليوم نفسها للعالم، لتقول إن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية حتى وإن كانت بحجم الخلاف الرأسمالي – الاشتراكي الذي قسم العالم لمعسكرين منذ ظهور الماركسية في الفكر السياسي بداية القرن الماضي.
____________
المصدر : الجزيرة