إطلاق التقرير الإقليمي الأول لهجرة العمل العربية

الجزيرة نت–القاهرة

في الوقت الذي تستعد فيه الأمم المتحدة لإدارة حوار عالمي رفيع حول قضية الهجرة الدولية، شهدت جامعة الدول العربية الاثنين تدشين أول تقرير حول أوضاع الهجرة العربية وسبل تفعيلها لتصبح أداة لدعم التكامل العربي.

ويعد التقرير الأول من نوعه علي صعيد عربي، ويعد مساهمة معرفية برصد وتشخيص وتحليل أبعاد الهجرة وتداعياتها علي الصعيد العربي واستخلاص الدروس من التجارب الدولية والعربية للإفادة منها بتطوير سياسات الهجرة وطنيا وإقليميا. واستهدف التقرير المساهمة في بلورة رؤية عربية مشتركة لمعالجة قضايا الهجرة العربية.

ظاهرة تتسع تياراتها
ومن أبرز المؤشرات والقرائن التي جاء بها التقرير أن الهجرة سواء العربية أو الدولية ظاهرة تتسع تياراتها رغم سياسات إغلاق الحدود المتبعة من قبل عدد من دول الاستقبال حتى تزايدت أعدادها بحوالي 36 مليون خلال الفترة بين 1995 و2005 ونسبة 80% منها تمثل الهجرة من بلدان نامية لبلدان غنية.

وأكد التقرير أن الهجرة العربية رغم بعض التداعيات السلبية، إلا أنها تتميز بمردودها الايجابي المتعدد الأبعاد سواء على دول الإرسال أو الاستقبال، ومن هذه الإيجابيات أن وفورات الهجرة قد أسهمت بشكل فعال بالحد من الفقر وتحسين الأوضاع الصحية والتعليمية لملايين الأسر، حيث تقدر تحويلات المهاجرين العرب بـ14 بليون دولار سنويا وتعادل 4 مرات المساعدات الحكومية التي تتلقاها الدول العربية المرسلة للعمالة.

كما أسهمت الهجرة في بلدان الاستقبال العربية والأجنبية في جهود التنمية وبناء المشروعات وبناء مجتمعات المعرفة.

ودعت وزيرة القوى العاملة والهجرة المصرية عائشة عبد الهادي لصياغة مفهوم مشترك للهجرة الدولية بشكل يأخذ بالاعتبار مصالح الدول العربية على أن يتسم بقدر من الشفافية.

وحذرت في تصريح للجزيرة نت من تسييس قضية الهجرة وتوظيفها بالصراعات الدولية، ورأت أن ثمة ثغرات بالقوانين المنظمة للهجرة تتعلق بالمهاجرين وحمايتهم وانعدام فرص استقرارهم بالدول المستقبلة.

وأشارت الوزيرة لقيام الدول المستقبلة بانتهاج سياسة انتقائية للمهاجرين بما له من تأثير سلبي لأنه يحرم دول الجنوب من فرصة تكوين النخبة المؤهلة لإخراج المجتمع من التخلف.

واقترحت أن يتم خلق عوامل جذب للعمالة والكوادر ذات المستوى العالي داخل الدول العربية حتى لا تكون هذه العمالة عرضة للاستنزاف والجذب تجاه دول الشمال.

من يغرقون في البحار
من جانبها قالت نانسي بكير الأمين العام المساعد للشؤون الاجتماعية إن العولمة وعصر الانتقال والحركة ضاعف حجم الهجرة من 75 مليون عام 1970 إلى 191 مليون عام 2005، ولفتت إلي أن 25% من خريجي الجامعات والمعاهد العربية يهاجرون سنويا ووصفتهم بمن يغرقون في البحار كما أشارت لتنامي الشبكات الإجرامية المتاجرة بالمهاجرين.

وأشارت في تصريحها للجزيرة نت للدور الذي يلعبه المهاجرون بدمج البلاد العربية بمجتمع المعرفة إضافة للتحويلات المالية التي تسهم بخفض العجز بموازنات الدول وحل مشكلات الفقر.

ورأت أهمية أن ينظر للمهاجر كفاعل بعملية التنمية حيث يمكن أن يسهم المهاجر بالتطور التنموي لبلاد الإرسال والاستقبال ويعمل على تمهيد التكامل الإقليمي العربي كما تعمل الهجرة على التواصل الحضاري وتصحيح الصورة السلبية عن العرب.

ويسعى التقرير العربي لتشخيص أهم التحولات التي طرأت على هجرة العمل العربية ورصد وتحليل الفرص والتحديات التي فرضتها المستجدات العالمية في سياق تتفاعل فيه تداعيات العولمة مع التغيرات البنيوية التي مر بها العالم العربي.
ــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة