تحذير الشركات العالمية من الاحتفاظ ببياناتها في أميركا

شركات اتصال أميركية قدمت سراً لوكالة الأمن القومي معلومات عن عملائها


وليد الشوبكي

دعت شركة غارتنر لأبحاث السوق في تقرير لها صدر حديثا، الشركات العالمية التي تحتفظ ببيانات عملائها على حواسيب بالولايات المتحدة، إلى إعادة تقييم المخاطر المتضمنة في ذلك.

كما دعتها إلى إيجاد خطط بديلة لاستضافة هذه البيانات في بلدان أخرى تحسبا للطوارئ، خاصة في ظل قانون الوطنية الأميركي (Patriot Act) الذي يمنح صلاحيات واسعة للحكومة في الحصول على البيانات الشخصية.

ويأتي تقرير غارتنر المتخصصة في الاستشارات والأبحاث في قطاع التكنولوجيا في أعقاب أنباء أوردتها صحيفة (يو إس إيه توداي) الأميركية يوم 11 مايو/أيار الجاري بأن ثلاث شركات اتصالات أميركية (AT&T، بيل ساوث، وفيرايزون) قدمت سراً لوكالة الأمن القومي تسجيلات لملايين الاتصالات الهاتفية التي جرت داخل الولايات المتحدة. ولم تنف الوكالة هذه الأنباء ولم تؤكدها.

أما الشركات التي ذكرها تقرير (يو إس إيه توداي) فتراوحت استجاباتها بين النفي القطعي لأي صورة من التعامل مع وكالة الأمن القومي (كما فعلت فيرايزون) وبين التأكيد على أن أي تعاون بينها وبين الوكالة الاستخباراتية يتم في أضيق الحدود وضمن معايير صارمة للحفاظ على خصوصيات المستخدمين (كما فعلت AT&T).

وذهب التقرير إلى أنه سواء تأكدت الأنباء عن التعاون السري بين شركات الاتصالات الأميركية ووكالة الأمن القومي أو لم تتأكد، فإن قوانين حماية الخصوصية الفردية لدى بعض الدول –كالاتحاد الأوروبي وكندا– ستحتم على الشركات العاملة على أراضيها والتي تحفظ بيانات المستخدمين على حواسيب بالولايات المتحدة، أن تلتزم بمعايير خصوصية البيانات التي ربما لا تكون متاحة هناك.

وكان موضوع الخصوصية الفردية مثار جدل مؤخرا في أميركا حينما طلب مكتب التحقيقات الفدرالي من محركات البحث الكبرى تقديم سجلات استخدام الأفراد لمواقع البحث على الإنترنت. ورفضت غوغل هذا الطلب، واضطرت للدخول في سجال قضائي مع الحكومة الأميركية بسبب ذلك.

وخلص التقرير إلى أن الشركات التي تحتفظ ببيانات عملائها على حواسيب بالولايات المتحدة، خاصة تلك العاملة في بلدان بها قوانين صارمة للخصوصية الفردية، يجب أن تعد بدائل لاستضافة بيانات عملائها، وأن تتأهب لتقديم تبريرات مقنعة لهم حال حدوث تطور غير متوقع يفرض التعاون مع الجهات الأمنية الأميركية، وأن تكون على استعداد لوقف نشاطاتها في الولايات المتحدة بصورة مفاجئة تحاشيا للتفريط في خصوصية عملائها.

كما نبه تقرير غارتنر الشركات الراغبة في العمل بالولايات المتحدة إلى أهمية الوعي الكامل بالإجراءات المتبعة في اعتراض البيانات والتنصت عليها في الولايات المتحدة، في ظل قانون الوطنية الذي يمنح صلاحيات واسعة للحكومة في الحصول على البيانات الشخصية، وبدأ العمل به في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001. _______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة