انبعاثات النيتروجين تهدد أقاليم التنوع الحيوي

انبعاثات النيتروجين تهدد أقاليم التنوع الحيوي

مازن النجار
حذرت دراسة جديدة من أن تصاعد انبعاث غاز النيتروجين من البلاد النامية سوف تهدد قريبا الحياة النباتية في بعض أقاليم الأرض الأكثر تنوعا حيويا.

أجرى الدراسة فريق بحث من جامعة شيفيلد البريطانية بقيادة الدكتور غاريث فينيكس، ونشرت نتائجها بالعدد الحالي من مجلة "بيولوجيا التغير الكوني".

أظهر الباحثون أنه في منتصف تسعينيات القرن الماضي ارتفع متوسط كميات النيتروجين التي تخلفت في بيئة الأقاليم الـ34 الأكثر تنوعا حيويا في كوكب الأرض فوق المتوسط العالمي بنسبة 50%.

ويرى الباحثون أن هذا الارتفاع سيتضاعف بحلول عام 2050، إذ يتوقعون حينئذ أن تتجاوز انبعاثات النيتروجين في نصف الأقاليم الأكثر تنوعا حيويا المستويات الحرجة وفقا للمعايير التي أرساها الاتحاد الأوروبي من أجل حماية منظوماته البيئية الحساسة.

تغير المحتوى الغذائي
و
نتيجة لذلك، سيصبح كثير من الأقاليم الأكثر تنوعا حيويا معرضا لخطر العطب (البيئي) جراء المستويات العالية للنيتروجين. وربما يكون هذا هو واقع الحال فعلا في بعض هذه الأقاليم.

والمعلوم أن مصادر انبعاثات غاز النيتروجين في الغلاف الجوي هي السيارات والعمليات الصناعية. يعود بعض هذا النيتروجين إلى الأرض مع مياه الأمطار، مما قد يضار النباتات جراء تغيير المحتوى الغذائي للتربة.

ويشير الباحثون إلى أن تسارع عجلة النمو السكاني والتصنيع في البلاد النامية يعني أنها أصبحت مصدرا رئيسيا لانبعاثات النيتروجين، في حين تتجه مستويات انبعاث النيتروجين في البلاد الصناعية المتقدمة نحو الاستقرار، بل تراجع مستوى تخلف النيتروجين في بيئة بعض الأقاليم.

مسؤولية البلاد النامية
لذلك، يعتبر الباحثون هذه المعطيات مؤشرا على أن البلاد النامية هي المسؤولة عن العطب الذي يلحق بالأقاليم الأكثر تنوعا حيويا في العالم.

فغابات البرازيل المطلة على الأطلسي، وغابات جنوب غرب الصين المعتدلة، ومعظم جنوب غرب آسيا، ونطاق جبال الغات الغربية جنوبي الهند هي بعض الأقاليم الأكثر تنوعا حيويا التي تواجه أكبر زيادة في مخلفات النيتروجين.

يدعو الباحثون إلى مزيد من الأبحاث حول مخلفات النيتروجين في البلاد النامية، نظرا لندرة المعطيات والبيانات المتوافرة حول أفريقيا وأجزاء أخرى من آسيا. يذكر أن الأقاليم الـ34 الأكثر تنوعا حيويا تغطي 2%من مسطح الأرض، لكنها موطن لنحو نصف الأنواع النباتية في العالم. ومعظمها مناطق مدارية أو تحت المدارية واقعة في البلاد النامية.

اللافت في هذه الدراسة، رغم أهميتها وصحة مقدماتها ونتائجها العامة، أنها تنطوي على تحيز معرفي يتمثل في تحميلها مسؤولية انبعاث النيتروجين للدول النامية التي لم يكمل معظمها عملية التحول الصناعي بعد.

لكنها تغفل التلوث والاحتباس الحراري الناجمان عن الثورة الصناعية ونمط الحياة الاستهلاكية في الغرب، والاختلالات الناتجة عن الاستغلال الزراعي للمستعمرات.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من اكتشافات واختراعات
الأكثر قراءة