المقدسيون يؤكدون بفرحة العيد عروبة وإسلامية القدس

مقدسيون يصلون في الأقصى عنوان القدس(الفرنسية)

بقايا فرح.. بقايا تراث وفي أحيان قليلة حضور قوي لتراث عربي إسلامي عريق يطل برأسه هنا وهناك في الأفق الفلسطيني الذي ينتظر العيد رغم الجراح والألم وجدران السجون في ظل الاحتلال.

ورغم أن العيد موسم للحب والفرح والانطلاق, فإن مشهد العيد في القدس الشريف يتوزع بين الدمعة والفرحة والصمود أيضا.

ولأن الصراع على أصالة القدس هو جوهر الصراع العربي الإسرائيلي, فإن فئة من أبناء هذه المدينة لا تتردد في كل مناسبة سواء أكانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية في التأكيد على هذه الأصالة وتلك العروبة عبر تقديم كل فعالية تمتد بعيدا في عمق التراث كي تعيد بل تبقي للقدس وجهها العربي الموصول.

عمار سدر (30 عاما) مواطن مقدسي من باب حطة لا تزال ذاكرته تنبض بمشاهد الفرح التي كان يعيشها أطفال القدس, لذا قرر بمبادرة ذاتية أن يعيد, من جانبه, ألق العروبة والإسلام عبر إقامة مهرجان فرح لأطفال القدس الفلسطينيين بعيدا عن سياسات الإهمال والتهميش بحق هؤلاء الأطفال من قبل الاحتلال.

في العيد تتلاشى الدموع ويتألق الشعور بالهوية (الفرنسية)
مبادرة عمار تقوم على إقامة دولاب على شكل أرجوحة يتسع لستة أطفال مزين بلوحات إسلامية وترفرف عليه أعلام فلسطين. وكلما دار الدولاب يستحضر الجميع أجواء العيد, بل أجواء العروبة والإسلام في المدن العربية الأخرى, فضلا عن أنه أحد معالم مدينة القدس في أعيادها الإسلامية.

عمار يعي جيدا هدف دولابه فيقول للجزيرة نت إن المراجيح هي إحدى معالم الأعياد الإسلامية التي تتمثل فيها مظاهر الفرح الجماعي حيث يشارك الكثيرون في الإقبال عليها والتجمع حولها.



انسجام
ومع اختفاء الحدائق العامة والمنتزهات والأماكن المخصصة لاستقبال العائلات والأطفال كالمطاعم ودور السينما التي قاربت على الانقراض من مدينة القدس, يرى عمار أن نصب هذه الأرجوحة وغيرها من الوسائل التراثية قد يكون عاملا يمكن أن يساعد الطفل وأسرته على الاحتفال بالعيد انسجاما مع مفهوم العيد نفسه.

"
ليس من العدل في شيء أن يفرح الطفل اليهودي على طريقته, فيما يحرم الطفل الفلسطيني من مظاهر الفرح حتى تبدو القدس وكأنها في قارة أخرى
"
إحياء الروح الإسلامية هذه يقف وراءها شخصيات مقدسية تشدد على إسلامية وعروبة القدس، لعل أبرزها محمد مصطفى النتشة وهو مؤسس المشروع الذي يلخص هدفه بمحاولة تجميع أطفال القدس والأسرة الفلسطينية في مهرجان إسلامي عربي يجسد الشخصية الإسلامية العربية في هذه المدينة الخالدة.

ويقول النتشة إنه ورغم أن إظهار الوجه الإسلامي للمدينة في العيد أو ليلة الإسراء والمعراج أو ذكرى المولد النبوي أو حتى الأعياد المسيحية المختلفة, سيقابل بصلف وغرور وعدوانية الطرف الآخر, فإننا نؤمن بأننا قادرون على إحياء الروح الإسلامية في أعيادنا. ويضيف أنه ليس من العدل في شيء أن يفرح الطفل اليهودي على طريقته, فيما يحرم الطفل الفلسطيني من مظاهر الفرح حتى تبدو القدس وكأنها في قارة أخرى.



بساطة وعفوية
هذه الأفكار والمبادرات ينظر إليها المقدسيون بترحاب كبير, حيث تقول ليلى النتشة, وهي أم فلسطينية تعيش في هذه المدينة العريقة, إنها ومئات الأمهات تنتابها السعادة وهي تصطحب أطفالها لهذه الأماكن التي تقدم الفرح للأطفال وتعمق بالمقابل الروح العربية الإسلامية.

ورغم أن أماكن الفرح واللعب هذه بسيطة وعفوية فإنها تعكس بالفعل صورة صادقة للمواطنة الحقيقية, حيث تعاطي ألوان الفرح أو اللهو اليهودي أو الإسرائيلي غير متاح فضلا عن تكلفته الباهظة, وطبيعته المختلفة أساسا عن فرح المسلمين بعيدهم.

وغير هؤلاء الشباب الذين يتقدمون بمبادراتهم هذه تبرز إلى الواجهة أيضا تلك الجهود التي تقوم بها الأندية والفرق الكشفية والمسرحية والعديد من الجمعيات الخيرية والمؤسسات الثقافية والأدبية.

نشاطات وجهود يمكن أن تعيد إلى القدس وجهها العربي الإسلامي بصورة فاعلة ومؤثرة كي تذهب بعيدا في وجدان الحقيقة, كيف لا والتراث كان أبدا ودائما أصدق الحقائق وأكثرها خلودا على مر التاريخ.
____________
مراسلة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة