الضجيج يهدد العالم الثالث بالصمم

 
يعتبر الضجيج في المناطق السكنية وخصوصاً في المدن المُكتظة بالسكان والأحياء الضيقة أحد عوامل التلوث السمعي الذي يسبب انعكاسات سلبية على الإنسان وصحته.

وتشير الأبحاث إلى أن مستوى الضجيج في المدن في ارتفاع مستمر، ويصل إلى مستوى مائة ديسيبل في الشوارع والساحات ودون أي وقاية.

وفي دراسة بعنوان (الضجيج يتعب الأعصاب ويسبب الأمراض) أعدتها الدكتورة كارول جرجورة عضو الهيئة الإدارية في مؤسسة الأبحاث العلمية، اعتبرت أن العالم الثالث مهدد بالصمم, وقالت إن كل صوت يزعج السمع وغير مرغوب فيه يعتبر ضجيجا.ً

وتقول الدراسة إنه في الأحوال العادية، يمكن أن يحجب الضجيج أصواتاً يجب سماعها مثل الكلام أو منبه أو جرس. وهو في كل الأحوال يوتر الأعصاب ويشتت الانتباه.

وتُشير كارول جرجوره إلى أنه في حال الضجيج تتعذر معرفة مصدر الصوت وتفادي الخلل. وهو يسبب نوعاً من التعب للسمع، فالأذن التي اعتادت أن تسمع بين 30 و40 ديسيبل، لا تسمع إلا ابتداء من 60 ديسيبل بسبب الضجيج الذي يعتبر من أهم أسباب فقدان السمع أو ضعفه لدى الناس.

وفقدان السمع يبدأ عادة على الموجات العالية ثم ينتشر ليصبح طرشاً يصحبه رنين في الأذن. وهذا الطرش الجزئي يصيب الأذنين معاً وهو يتطور نحو الأسوأ إذا ظل الشخص معرضاً للضجيج, وقد يحصل أيضاً فقدان في التوازن فيصبح الإنسان معرضاً لحوادث عدة.

وتأثير الضجيج لا يقتصر على السمع بل يشمل العقل وقدراته حيث يخلق عند المرء انزعاجا نفسيا شديدا ويسبب القلق والخوف وعدم الثبات ويخفف من الانتباه وقوة التركيز. كما يزعج الذاكرة والتفكير، ويحدث اضطرابات في النوم مما يؤدي إلى التعب بسرعة.
 
وقد أثبتت التجارب الطبية أن الضجيج يسبب زيادة في نبضات القلب والتنفس وارتفاعا في ضغط الدم. كذلك يؤدي إلى اضطراب في هضم الطعام وتشنج في العضلات. وهناك أيضا تأثيرات الرجرجات الصوتية على جسم الإنسان مثل تلك التي تفتعلها آلات الحفر التي تسبب التعب السريع وقلة النوم وآلام المفاصل والتكلس والورم في العضلات.

وتشير الدراسة إلى أن بعض الأصوات ولو كانت ضعيفة كطنين الذبابة مثلاً، تسبب توتراً وكرهاً شديداً للصوت الذي إذا استمر يضع الشخص في حالة نفسية سيئة.
____________________
المصدر : الجزيرة