النرويج تدخل عصر الفضاء بواسطة المنظومة الأوروبية

يقع أكبر مركز للاتصالات في منطقة كونغسبيرغ النرويجية
 
قررت النرويج المشاركة في بناء عدة برامج لعلوم الفضاء وذلك عبر قيامها بتطوير برامج وأنظمة مراقبة فضائية وأقمار صناعية والمساهمة في تطوير نظام الملاحة الفضائي من خلال عملها في المنظومة الفضائية الأوروبية.
 
ولتحقيق الطموح الذي يرمي إلى إحراز تفوق في عالم الفضاء الخارجي والمشاركة الفاعلة في البرامج الفضائية المزمع عملها خلال السنوات الأربع القادمة قامت سكرتيرة الحكومة النرويجية فروده برجا بزيارة المجلس الوزاري الأوروبي بمدينة برلين الألمانية لتسجيل النرويج كإحدى الدول التي ترغب في المساهمة في تطوير البرامج الفضائية الجديدة.
 
وتقوم المنظمة الأوروبية لعلوم الفضاء المعروفة بـ ESA بالتحضير لتطوير برامج فضائية جديدة خلال السنوات الأربع القادمة بتكلفة مالية تزيد عن ثمانية مليارات يورو، وستساهم النرويج بمبلغ قدره 947 مليون كرون نرويجي (الدولار يعادل 6.2 كرونات)، وتعتبر المساهمة المالية النرويجية متواضعة بالمقارنة مع مساهمة الدول الأعضاء في المنظمة الأوروبية لعلوم الفضاء.
 
قمر للبيئة والأمن
ومن المشاريع الفضائية التي سيتم تنفيذها في الأعوام القادمة تطوير برامج لقمر صناعي يهدف لمتابعة نظام البيئة ولأغراض أمنية، ويطلق على القمر الصناعي اسم Global Monitoring for Environment and Security.
 
وتستخدم أنظمة القمر الصناعي الجديد في مراقبة بحر البارنتس ومناطق صيد السمك المتنازع عليها بين النرويج وعدد من الدول الأوروبية خاصة روسيا، كما ستقوم النرويج عبر مشاركتها مع الأوروبيين بتطوير برنامجين لقمرين صناعيين، سيهتم الأول بالملاحة البحرية فيما يختص الآخر بنظام الاتصالات.
 
وتقوم النرويج هذه الأيام بالتعاون مع المنظمة الأوروبية للفضاء على تطوير نظام ملاحي أوروبي أطلق عليه اسم جاليليو نسبة للعالم التاريخي. وعلى الصعيد نفسه تقوم أوسلو مع شركائها الأوروبيين بتطوير أنظمة فضائية لمتابعة الأنشطة البترولية وصيد السمك وحركة المرور جويا وبحريا.
 
كما ستشارك عبر علمائها ونظرائهم الأوروبيين في تطوير قمر صناعي خاص بخدمة الإنترنت والاتصالات، وسيستخدم جزء من القمر الصناعي للاتصالات الطبية، إلى جانب مشاركتها في إرسال مركبة فضائية إلى كوكب المريخ لاكتشاف إمكانية وجود حياة عليه، أو العثور على آثار لوجود حياة من قبل.
 
برنامج طموح
وتصف الحكومة النرويجية مشاركتها في برامج الفضاء الأوروبي بالقفزة النوعية والخطوة الطموحة، وتؤكد فروده برجا للجزيرة نت أن مشاركة النرويج في تطوير البرامج الفضائية سيضعها في عداد الدول المتقدمة في مجال علوم الفضاء، وسيعطي انطباعا إيجابيا وثقة بالقدرة والكفاءة العملية "التي وصل إليها علماؤنا".
 
وأوضحت برجا أن مشاركة النرويج في المشروع الفضائي الجديد لن يقتصر نفعه على القدرة العلمية للجانب النرويجي بل سيساهم في خلق وظائف عمل جديدة وتطوير الصناعة المحلية وبالتالي إنعاش الاقتصاد النرويجي الذي سينتج عنه إبرام العديد من العقود في الأسواق التجارية العالمية.
 
ولم تخف برجا خطة الحكومة النرويجية في الإفادة من هذه القفزة العلمية في مجال التكنولوجيا للسيطرة على المناطق الشمالية التي ستشهد تحديات متزايدة في السنوات القادمة على حد تعبيرها، إضافة إلى المساهمة في مراقبة الحالة البيئية المتدهورة نظرا لعدم التزام بعض الدول باتفاقية كيوتو التي تفرض على الدول الحد من انبعاث الغازات الضارة للبيئة.
وأكدت أن تميز صناعة الاتصالات في النرويج ساهمت بشكل كبير في تطوير نظام GSM، وتأمل في إحداث قفزات إبداعية في مجال التكنولوجيا بمشاركتها مع الأوروبيين.
 
وتشير الإحصائيات إلى أن النرويج أنفقت مبلغا وقدره 5.4 مليارات كرون نرويجي خلال العام 2004 على الصناعات الفضائية، وتتركز مؤسساتها العلمية الفضائية في منطقة كونغسبيرغ وأنديه ومنطقة سفالبارد.
_________________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة