المريخ يشاهد بعد أيام بالعين المجردة

هواة الفلك سيكون بمقدورهم مشاهدة الكوكب الأحمر الأحد المقبل(الفرنسية)

يرجح فلكيو مرصد باريس مرور كوكب المريخ ليلة 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري من نقطة قريبة من الأرض -لن يعود لها قبل سنة 2018- وهو ما سيمكن المتابعين من رؤيته بالعين المجردة بعد ابتعاده عن خط الأفق.

ومعلوم أن "الكوكب الأحمر" يظهر كل سنتين في سماء الأرض عندما يتراصف مع الأرض والشمس أي عندما يصبح مداره في خط مستقيم معهما. وسيكون مساء الأحد على بعد أقل من 70 مليون كلم من الأرض, ويندر أن يكون على مسافة بهذا القرب.

ولا يتكرر وصول المريخ إلى هذا المدار سوى مرة كل 15 سنة تقريبا, وفق حسابات فلكيي مرصد باريس.

وكانت آخر مرة اقترب فيها المريخ من الأرض يوم 27 أغسطس/آب 2003 ليصل الكوكب الرابع في النظام الشمسي إلى 55.8 مليون كيلومتر.

واحتشد هواة الفلك حينها في مراكز المراقبة الفلكية والنوادي الفلكية أو لدى من يملكون منظارات (تلسكوبات) لمتابعة الحدث.

لكن مجالات الرؤية لم تكن ملائمة كما هي اليوم في القسم الشمالي من الكرة الأرضية حيث جرى تراصف الأرض والمريخ والشمس في خط مستقيم إلى الجنوب.

ولم يرتفع المريخ فوق الأفق الجنوبي لذلك لم تكن الرؤية جيدة بسبب الغلاف الجوي للأرض الذي عكرها.

وبعد تراصف 30 أكتوبر/تشرين الأول الحالي, سيبتعد الكوكب مجددا لكن قرصه البرتقالي اللون سيبقى كبيرا ومضاء طيلة نوفمبر/تشرين الأول المقبل.

وهذا سيتيح لهواة الفلك تأمل منطقة "سيرتيس ماجور" المليئة بالتلال المرتفعة التي تجتاحها الرياح على سطح الكوكب. وتظهر هذه المنطقة بشكل بقعة داكنة خضراء تحت الغيوم متجهة نحو الشمال.

كما يمكن مراقبة الغطاء الجليدي في الجنوب والمؤلف من ثلوج غاز الكربون التي ذاب قسم كبير منها خلال فصل الصيف الجنوبي والتي ستبقى منها مع ذلك نقطة كبيرة بيضاء لامعة.

ومنظار دقيق يمكن مشاهدة "أولمبوس مونس" أضخم بركان في النظام الشمسي يبلغ ارتفاعه 27 كيلومترا ويصل قطر قاعدته إلى 600 كيلومتر.

وقد يصادف هبوب عواصف رملية في أي وقت يمكن مشاهدتها حتى بمنظار صغير. ولا يمكن استبعاد مشاهدة هبوب عاصفة على سطح الكوكب وإن كان الموسم ليس موسم العواصف الآن.

وتقترب المسافة بين الأرض والمريخ مع مرور العصور. فبفضل الاضطرابات الناجمة عن الكواكب الأخرى, يتغير مدار الكوكبين بصورة بطيئة مع الوقت وتتراجع المسافة الدنيا بينهما تدريجيا, كما يقول الفلكيون.

وتتوقع حسابات فلكيي مرصد باريس أن تقل المسافة بينهما إلى أدنى من تلك المسجلة في أغسطس/آب 2003 في التراصفات المستقبلية. لكن ينبغي لذلك التحلي بالصبر لأنه لن يحدث قبل 282 سنة.

المصدر : الفرنسية