نهر الدانوب يثير نزاعا سياسيا وبيئيا داخل أوروبا

سيد حمدي- باريس
تفجر نزاع سياسي وبيئي بين كل من رومانيا وأوكرانيا بعد أن لجأت الأخيرة إلى توسيع قناة متفرعة من نهر الدانوب في إطار مشروع اقتصادي ضخم تقدر قيمته بمئات الملايين من اليوروات. واعتبرت المفوضية الأوروبية المشروع بمثابة إضرار بالحياة البيئية للنهر الشهير الذي يمر بـ 18 دولة.

ووجهت المفوضية نداء إلى أوكرانيا التي لا تتمتع بعضويتها من أجل التوقف عن المشروع الذي بدأ العمل فيه فعليا يوم 11 مايو/ أيار الماضي.

واستهلت رومانيا -وهي إحدى أهم الدول المطلة على الدانوب- حملة مضادة للمشروع مستندة في ذلك إلى آثاره السلبية المحتملة على البيئة. واتخذت بوخارست من الإعلان الصادر عن منظمة التربية والثقافة والعلوم (يونسكو) عام 1999 ذريعة في حملتها ضد أوكرانيا حيث صنفت فيه المنظمة محيط دلتا الدانوب محمية طبيعية للكائنات الحية.

ويتعرض الاقتصاد الروماني للأذى المباشر جراء المشروع الأوكراني الخاص بتوسعة وتعميق قناة باسترو، نظرا لقدرته التنافسية القوية في مواجهة القناة الرومانية التي تحمل اسم سالينا. ولا تكفي قناة باسترو بوضعها الحالي إلا بمرور القوارب والزوارق الصغيرة، لكن التوسعات الجديدة تسمح للسفن والبواخر بعبور القناة من أجل الوصول إلى البحر الأسود.

ومن المتوقع أن تنتهي المرحلة الأولى من المشروع مع قرب نهاية العام الحالي. وتقضي الخطوة الأوكرانية على ميزة الانفراد الذي تتمتع به حاليا قناة سالينا التي تتسم بالعمق والاتساع، مما دفع الحكومة الرومانية إلى التحرك لإجهاض المشروع قبل اكتماله.

وتبنت بوخارست خطابا بيئيا لتحريض أوروبا والمنظمات العالمية ضد أوكرانيا ونجحت في هذا السياق في حشد المفوضية الأوروبية وأنصار البيئة خلفها لإحداث مزيد من الضغط ووضع حد للمشروع الذي يهدد مصالحها الاقتصادية.

وتضمنت حملة رومانيا على المشروع قائمة من المعلومات والأضرار مثل اتجاه حصة مهمة من مياه النهر إلى القناة بالشكل الذي لا يخل بالتوازن المائي في هذا المجرى الذي يمتد لمسافة 5600 كلم ويضم منظومة نهرية كاملة من بحيرات وقنوات وأراض محيطة.

واعتبرت الحكومة الرومانية أن التغييرات الناتجة عن مشروع باسترو ستحدث اضطراباً في مسار حياة الأسماك التي تعيش في النهر نظرا للهبوط المصاحب للمشروع في منسوب مياه النهر ومن ثم زيادة المعروض أمام الطيور من غذاء الأسماك في مياه أقل عمقا.

وقد طلبت رومانيا من أوكرانيا التقدم بدراسة عن الآثار الاقتصادية للمشروع، بينما طالبتها كل من المفوضية الأوروبية والمفوضية العالمية لحماية الدانوب بإيقاف العمل في القناة. هذا ولم يصدر عن الحكومة الأوكرانية حتى الآن مؤشر يفيد بإقدامها على إلغاء المشروع.

ويعد محيط نهر الدانوب من المواقع النهرية الأفضل في العالم نظرا لقلة الأنشطة البشرية المحيطة به بما يساهم في الحفاظ على نقائه البيئي. وتحتوي دلتا النهر على نحو 1700 نوع من النباتات و3450 نوعا من الكائنات الحية من بينها 150 نوعا من الأسماك و300 نوع من الطيور تجعل من هذه المنطقة الأكثر ازدحاما بتجمعات الطيور في أوروبا.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة