الأرز المجفف أقل تلويثا للبيئة

رغم أن نقص المياه المتزايد في قارة آسيا يهدد القطاع الزراعي ويشكل خطورة كبيرة على الغلاف الأخضر فإن له أثرا جانبيا مفيدا كما يرى العلماء, يكمن في تقليل كمية غاز الميثان وهو أحد غازات البيت الزجاجي المتورطة في ظاهرة السخونة العالمية للأرض المنبعث من محاصيل الأرز.

وأوضح الخبراء في الولايات المتحدة والصين أن التغيرات في زراعة محاصيل الأرز على مدى العقدين الماضيين قللت من انبعاثات غاز الميثان في حقول هذا المحصول بحوالي 12%, مشيرين إلى أن كمية غاز الميثان المساهم في السخونة العالمية وارتفاع درجة حرارة الأرض أقل من كمية ثاني أكسيد الكربون في الجو بحوالي 200 مرة, ومع ذلك فإن له أثرا حراريا أقوى بـ 20 مرة

ولفت هؤلاء إلى وجود عدد من المصادر المختلفة لغاز الميثان, لذلك لا توجد طريقة واحدة مثلى لتقليل مستوياته. فعلى سبيل المثال ينبعث هذا الغاز عند تحلل المادة العضوية المشبعة بالماء في الأراضي المائية وأنابيب الغاز الطبيعي وعند رعي الماشية, ويصل مقدار ما تنتجه زراعة الأرز من الميثان إلى حوالي 40 مليون طن سنويا.

وحذر الخبراء في الدراسة التي نشرتها مجلة الطبيعة العلمية من أن غاز الميثان يوجد في الجو بأكثر من الضعف عما كان عليه الحال قبل الثورة الصناعية, وما زال في زيادة مطردة معدلها بحوالي 50% أو أكثر منذ أعوام الثمانينيات.

ويعتقد بعض العلماء أن التغيرات المناخية ومواسم سقوط الأمطار هي المسؤولة عن ذلك من خلال جفاف الأراضي المائية مثلا, بينما يقترح آخرون أن الانبعاثات الصناعية من الغاز الطبيعي انخفضت في هذه الفترة. وتوصل العلماء في جامعة نيوهامبشير الأميركية إلى سبب آخر رئيسي لهذا البطء في معدل زيادة غاز الميثان في الجو.

وأوضح هؤلاء أنه بدلا من غمر الحقول وإشباعها خلال مواسم النمو يعمل معظم المزارعين الصينيين على تجفيف هذه الحقول عدة مرات للحصول على محاصيل أفضل من الأرز. ولكنه قد يرجع أيضا إلى المصادر المائية التي أصبحت مشتركة وباهظة الثمن, موضحين أن ارتفاع أسعار المياه سيجبر المزارعين في آسيا على تحسين فعالية استخدام المياه. حيث يحدث الإفراط في ري الأراضي, وهو ما لا يتناسب مع زيادة عدد السكان والطلب على المياه.

وقال العلماء أن التصريف المائي أو تجفيف حقول الأرز قد يقلل انبعاثات غاز الميثان بحوالي 80%. وقدروا أن هذا الإجراء إلى جانب التغيرات الزراعية قلل من كمية الميثان المنبعثة سنويا من حقول الأرز الصينية بحوالي خمسة ملايين طن بين عامي 1980 و2000، وهو ما سبب فرقا واضحا على المستوى العالمي لأن الصين تنتج ثلث المحصول العالمي من الأرز وتملك خمس مساحة حقول الأرز.

ويتوقع الخبراء أن يزيد الطلب على الأرز في آسيا بحوالي 70% على مدى الثلاثين سنة القادمة. وهو أحد الأسباب التي تدعو إلى الاستخدام الفعال للمياه, مما يعني أن المساحة الكلية لحقول الأرز ستزداد أيضا ولكن مع انخفاض الانبعاثات الجوية من الميثان.

المصدر : قدس برس