أوروبا تضع مسودة اتفاق دولي لمكافحة الجرائم الإلكترونية

حث النقد اللاذع للاتحاد الأوروبي وجماعات الضغط المشرعين الأوروبيين على وضع أول مسودة لمعاهدة دولية ضد الجرائم الإلكترونية، وتهدف المعاهدة الجديدة إلى تشديد التدابير الرامية إلى حماية خصوصية الأفراد وأسرار الشركات من التحريات الأمنية التي تقوم بها أجهزة الأمن على شبكة الإنترنت.

وقام المجلس الأوروبي و43 جهة حكومية لحقوق الإنسان بإدخال تعديلات على المسودة للتأكيد على ضرورة إحترام رجال الشرطة لحقوق الأفراد والشركات عند متابعتهم بشكل سري لجرائم عبر شبكة الإنترنت. وتشمل الجرائم الإلكترونية الواردة في المعاهدة عمليات القرصنة ونشر الفيروسات الإلكترونية وسرقة أرقام بطاقات الائتمان وخداع المصارف.

ويقول بيتر سيسونكا مساعد رئيس قسم الجريمة الاقتصادية في رئاسة المجلس الأوروبي في ستراسبورغ في فرنسا "لقد تم تعزيز الضمانات في المعاهدة" التي نشرت مسودتها على الموقع التالي (http:/conventions.coe.int).

وكانت المعاهدة أثارت جدلا حادا منذ الإعلان عن مسودتها الأولية السنة الماضية، إذ تجاهلت المعاهدة نداءات مجهزي خدمات الإنترنت بتقليص المتطلبات الباهضة التي تستوجبها عمليات تخزين المعلومات التي تسهم بالكشف عن الجرائم الإلكترونية.

ومازالت المعاهدة بصيغتها الحالية تمنح رجال الشرطة سلطات واسعة لمتابعة المجرمين الذين يشتبه بارتكابهم لجرائم عبر شبكة المعلومات الدولية، ويرى منتقدو المعاهدة أن بعض السلطات الممنوحة لرجال الشرطة تتجاوز الحدود القانونية لبعض بلدان المجلس الأوروبي، والبلدان التي تحضر بصفة مراقب مثل الولايات المتحدة وكندا واليابان والتي يتوقع أن توقع هي الأخرى على المعاهدة.

وقد تصبح مسودة هذه المعاهدة معيارا عالميا لمحاربة الجريمة الإلكترونية، وستقدم مسودة هذه المعاهدة إلى اللجنة الوزارية في المجلس الأووربي لتبنيها خلال شهر سبتمبر/أيلول القادم لتقوم الدول الأعضاء والدول التي تحضر بصفة مراقب للمصادقة عليها بعد سنة أو سنتين.

وتعتبر هذه المعاهدة أول معاهدة تشير بوضوح مثلا إلى كيفية إتصال رجال الشرطة في إحدى الدول الموقعة على المعاهدة بنظرائهم في دولة أخرى لجمع المعلومات الإلكترونية عن قراصنة الكمبيوتر، ثم القيام بإلقاء القبض عليهم وترحيلهم إلى الدولة المتضررة من نشاطاتهم لمحاكمتهم وتنفيذ حكم القضاء فيهم.

وتضم المعاهدة فقرات للتعاون الدولي لمحاربة كل من مجهزي الصور الإباحية الخاصة بالأطفال، ومنتهكي حقوق الملكية الفكرية، والأشخاص الذين يغررون ويساعدون الآخرين على ارتكاب الجرائم الإلكترونية.

ويفترض أن يقوم الموقعون على المعاهدة بتعزيزها بفقرات تتوافق مع قوانين دولهم، ولكن لجنة حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي قالت إن مسودة المعاهدة تحتوي على العديد من الفقرات الغامضة والمشوشة مما لا يؤهلها لتكون أساسا لقوانين مناسبة.

وقد أمطر المحتجون في الشهور الأخيرة المجلس الأوروبي بوابل من الرسائل الإلكترونية، وأشاروا إلى بحوث تناقش موضوع حماية حقوق الخصوصية الفردية.

وتلزم المعاهدة الشركات المزودة لخدمات الإنترنت بتخزين المعلومات الخاصة بالمشتبه بهم ولمدة ستين يوما على الأقل بعد تقديم رجال الشرطة طلبا للشركة بهذا الخصوص. وقد احتجت هذه الشركات بشدة على هذا الشرط، وقالت إنه يمثل عقبة رئيسية بوجه نمو هذا القطاع، لما يتطلبه هذا الشرط من توفير لوسائل تخزين إضافية.

ومن جملة الاعتراضات الأخرى على المعاهدة، اعتراض بشأن تحديد صلاحية الدول في رفض أي طلب يقدم إليها من دولة أخرى لخزن وتسليم المعلومات الخاصة بأحد المتهمين.

المصدر : رويترز

المزيد من اتفاقات
الأكثر قراءة