الأغرب في العالم.. أهلا بكم في سجن "أرانجويز" العائلي

aranjuez prison سجن في اسبانيا اسمه https://www.facebook.com/ShrewsburyPrison/posts/pfbid02ViZiyo8pVqNjNEVgAM2aaJkniDTAv3XQTo6hxPGhgXXwaw8KmSzf9sds8Qr4tZhHl مواقع التواصل
يحتوي سجن "أرانجويز" على 36 وحدة زنزانة للعائلات (مواقع التواصل الاجتماعي)

عند ذكر السجون يتبادر إلى الذهن قضبان حديدية وأسوار مرتفعة وحراس غليظون مدججون بالأسلحة، وبكاء أطفال وأهال يعانون من لحظات الفراق.

قد تبدو تلك النظرة حقيقة واقعية في غالبية سجون العالم، لكن في سجن "أرانجويز" الإسباني تختفي كل تلك الأمور المنطقية، إذ يعد أحد أكثر السجون اختلافا حول العالم لأنه الوحيد الذي يضم زنازين للعائلات.

aranjuez prison سجن في اسبانيا اسمه https://www.facebook.com/ShrewsburyPrison/posts/pfbid02ViZiyo8pVqNjNEVgAM2aaJkniDTAv3XQTo6hxPGhgXXwaw8KmSzf9sds8Qr4tZhHl مواقع التواصل
يضم سجن أرانجويز مستوصفا وحضانة وقاعة مخصصة لـ246 نزيلا (مواقع التواصل)

معاناة أقل

في عام 1996، وضعت وزيرة الدولة للمؤسسات العقابية في إسبانيا باز فرنانديز فيلغيروزو حجر الأساس لأول سجن عائلي في العالم يمكن فيه للأزواج قضاء عقوباتهم معا.

وتعود رؤية باز لابتكار وتصميم سجن على تلك الشاكلة إلى خلفية ضمان معاناة أقل للسجناء من الاضطراب الأسري المنتشر بين المسجونين التقليديين، وفقا لـ"إلبايس" (Elpais).

ويحتوي السجن الواقع في بلدية أرانجويز على بعد 40 كيلومترا جنوب مدريد، على 36 وحدة زنزانة للعائلات، التي تضم الأطفال دون سن الثلاث سنوات، كما يضم مستوصفا وحضانة وقاعة مخصصة لـ246 نزيلا، بحسب القدرة الاستيعابية للمكان، إضافة إلى المرافق الرياضية والثقافية.

شخصيات ديزني وراء القضبان

يقضي فيكتور مانويل لوزانو أيامه مثل معظم الأطفال في سن الثانية. يذهب إلى الحضانة، ويرسم  ويركب دراجة.

وينام فيكتور على سريره الخاص المليء بالدمى والألعاب بجانب سرير والديه، كما تزين جدران الغرفة شخصيات ديزني المعروفة، لكن كل ذلك يحدث داخل السجن.

ففي سجن "مدريد السادس المستقبلي" الذي يطلق عليه مجازا اسم أرانجويز، تيمنا بالمنطقة المقام عليها، توجد زنازين خاصة للعائلات، حيث يمكن للزوجين المدانين في جرائم ما الإقامة في زنزانة واحدة مع أطفالهما الأقل من 3 سنوات، وعند بلوغ الطفل 3 سنوات يتعين عليه مغادرة السجن وتلقي الرعاية من أقاربه ما لم يتمكن والداه من تخفيف العقوبة بناء على حسن السلوك، أو يوضع في أحد مراكز الخدمات الاجتماعية، بحسب موقع "توكسون" (Tucson).

شروط من أجل الامتياز

في سجن أرانجويز الوحيد الذي يحتوي على وحدة عائلية بجانب الوحدات التقليدية، هناك شروط قاسية لم يستوفها إلا 18 زوجا فقط للتمتع بهذا "الامتياز" والانتقال للخلية العائلية، من إجمالي 1697 نزيلا في المركز يقيمون في الزنازين الاعتيادية.

ويشير خوسيه لويس بيليتيرو، مدير هذا المركز الإصلاحي، في تقرير نشره موقع "إيه بي سي" ( Abc)، إلى أن هناك دراسات تجرى للانتقال لوحدة الأسرة والإقامة فيها، حيث يقوم الزوجان المدانان بإجراء اتصالات لمدة ساعتين أو 3 ساعات خلال عطلات نهاية الأسبوع مع المسؤولين، ومتابعة سلوكهما لمدة 3 أشهر.

وإذا سارت الأمور على ما يرام دون وجود شبهة عنف، ينقلان إلى خلية عائلية حيث يقضيان 24 ساعة معا، مؤكدا أنه لا يمكن لأي نزيل ارتكب جرائم جنسية أو اعتداء على الأطفال في تاريخه أن ينتقل للعيش في تلك الزنازين العائلية أبدا.

 

تأهيل أبوي وطفولة وراء القضبان

ويقضي فيكتور مانويل الصغير معظم الوقت مع والديه، وهذا يدعم الروابط العائلية، وهي الفكرة الأساسية لابتكار ذلك السجن.

ويسعى المساجين أيضا إلى إعادة التأهيل لتعلم مهارات الأبوة والأمومة. ومع ذلك، لا أحد يعتقد -بمن فيهم الآباء المسجونون أنفسهم- أنه وضع مثالي للطفل أن يقضي سنواته الأولى خلف القضبان.

وبعد يوم طويل من اللعب مع أطفال النزلاء الآخرين في فناء السجن، يحبس مانويل داخل الزنزانة مع والديه. أحيانا، يقف خارج الزنزانة باكيا لأنه لا يريد العودة خلف القضبان.

وتقول كارمن غارسيا والدة فيكتور "بالنسبة له، هذا هو الجزء الأكثر حزنا في اليوم".

وحكم على غارسيا بالسجن 10 سنوات لقتل صديقها. والتقت بزوجها فيكتور لوزانو في السجن، وتزوجا خلف القضبان وأنجبا فيكتور مانويل.

وتؤكد كارمن في تقرير على موقع "تابي تايمز" (Taipeitimes) أن وجود طفلها وزوجها معها يجعلها سعيدة للغاية، وتضيف "لكن هذا ليس أفضل مكان لتنشئة الأطفال، فهم يسجنون نوعا ما".

لمواجهة الحياة خارج السجن

ويعمل الآباء داخل السجن، ويتقاضون رواتب لا ينفقون منها سوى القليل ويدخرون الباقي حتى يستطيعوا مواجهة الحياة في الخارج.

ويتكفل السجن بصرف الملابس وألبان الأطفال والحفاظات وزيارات طبيب الأطفال مرتين أسبوعيا، وفقا لـ"توكسون".

وتتعدد الوظائف داخل سجن أرانجويز، بدءًا من الخياطة والنجارة والعمل في الفرن الخاص بالسجن حتى البيع في المعارض التي تقيمها السجون.

وتختلف ساعات العمل، فالبعض يكتفي بأربع ساعات، والبعض الآخر يكمل 8 ساعات في اليوم، ويزداد الأجر وفقا لزيادة عدد ساعات العمل. ويتقاضى البعض نحو 450 يورو شهريا، بحسب "إيه بي سي".

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية