الوقوف 10 ثوان على ساق واحدة.. اختبار يتنبأ باحتمال الوفاة المبكرة

مشاكل التوازن سبب رئيسي لسقوط كبار السن (بيكسلز)

على مدى السنوات الماضية، اكتشف خبراء عشرات العلامات التي تشير إلى أسباب احتمالات خطر الموت المُبكر؛ بدءا من عدم القدرة على التنفس عند صعود السلالم إلى ضعف قوة قبضة اليد، وفقا لإحدى الدراسات. علاوة على ذلك، اكتشفوا الآن أن من لا يستطيعون التوازن على ساق واحدة لمدة 10 ثوان أكثر عرضة للموت.

من المعروف أن مشاكل التوازن سبب رئيسي لسقوط كبار السن؛ إذ "يتعرض 1 من كل 4 أميركيين من الكبار سنا للتعثر كل عام، وتؤدي 20% من حالات السقوط إلى كسر في العظام أو إصابة في الرأس"، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (cdc).

لذا، يقول "المعهد الوطني للشيخوخة" (NIA) إنه "قد تكون لشعورك بعدم القدرة على التوازن على قدميك عواقب وخيمة".

أحد مؤشرات تدهور الصحة

أواخر يونيو/حزيران الماضي، أشارت دراسة جديدة أجراها باحثون برازيليون إلى أن "نجاح كبار السن -ومن في منتصف العمر- في الوقوف على ساق واحدة بتوازن تام لمدة 10 ثوان قد يكون مقياسا لمتوسط بقائهم المتوقع على قيد الحياة".

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور كلاوديو جيل أراوجو إن "ضَعف التوازن مرتبط بالتقدم في السن، حيث تضعف اللياقة العضلية تدريجيا؛ وهو ما يُعد مؤشرا رئيسيا على تدهور صحة الفرد".

لكنه أكد أنه "يمكن الحفاظ على قدرة الشخص على التوازن في العقد السادس من العمر، إذا كان يتمتع بمستوى معقول من اللياقة البدنية والمرونة، وقوة العضلات".

وأوضح -في حديث لصحيفة "يو إس توداي" (usatoday)- أنه "إذا كان عمرك أقل من 70 عاما، فمن المتوقع أن تُكمل اختبار التوازن الثابت (10-second OLS) بنجاح". وبالنسبة لمن تزيد أعمارهم على 70 عاما، "إذا أكملوا الاختبار، فسوف يكونون في حالة توازن ثابت، أفضل من نظرائهم في السن".

ولأن اختبار التوازن بسيط وسريع وآمن، أوصى الدكتور أراوجو الجميع بأن "يجربوه لمدة 15 ثانية؛ خلال روتينهم الصباحي، عندما يقومون بغسل أسنانهم بالفرشاة، لاستخدامه مقياسا للياقتهم"، كما اقترح أن تتم الاستفادة منه في الاختبارات البدنية الروتينية، لكبار السن، ولفئة منتصف العمر.

وقال أراوجو إن "القدرة على التوازن على ساق واحدة مهمة لكبار السن، كما أنها تعكس مستويات اللياقة والصحة الأوسع؛ فنحن نحتاج للوقوف على ساق واحدة بانتظام، من أجل الخروج من السيارة، أو الصعود والنزول على الدَرَج، وما إلى ذلك".

وأضاف أنه "يمكن تحسين التوازن بشكل كبير من خلال تدريب محدد"، ونصح من يرغب في اختبار قدرته على التوازن على ساق واحدة لمدة 10 ثوان، "بالوقوف بالقرب من الحائط أو الطاولة أو أي شخص آخر، لتفادي السقوط".

تأثير السن

أجريت الدراسة بين عامي 2009 و2020، وكانت جزءا من مشروع بحثي أوسع، بدأ عام 1994 تتبع فيه الباحثون 1702 مشارك، تتراوح أعمارهم بين 51 و75 عاما، بمتوسط عمر 61 عاما؛ وجمعوا بيانات عن أوزانهم وحجم الخصر وقياسات الجسم، ثم اختاروا من يمكنهم المشي بثبات.

وقف المشاركون على منصة مسطحة حفاة مع ارتداء القليل من الملابس، تحت إشراف دقيق من طبيب أو ممرضة، لمنع أي حالات سقوط أو إصابات محتملة، وطُلب منهم وضع باطن إحدى القدمين على الجانب الداخلي أعلى الساق التي يقفون عليها، وأن يبقوا أذرعهم بجانبيهم، وأعينهم ثابتة نحو الأمام، قبل بدأ العد لمدة 10 ثوان.

وبعد حصول كل مشارك على 3 محاولات، كانت النتيجة هي فشل 1 من كل 5 أشخاص في الاختبار، وزيادة حالات عدم القدرة على التوازن مع تقدم العمر، في حين أن أولئك الذين يعانون مشاكل الوزن أو مرض السكري كانوا أكثر عرضة للفشل.

وكان من بين أولئك الذين فشلوا في الاختبار نسبة أعلى من المصابين بالسمنة، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والدهون غير الصحية في الدم؛ كما كان مرض السكري من النوع 2، هو الأكثر شيوعا بين من لم يتمكنوا من إكمال الاختبار.

ووجدت الدراسة أنه "بالنسبة لأولئك الذين لم يقدروا على إكمال اختبار التوازن، كان هناك خطر أعلى بنسبة 84% للوفاة". كما أظهرت النتائج النهائية أن خطر الوفاة خلال 10 سنوات كان 1.84 ضعفا، لدى المشاركين الذين فشلوا في اختبار التوازن، مقابل من اجتازوه.

وحرص الباحثون على أن يأخذوا في الاعتبار عوامل العمر والجنس، ومؤشر كتلة الجسم، وتاريخ أمراض القلب وضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول الضار، والاستخدام المنتظم للأدوية.

اختبار عالمي لخطر الوفاة في المستقبل

نبه الدكتور أراوجو إلى أن "الاختبار محدود في البرازيليين البيض؛ وبالتالي ربما لا تكون النتائج قابلة للتطبيق على نطاق واسع على الأعراق والأمم الأخرى". كما أن الباحثين لم يتمكنوا من تحليل متغيرات أخرى مثل نمط النشاط البدني، وممارسة الرياضة، والنظام الغذائي، والتدخين، واستخدام الأدوية التي قد تتداخل مع التوازن.

قال الدكتور نافيد سَتّار، الأستاذ بجامعة غلاسكو، الذي لم يشارك في الدراسة -لموقع "سي إن إن" (cnn)- إن "البحث مثير للاهتمام، وإن كان ليس نهائيا"، لكنه أوضح أنه "نظرا لأن الوقوف على ساق واحدة يتطلب توازنا جيدا، يرتبط بوظائف المخ، وبقوة عضلية جيدة، وتدفق دم جيد، يدمج أنظمة العضلات والأوعية الدموية والدماغ؛ لذا، فهو اختبار عالمي لخطر الوفاة في المستقبل، حتى وإن كان واعدا".

وأضاف أنه "إذا لم يتمكن أحد من اجتياز هذا الاختبار، فليحاول إجراء تغييرات إيجابية في نمط حياته؛ مثل المشي أكثر، وتناول كميات طعام أقل، واستشارة طبيبه الخاص، خاصة من لديهم عوامل خطر، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري".

المصدر : مواقع إلكترونية