هل يجب اكتناز المال أثناء الأزمات؟

النصيحة السائدة تقول إنه ينبغي أن يكون لديك مدخرات تعادل نفقات 6 أشهر على الأقل، لكن الوباء دفع البعض إلى السعي لادخار ما يكفي لسنة.

امتلاك نقد أو أصول أخرى مادية مثل المجوهرات في المنزل قد يمنح بعض الناس راحة البال خلال الأزمات (شترستوك)

يعدّ الاحتفاظ بالمال في حساب بنكي أو في محفظتك إجراء مفيدا في الأوقات الصعبة، غير أن ذلك لا يعني الدخول في حالة ذعر قد تؤثر في قراراتك المالية.

وتقول الكاتبة إيرين لوري، في تقرير نشره موقع "بلومببرغ" (Bloomberg) الأميركي، إنها تميل إلى الاحتفاظ بقدر متواضع من المال في المنزل في جميع الأوقات، وذلك يضمن لها أدنى إنفاق عن طريق بطاقات الائتمان، لكن الأمور تغيّرت خلال الجائحة، ثم جاءت حرب روسيا على أوكرانيا.

ما الأسلوب المناسب؟

وأشارت الكاتبة إلى أن أصدقاءها في ذلك الوقت بدؤوا التحدث عن سحب أموالهم والاحتفاظ بها في المنزل، وكانت النشرة الإخبارية الخاصة بالأموال الشخصية وكذلك حسابات مواقع التواصل الاجتماعي توصي المتابعين بالاحتفاظ بالنقد في متناول اليد. ومع تأثر أسواق الأسهم بالأحداث العالمية وتزايد الحديث عن حرب إلكترونية، بدا أنه حتى أكثر شركات المعاملات المالية استخداما للمعاملات المصرفية الإلكترونية تخزن بدورها العملات الورقية.

ورغم أهمية أن يكون لديك نقد في المتناول خلال الأزمات وفترات التقلبات، أي إنك لن تكون تحت رحمة البنوك أو الكهرباء للوصول للأموال، تقول الكاتبة إن اندفاع الناس نحو "تخزين النقود" جعلها تفكر؛ ففيمكن للأحداث العالمية والمحلية أن تؤثر تأثيرا هائلا في قيمة النقود، ولا شك أن هناك فرقا بين الاحتفاظ بالمال في المنزل أو إيداعه في البنك أو استثماره. وكأي قرار مالي، عليك التفكير مليا في مقدار المال الذي ستحتفظ به وإذا كنت ستفعل ذلك في المقام الأول.

في البيت أم البنك؟

خلال الجائحة، كان من الشائع توصية الناس بتدعيم احتياطاتهم النقدية، وكانت مختلف الصناعات في حالة عدم يقين، وكان من الصعب التنبؤ بمدى استقرار الوظائف أو متى سيعود الوضع لطبيعته، ولكن هذا لا يعني اكتناز الأموال في المنزل وإنما تعزيز حساب الادخار.

في أوقات الاضطرابات المالية يكون من الحكمة اتباع تلك النصيحة، لكن تذكّر أن سحب الأموال من الاستثمارات والإفراط في تخزين النقد قد يكون له أثر كبير على ثروتك المستقبلية.

من الحكمة أن يكون لديك نقود في متناول اليد تحسّبا لتعطل النظام المصرفي أو شبكة الكهرباء (شترستوك)

نفقات 6 أشهر على الأقل

تقول النصيحة السائدة إنه ينبغي أن يكون لديك مدخرات تعادل نفقات 6 أشهر على الأقل، لكن الوباء دفع بعض الناس إلى السعي لادخار ما يكفي لسنة. ومع ذلك، ضع في اعتبارك أن الإنفاق خلال الأزمات ينخفض إلى حد كبير وذلك سيساعدك في الحفاظ على احتياطاتك النقدية، وتنصح الكاتبة بألا تترد في التحدث مع مخطط مالي إذا كنت تفكر في تحويل أصولك المالية إلى نقد.

وأشارت الكاتبة إلى أن الاحتفاظ بالمال في المنزل يتيح لك إمكانية الوصول بسهولة إلى الأموال لسداد الاحتياجات الأساسية. ومع أن المخاطرة تبدو مقلقة لكن من الحكمة أن يكون لديك نقود في متناول اليد تحسّبا لتعطل النظام المصرفي أو شبكة الكهرباء. وقد حذّرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية من احتمال قيام روسيا بشن هجمات إلكترونية انتقامية ضد الولايات المتحدة ردا على العقوبات المالية التي أصدرتها.

وقالت الكاتبة إنه لا يمكن التنبؤ برد فعل المؤسسات المالية. فعلى سبيل المثال، إذا ما بدأ الذعر يسيطر على الناس فقد تقلل البنوك عمليات السحب النقدي ويمكن أن تُغلق سوق الأسهم مؤقتا لمنع تهافت المضاربين، وهذا يعني أن امتلاك نقد أو أصول أخرى مادية مثل المجوهرات في المنزل قد يمنح البعض راحة البال، لكن الحل الأنسب يتمثل في عدم الذعر أو الإسراع نحو اكتناز الأموال في المنزل.

وتوضح الكاتبة أن المبلغ الذي سيحتاج إليه الشخص في المنزل يعتمد على تكلفة المعيشة وعدد أفراد العائلة والأصول الأخرى التي يمتلكها، وإذا قررت الاحتفاظ بأموالك في المنزل، من الضروري أخذ المخاطر المحتملة بالاعتبار مثل السرقة. ومع أن مبلغا يراوح بين 400 إلى ألف دولار ليس كثيرًا، إلا أنه كاف لتغطية الاحتياجات الأساسية مدة من الزمن.

المصدر : بلومبيرغ