مؤتمر خطوط مساندة الطفل بقطر.. توصيات لمكافحة التنمر ودعم آليات الحماية الاجتماعية للصغار

مؤتمر خطوط مساندة الطفل بقطر يتبنى توصيات تشريعات لدعم الاستثمار في الأطفال

جلسات مؤتمر خطوط مساندة الطفل تمحورت حول آليات الحماية الاجتماعية للأطفال - الجزيرة نت
جلسات مؤتمر خطوط مساندة الطفل تمحورت حول آليات الحماية الاجتماعية للصغار (الجزيرة)

الدوحة ـ مكافحة التنمر والتحرش وتعزيز المشاركة الكاملة والاستثمار في مساندة الأطفال، توصياتٌ عدة طرحها المؤتمر الدولي لخطوط مساندة الطفل، الذي نظمه مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي "أمان" في الدوحة على مدى يومين.

المؤتمر الذي أدار جلساته مجموعة من الأطفال القطريين المبدعين، وسط مشاركة 30 منظمة دولية وإقليمة معنية بالقضايا المتعلقة بالطفل، عبّر عن التزامه باتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة والهادفة إلى تعزيز حقوق الصغار، مشددا على ضرورة تغيير المفاهيم واستدامة البرامج في الإستراتيجيات التنموية لمشاريع وخدمات خطوط مساندة الطفل، وبلورتها في رسم السياسات والتشريعات.

وتمحورت جلسات المؤتمر -التي شهدت مشاركة أكثر من 20 متحدثا رئيسيا من حوالي 20 دولة- حول آليات الحماية الاجتماعية للأطفال، واستعرضت تجارب هذه الدول في مجال مساندة الطفل.

كما شهدت إطلاق منصة "درع أمان" المتفردة في العلاج والتأهيل، وكذلك مساعدة الأطفال والوالدين والأخصائيين في المدارس والعاملين في مجال رعاية الصغار على استخدام الذكاء الاصطناعي.

آل إسحاق يرى أن المؤتمر أسهم في نقل التجربة القطرية في مجال خطوط مساندة الطفل (الجزيرة)

درع أمان

يوضح المدير التنفيذي لمركز الحماية والتأهيل الاجتماعي "أمان" عبد العزيز آل إسحاق أن المؤتمر يعد أول لقاء تخصصي دولي وإقليمي من نوعه في المنطقة لمساندة الطفل، فهو بمثابة نقطة تحول لرؤية ورسالة مركز "أمان" والجهات ذات العلاقة في تعزيز الحماية والتأهيل الاجتماعي لفئة الأطفال مسترشدا بأفضل الممارسات الدولية والإقليمية.

ويضيف أن المؤتمر أسهم في نقل التجربة القطرية المتميزة في مجال خطوط مساندة الطفل إلى العالم، فضلا عن تغيير المفاهيم وتعزيز المساعي المبذولة من أجل تطوير مساندة خطوط الصغار في المنطقة، وذلك عبر تبادل الخبرات والمعلومات بين مختلف الجهات المشاركة من منظمات المجتمع المدني دوليا وإقليميا.

ويرى أن أوراق العمل المختلفة التي استعرضها المؤتمر، لعبت دورا بارزا في توعية المجتمع المحلي والدولي بحقوق الطفل ومناصرتها، ودعم الالتزام الدولي لمواجهة أي انتهاكات ضد الأطفال، وتشجيع مختلف الدول على إنشاء خطوط مساندة للطفل، وبناء القدرات من خلال الاسترشاد بمقاربة مركز "أمان" ومنصة "درع أمان".

و"درع أمان" هو منصة إلكترونية مبتكرة لخدمة الفئات المستهدفة لتمكين العاملين في مجال حماية الطفل، وتحتوي على دليل الإرشاد التربوي الكامل، وتخدم تربية الأبناء وتساعدهم على طاعة الآباء والتعامل مع محيطهم.

المؤتمر شهدا حضورا دوليا كبيرا من منظمات وهيئات تعمل في خطوط مساندة الطفل - الجزيرة نت
المؤتمر شهد حضورا دوليا كبيرا من منظمات وهيئات تعمل في خطوط مساندة الطفل (الجزيرة)

تجربة غنية

بدورها، وصفت مسؤولة بعثة الأمم المتحدة للهجرة في قطر "آي أو إم" (IOM) رولا حماتي المؤتمر بالتجربة الغنية التي جمعت تجارب مختلفة في مجال خطوط مساندة الطفل سواء عبر استعراض تجارب دول عربية وأجنبية أو منظمات وجمعيات دولية عاملة في هذا النطاق.

وقالت حماتي للجزيرة نت إن المؤتمر يطرح موضوعات مهمة للغاية في كيفية مساعدة الأطفال، وأفضل السبل التي تحقق هذا الأمر، وتبني تغيير عميق الأثر في المفاهيم لصالح فئة الأطفال عبر جهود التنمية الاجتماعية المستدامة.

وأشادت بجهود المجتمع المدني في دولة قطر في موضوع دعم ومساندة الطفل والأسرة عامة، خاصة أنها تلقى أولوية كبيرة من الدولة، وتشهد تقديم الحماية والمساعدة للأشخاص الأكثر عرضة لها، لذلك شراكتنا في الأمم المتحدة قوية مع العاملين بهذا الشأن في قطر ومركز "أمان" بشكل خاص.

ووفقا لحماتي فإن الأطفال في بيئات الهجرة يواجهون صعوبات إضافية، حيث يكون الطفل عادة في وضعية ضعيفة ويتعرض لمخاطر وصعوبات أكبر، وهو الأمر الذي يحتاج سياسات توعية وتشريعات تحدّ من هذا الأمر.

واستعرضت جلسات المؤتمر عددا من أوراق العمل المهمة أبرزها "الاستجابة الطارئة لمساعدة الطفل في الأزمات السياسية"، و"تحديات العمل في مجال خطوط مساندة الطفل"، و"أهمية القوانين والنظم والسياسات في حوكمة وتطوير أدوات الحماية للطفولة".

**للاستخدام الداخلي ** القاسم تعتبر أن تغيير المفاهيم واستدامة البرامج أبرز تحديات خطوط مساندة الطفل - الجزيرة نت
مريم القاسم ترى أن تغيير المفاهيم واستدامة البرامج أبرز تحديات خطوط مساندة الطفل (الجزيرة)

تغيير المفاهيم

أما مسؤولة حماية الطفل في منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" (UNICEF) مريم القاسم فاعتبرت المؤتمر فرصة مهمة لتبادل الخبرات، خاصة في ظل المشاركة الدولية المميزة، واختلاف تجارب خطوط مساندة الطفل من دولة إلى أخرى.

وقالت القاسم للجزيرة نت إن أبرز التحديات التي تواجه برامج خطوط مساندة الطفل ترتكز في محورين أساسيين، الأول يختص بتغيير المفاهيم الراسخة عند الآباء، والثاني يتمثل في استدامة البرامج، التي قد لا تجد الدعم الذي يجعلها قادرة على مواكبة التطور.

وتطورت خطوط مساندة الطفل في العالم العربي مقارنة بالسنوات العشر الماضية، لكن التطور يسير ببطء ويحتاج إلى طفرة، خاصة أننا لا نرى الطفل بوصفه شخصا مستقلا له احتياجات وآراء يجب الاستماع لها، وإنما ننظر له بوصفه ملكا للأهل، وذلك لاعتبارات ثقافية في بعض الأحيان والتعود في أحيان أخرى، وفقا للقاسم.

ونوهت القاسم بالمستوى الذي وصلت إليه دولة قطر في برامج خطوط مساندة الطفل عبر مركز "أمان"، واستخدام التكنولوجيا في حماية الأطفال، ومواكبة تغير الزمن بصورة مستمرة، خاصة أن الأطفال دائما يسبقون الأهل بخطوات في هذا المجال، وتوظيف التكنولوجيا في برامج حماية الطفل باتت ضرورية.

وشهد المؤتمر الذي يتزامن مع الاحتفال باليوم الدولي لخطوط مساندة الطفل يوم 17 مايو/أيار من كل عام، ورشًا سلطت الضوء على خطوط مساندة الطفل، منها ورشة بعنوان "التعامل مع الإساءة في المحيط المدرسي وآلية التبليغ" و"صناعة الحملات الإعلامية الموجهة للطفل".

المصدر : الجزيرة