بعد خسائر غير مسبوقة.. شركات صناعة التبغ تغازل الشباب عبر المنصات الاجتماعية

Quit Smoking - الإقلاع عن التدخين
مستويات استهلاك التبغ حاليا من بين أدنى المستويات التي رُصدت منذ عام 2000 (شترستوك)

انخفض استهلاك السجائر إلى مستويات قياسية لم يبلغها سابقا، وهو ما جعل الشركات متعددة الجنسيات تكثف جهودها لاستقطاب مستهلكين جدد من فئة الشباب.

في تقرير نشرته صحيفة "لوموند" LeMonde الفرنسية، تقول الكاتبة ليا إريبارنيغاراي إنه بسبب الأمراض ووفاة الكثير من المستهلكين، فإن شركات التبغ تبحث باستمرار عن التأثير على الشباب لترويج منتجاتها.

ويقول لويك جوسيران، رئيس التحالف ضد التبغ، والأستاذ بجامعة فرساي، إن الشخص الذي يبلغ 50 عاما، يعدّ مستهلكا منتهيا وقريبا من الموت، لذلك فإن صناع التبغ لا يواصلون الاستثمار بهذه الفئة. ويضيف "الشباب هم الفئة التي يجب مغازلتها، فهي قادرة على الاستهلاك لمدة 40 عامًا قادمة".

وفقًا لتقديرات هيئة الصحة العامة الفرنسية، تتسبب السجائر في أكثر من 75 ألف حالة وفاة سنويًا، أي ما يعادل مقتل ركاب طائرة إيرباص (A320) يوميا.

وكانت السلطات قد اعتمدت منذ عام 1991 قانون "إيفين" (Evin) لحظر إعلانات التبغ، لكن المصنعين يبتكرون باستمرار إستراتيجيات جديدة لاستقطاب مستهلكين جدد، كما تقول الكاتبة.

ويؤكد مارك أنطوان دوشيه الباحث بالمرصد الفرنسي للمخدرات والإدمان (OFDT) أن "الاستهلاك حاليا من بين أدنى المستويات التي رُصدت منذ 2000". ومن بين المؤثرات العقلية الأكثر استهلاكًا نهاية فترة المراهقة، أصبح التبغ الأكثر انحسارًا مقارنة بالخمر والقنب، سواء من ناحية التجربة أو الاستهلاك المنتظم.

ووفق المسح السنوي للمرصد الفرنسي للمخدرات والإدمان، قال 8 من كل 10 أشخاص في سن الـ 17، عام 2000، إنهم جربوا السجائر، وانخفض العدد إلى 6 من 10 عام 2017. كما أن أكثر من 40% من المراهقين أكدوا عام 2000 أنهم يدخنون كل يوم، وانخفضت النسبة إلى 25% عام 2017.

Quit Smoking - الإقلاع عن التدخينمصنعو التبغ أصبحوا يتحركون بكل الاتجاهات في محاولة الإفلات من أي تشريع جديد (شترستوك)

الترويج على المنصات الاجتماعية

ويؤكد جوسيران أن إستراتيجيات الإغواء التي تتبعها شركات التبغ اختلفت تماما عن إعلانات مارلبورو في الماضي، والتي كانت تصور راعي البقر الذي يتجول على حصانه بين وديان نيفادا ممسكا سيجارته. وحسب رأيه، فإن الشركات تمارس نشاطها الترويجي حاليا عبر تطبيقات مثل تيك توك وإنستغرام، مستفيدة من التشريعات الفرنسية التي لا تزال غير واضحة بشأن منتجات السجائر الإلكترونية.

وتوضح أميلي إشينبرينر المتحدثة باسم اللجنة الوطنية لمكافحة التدخين (CNCT) أن هناك شركات تستخدم المؤثرين على مواقع التواصل للالتفاف على القوانين والترويج لمنتجاتها على الإنترنت، وهي رسائل تنتشر بسرعة، وأنه يتعين التنسيق بين الحكومات لمواجهتها.

ويعج موقع إنستغرام بمئات المنشورات التي تشجع على استهلاك التبغ، حيث تروج إحدى الشركات لمنتجها قائلة "لا رائحة للتبغ البارد، لم تعد الرائحة تُزعج من حولي. سآخذها في كل مكان" وتقدم أخرى للمتابعين مسابقة للفوز بصندوق يحتوي سيجارة إلكترونية مع عدة نكهات.

وتُنكر الشركات متعددة الجنسيات تعاملها مع المؤثرين على وسائل التواصل لترويج منتجاتها، ويقول رومان بايل مدير الاتصالات في شركة "بريتيش أميركان توباكو" (British American Tobacco) "نحن لا نعمل مع المؤثرين. هناك تأثير مجتمعي طبيعي، فالمستهلكون الذين يحبون منتجاتنا سيتحدثون عنها ويعرضونها بفخر ويشاركونها مع الآخرين. ليس لدينا أي علاقة بهذا الأمر، ولا نحتاج إلى القيام بذلك لترويج منتجاتنا".

بدورها، تؤكد "فيليب موريس (Philip Morris)، أكبر شركة تبغ في العالم، أنها حذرة جدا فيما يخص علاقتها بالشبكات الاجتماعية وتحترم خطوطًا محددة بهدف حماية الشباب. وتضيف "الهدف ليس الوصول إلى جمهور جديد، ولكن التأكد من أن المدخنين البالغين الذين لا يريدون الإقلاع عن التدخين يتحولون إلى بدائل أقل ضررًا".

وحسب الكاتبة، فإن المصنعين استطاعوا ركوب موجة "الحد من مخاطر التدخين" والحفاظ على الصحة العامة، من خلال الترويج لمنتجات جديدة "أقل ضررا". وبالإضافة إلى السجائر الإلكترونية، تروج الشركات المصنعة لأجهزة أنيقة خالية من الدخان، بتصميم أنيق، تقوم على تسخين التبغ بدلاً من حرقه.

وتقول شركة "فيليب موريس" إنها تستثمر "أكثر من 8 مليارات دولار من أجل عالم خالٍ من السجائر". ورداً على سؤال طرحته صحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية في يوليو/تموز الماضي، ذهب جاسيك أولتشاك، الرئيس التنفيذي للشركة، إلى حد الدعوة إلى حظر التدخين بحلول عام 2030.

التدخين الإلكتروني أكثر فتكا بالرئةالتدخين الإلكتروني أكثر فتكا بالرئة (دويتشه فيلله)

حيل جديدة

ويؤكد دانيال توماس، وهو طبيب قلب متقاعد، والمتحدث الرسمي باسم "الجمعية الفرنكفونية للتبغ" أنه عندما ثبت أن التبغ يسبب السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، أضافت العلامات التجارية مرشحات لسجائرها، لكن ذلك لم يكن مفيدا، مضيفا أن شركات التبغ تجرب الآن حيلة جديدة، وهي التبغ القابل للتسخين.

كما يتم الترويج لتبغ سنوس (snus) على نطاق واسع بين الشباب على تيك توك، وهو كيس صغير من التبغ والنيكوتين، يوضع تحت الشفة العليا، ويأتي بنكهات بينا كولادا أو القهوة اللاتيه. وتم حظر هذا المنتج في جميع أنحاء أوروبا باستثناء السويد، لأنه يمهد لإدمان السجائر، لكنه يظل متاحًا بمجرد نقرة على الإنترنت.

وتؤكد كارين غالوبيل مورفان، أستاذة التسويق الاجتماعي بكلية الدراسات المتقدمة للصحة العامة، أنه من الصعب في هذه المرحلة قياس مدى انجذاب الشباب إلى كل هذه الحيل، وتضيف أن المصنعين أصبحوا يتحركون بكل الاتجاهات، في محاولة الإفلات من أي تشريع جديد، وينقلون إستراتيجياتهم إلى وسائل الإعلام البديلة.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

راجت في السنوات الأخيرة ظاهرة السجائر الإلكترونية، وتم الترويج لها على أنها بديل للتبغ الطبيعي وتساعد في الإقلاع عن التدخين، لكن مراكز مختصة تحذر من أن تدخين السجائر الإلكترونية أصبح إدمانا بحد ذاته.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة