تربية الصقور في قطر.. بين الحفاظ على التراث ومواكبة التكنولوجيا

للصقور مكانة كبيرة في نفوس القطريين (الصحافة القطرية)
للصقور مكانة كبيرة في نفوس القطريين (الصحافة القطرية)

الدوحة – حب الصقور والشغف بتربيتها بمثابة هواية وإرث ثقافي تتناقله الأجيال في قطر والجزيرة العربية جيلا بعد جيل، وما بين الموروث القديم والحداثة، تمسك القطريون بهذه الهواية، حفاظا على التراث الذي ارتبط بحياة الآباء والأجداد.

وساهمت التكنولوجيا الحديثة في زيادة الاهتمام بصيد الصقور وتربيتها، بل وتحولها من هواية إلى تجارة رائجة ومهمة، فبعد أن كان الاهتمام في الماضي يقتصر على تربية الصقور البرية فقط، تحول إلى إنتاج هذا النوع من الطيور الجارحة في المنازل والمزارع، خاصة مع ارتفاع قيمتها السوقية إلى مستويات قياسية تتراوح ما بين 100 و300 ألف دولار للصقر الواحد، وقد تصل أنواع نادرة منها إلى ما يناهز مليون دولار، وأكثر أنواعها شهرة هو "الصقر الحر".

الإقبال على معرض سهيل يدل على الشغف بالصقور (الصحافة القطرية)

وتشجيعاً للصقارين والهواة، نظمت المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" مؤخراً النسخة الخامسة من معرض "كتارا الدولي للصيد والصقور" وهو أكبر معرض دولي متخصص في هذا المجال.

هوايات متوارثة

يقول علي عيسى السادة عضو اللجنة المنظمة لمعرض "سهيل" إن تربية الصقور والصيد من الهوايات القديمة والمتوارثة عن الآباء والأجداد منذ مئات السنين، مؤكدا أنه لا يمكن الاستغناء عنها، بل وتتوارثها الأجيال على مر العصور جيلا بعد جيل.

ويصف السادة، في حديث مع الجزيرة نت، صيد الصقور في الأزمنة القديمة بالصعب، وذلك لقلة هجرتها إلى قطر والجزيرة العربية بشكل عام، بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات المتاحة في ذلك الحين، حيث كانت مطاردتها تتم من خلال الاستعانة بالخيول والجمال، كما أن الاحتفاظ بها والسيطرة عليها كان أمرا بالغ الصعوبة.

الأدوات التقليدية لم تندثر (الصحافة القطرية)

تطور تدريجي

ويضيف "مع تعاقب الأزمان بدأت وسائل الصيد بالتطور التدريجي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وذلك بالتزامن مع بداية عصر السيارات التي سهلت من عمليات مطاردة الطيور وتتبعها ونقلها، ولكنها تطورت بشكل أكبر منتصف الثمانينيات عقب ظهور أجهزة التتبع، مما ساعد في مراقبة مسارات الصقور والحفاظ عليها من الضياع، إلى أن وصل التطور إلى ذروته مع تتبع الصقور عبر الأقمار الاصطناعية منذ نشأتها وحتى هجرتها إلى مختلف البلدان، وصولا إلى وجهتها الأخيرة، بالإضافة إلى استخدام الطائرات بدون طيار (درون) في تدريب الصقور والتحكم في سرعتها ومراقبتها".

منتجات تقاوم الاندثار

ورغم تطور آليات الصيد، فإن عددا من المحلات تتخصص في بيع المنتجات التراثية، حيث يقول محمود الطحاوي المسؤول عن أحد محال البيع، في حديثه مع الجزيرة نت، إن المحل يبيع المنتجات اليدوية والتراثية، التي كادت أن تنقرض، ومنها "البرقع، الوكر، السبوق، المنقلة، المخلاة، الدس، السكاكين".

تطويع التكنولوجيا لخدمة التراث (الصحافة القطرية)

يقول بلال محمد مسؤول المبيعات في أحد المحال، في حديثه مع الجزيرة نت "لدينا أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا من أجهزة تتبع الصقور، التي تعتمد نظام الملاحة العالمي GPS، والقمر الاصطناعي، وبعض المناظير التي تستخدم في عمليات القنص ويتم تركيبها على البنادق.

وبين الأدوات التقليدية والمتطورة، تبقى هواية صيد الصقور وتربيتها من أولويات القطريين الباحثين عن المتعة، والراغبين في نقل هذا الموروث عبر الأجيال كأحد الرموز الثقافية في الدولة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

افتُتح في الحي الثقافي “كتارا” في العاصمة القطرية (الدوحة)، معرض سهيل للصقور والصيد بها، وذلك بمشاركة محلية واسعة، إضافة لمشاركة أكثر من 120 شركة متخصصة بصناعة أسلحة وأدوات الصيد بالصقور، أو ما يعرف

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة