شاب فلسطيني يحول سيارته إلى بيت متنقل ليستكشف أوروبا مع أسرته

في عام 2020 ومع بداية جائحة كورونا، توقفت كل رحلات الطيران وأغلقت الفنادق؛ فقرر محمود أردنية تحويل سيارته إلى بيت متنقل يعمل بالطاقة الشمسية لاكتشاف العالم.

عائلة محمود أردنية في إحدى الجولات السياحية (الجزيرة)
عائلة محمود أردنية في إحدى الجولات السياحية (الجزيرة)

للسفر متع وفوائد عدة، جعلت منه ملاذا للبعض وهواية يستمتع بها الكثيرون لما له من أثر إيجابي في النفس. فتجول الإنسان من مكان لآخر وتمتعه بالمناظر الخلابة والطبيعة الساحرة كفيل بتحسين مزاجه وحالته النفسية والتخفيف من ضغوطات الحياة.

وحبا في السفر والمغامرة، قررت أسرة محمود أردنية -فلسطيني يقيم في ألمانيا- استكشاف 8 دول في وسط أوروبا، بدءا من شمال ألمانيا على الحدود مع الدانمارك، ثم بلجيكا، وفرنسا، ولكسمبورغ، وسويسرا، وإيطاليا، وليختنشتاين، والنمسا، ثم نهاية بالجنوب الألماني.

كل هذا في سيارتهم الخاصة، التي حولوها لمكان يصلح للمعيشة والمبيت (كرفان)، وقطعوا بها أكثر من 4 آلاف و500 كم، وعاشوا أجمل شعور، فحسب وصف محمود "شعور الدهشة مع كل شيء جديد يمنحك إياه السفر".

بداية الرحلة

بدأ محمود حديثه -للجزيرة نت- قائلا "نحن عائلة تدمن السفر، وفي عام 2020 مع بداية جائحة كورونا، توقفت كل رحلات الطيران وأغلقت الفنادق. لذا فكرنا في طريقة للتنقل وتأمين المبيت، وقررنا تحويل سيارتنا لبيت متنقل يعمل بالطاقة الشمسية لهذا الغرض".

وعن رحلاته الاستكشافية السابقة قال "بدأنا -أنا وزوجتي- أول رحلة استكشاف في عمر العشرين للمدن والقرى الفلسطينية، وقمنا تقريبا بزيارة كل فلسطين، ثم اتسعت الدائرة لتشمل زيارة الدول القريبة، ثم القارات المجاورة".

وحكى أردنية عن تجهيزات السيارة وتحويلها لمكان يصلح للمعيشة "سيارتي (مرسيدس سبرينتر) ذات سقف مرتفع، قمت بثبيت ألواح عزل للصوت والحرارة على جميع الجدران وسقف السيارة، مع تثبيت ألواح شمسية أعلى السقف لتزويد البيت بالكهرباء لتشغيل المبرد، وباقي الأجهزة بالسيارة".

جولة داخل الكرفان

ويتكون بيتهم المتنقل (الكرفان) من غرفة معيشة في المنطقة الأمامية، ويتميز المقعد المجاور للسائق بإمكانية التحرك في جميع الاتجاهات (مقعد دوار) حتى يتمكنوا من تناول الطعام، في حلقة حول طاولة السفرة التي وضعت في المنتصف من أجل هذا الغرض.

وخلف المقاعد يوجد المطبخ، وحوض الأطباق وفرن وموقد ومبرد، وكل التجهيزات الضرورية، كذلك بعض علب الخزائن لأدوات الطبخ.

وإلى جانب دورة المياه يوجد خزان مياه عذبة سعة (84 لتر)، هذا بالإضافة إلى غرفة النوم (مترين)، وبالليل تتحول غرفة الجلوس إلى مكان لنوم الأطفال.

ويكمل محمود وصف سيارته، ويقول "فتحنا نافذة للتهوية ليلا بالباب الخلفي للسيارة، وزودناها بشبكة للحماية من الحشرات، وعند الباب يوجد خزانة للأحذية فوقها مرآة، وتوجد خزائن كبيرة أسفل السرير في غرفة النوم".

وأضاف "وحبا في القراءة، وضعنا إضاءة مخصصة في غرفة النوم، التي تختلف عن إضاءة باقي الأجزاء".

ميزانية اقتصادية وخطة مرنة

وعن ميزانية السفر والتخطيط لها، حدثنا أردنية "ميزانية الشهر التي نعيش بها هي نفسها ما نقوم بصرفه في الكرفان، الذي نبيت فيه ونطبخ طعامنا كما نفعل في بيتنا، فلا يوجد مصروفات إضافية سوى السولار والطوارئ، حيث نضع مبلغا تقريبيا ونحاول الالتزام به".

وحسب أردنية، إن السفر مليء بالمفاجآت، ولا يمكن تحديد مصاريف الدول التي تقوم الأسرة بزيارتها، إذ قد يصطدموا بغلاء الأسعار أحيانا.

أما عن التخطيط لبرنامج الزيارات، فيتميز بالمرونة وسهولة التغيير والتعديل حسب الظروف، سواء بسبب تقلبات الطقس أو المرض المفاجئ، فيقول "قد يُعجبنا مكان فنمكث فيه فترة أطول مما خططنا له، أو نكتشف مكانا جديدا نزوره ونغير الخطة بسببه".

مغامرات في الطريق

وشاركنا أردنية بعض الذكريات وقال "في باريس، دخلنا مكان غريب به 6 مليون جمجمة وبقايا عظام، تحت الأرض على عمق 20 مترا ومسافة 350 كيلومترا، وكان المكان بارد مظلم ومخيف، ويسمى سراديب الموت".

أما عن سويسرا، فاعتبرها "أردنية" الفائزة بجمال الطبيعة، حيث قمم الجبال المكسوة بالثلج طوال العام التي تعانق السماء في مشهد مهيب، والبحيرات ذات اللون الفيروزي الساحر.

ويضيف رب الأسرة الفلسطيني "جذبني شكل البيوت الخشبية ذات السقف المائل، والأبقار المسترخية تحت أشعة الشمس وسط الخضرة، التي تضع جرسا حول الرقبة، حتى لا تضيع بين الجبال".

وكما أن هناك أوقاتا جميلة، واجهت أسرة أردنية بعض الصعوبات، فيقول محمود أردنية "قابلتنا صعوبة كبيرة، وساعات حبسنا فيها الأنفاس، في طريق جبلي طويل ملتوي وخطر في جبال الألب، ولم يكن أمامنا فرصة للعودة وكان وقود السيارة على وشك النفاد، ولكن الله سلّم".

ويقول لقد تعرضنا لخطر في إيطاليا، وأشار إلى أنه سيتحدث عنه لاحقا عبر قناته على يوتيوب بهدف تعميم الفائدة للناس.

ورغم الصعوبات، قرر محمود تكرار تجربة السفر "نحن الآن على أطراف الدانمارك، فهذه التجارب تعيد شباب القلب، وتمنحنا معنى للحياة، نستغل كل لحظة مناسبة لنكررها ونعيش الدهشة مع كل جديد، ندمنها حتى آخر العمر".

وتابع "هدفي أن أعيش مع أولادي حياة سعيدة فيها مغامرات، وأن أصنع معهما ذكريات جميلة قبل أن يكبرا، وأصير أحكي ليت الشباب يعود يوما".

رغبة الأبناء في المقام الأول

تحكي شعاع برهم، زوجة محمود، كيف تحرص هي ومحمود على اختيار الأماكن التي تناسب أطفالهما "عماد عمره 12 عاما، وجاد 8 أعوام، يشاركانا التجربة لأننا نزور الأماكن التي تناسب عمريهما، فرغباتهما تأتي أولا، فقمنا بزيارة متحف الشوكولاتة، حين خصصنا يوما للسعادة المأكولة، تعرفا فيه على تاريخها، وتذوقاها، وحملا معهما كميات تكفي للشتاء القادم من الشوكولاتة السويسرية المميزة".

وتابعت، كما زرنا مدينة ألعاب "ديزني لاند" في باريس، وكان يوما طويلا من اللعب والمرح في مكان يشبه رسوم الكرتون الشهيرة والمفضلة لديهما. وزرنا بيت "هايدي" فتاة الجبل وسط جبال الألب، وحرصنا دائما أن نخيم في أماكن تناسبهم، كأطراف البحيرات حيث يسبحون ويلعبون ويضحكون، ووسط الغابات وممارسة الأنشطة الخلوية كإشعال النيران والتحلق حولها.

وعن المهام المنزلية أكملت شعاع حديثها "يقوم محمود بأغلب المهام داخل الكرفان، فهو يحب الطبخ ويجيد طهي الحلويات بمهارة، ويساعدنا في جميع احتياجاتنا بحكم القوة العضلية وقدرة التحمل، كما يعتمد جاد وعماد على أنفسهما".

وعبرت شعاع عن حبها للسفر، حين قالت "نحن نبكي دائما عند اقتراب عودتنا للبيت والمدرسة والعمل، فعندما تمارس شيئا باستمرار تتعود عليه ويصبح السفر والاستكشاف الحياة الطبيعية لديك".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة