جرائم العنف الزوجي في مصر.. القتل على سبيل الخلاص

في الصيف ترتفع وتيرة جرائم العنف الأسري، التي تهدأ شتاء، بحسب ما أكدته دراسة نشرتها مجلة "نيتشر"

النساء ضحايا العنف الأسري أكثر عرضة للوفاة بنسبة 44% (غيتي)
النساء ضحايا العنف الأسري أكثر عرضة للوفاة بنسبة 44% (غيتي)

"ما أنا قلت لك نرجع.. وأنت اللي قلتي لأ"، يتردد صوت القاتل بجوار ضحيته، دقائق مرت لا يعرف كيف حدث فيها ما حدث، لم يكن مدركا أن كاميرات محل الملابس الذي تعمل به زوجته في بني سويف، قد التقطت مشهد النهاية الذي قرر وضعه على شريط حياتهما معا، إذ طلبت الزوجة الطلاق بينما رفض الزوج، فهددت بالخلع، فكان جزاؤها القتل طعنا، 22 طعنة بسكين اشتراها الزوج القاتل خصيصا من أجل إنفاذ المهمة الأخيرة.

جريمة قتل بني سويف، هي جريمة القتل الزوجي الثالثة في أسبوع واحد، فبينما يحتفل المصريون بنحر الأضاحي، كانت هناك ضحيتان آدميتان قد تم نحرهما، كضحايا لعنف أسري مسكوت عنه، في بيت عائلة في طوخ، عاشت ريهام مع زوجها محمد، الذي اعتبرها "أفضل اختياراته وأعظم انتصاراته" حسب وصفه لزوجته عبر حسابه على فيسبوك، لكن ذلك لم يرحم علاقتهما الزوجية من أثر الخلافات التي كان يعتدي فيها الزوج على ريهام بالضرب، حسب شهادات الجيران.

في آخر مشادة بينهما، أمسكت ريهام بسكين من المطبخ لتطعن زوجها طعنة نافذة أدت إلى قتله، لم تتخيل الزوجة الشابة أن طعنة واحدة ستكون قاتلة، وبحسب رواية الزوجة فإنها كانت تدافع عن نفسها حيث حاول الزوج خنقها، ووجه إليها الضربات العنيفة.

في الإسكندرية، وفي منزل عائلة أخرى كانت الجريمة الثانية على يد طبيب الأسنان الذي طعن زوجته الشابة 11 طعنة أمام أطفالها الثلاثة، بعد أن طلبت نجدة أسرتها التي طالبتها بتحمل يوم آخر حتى الصباح، لكن الجريمة لم تنتظر، فقتلها الزوج الطبيب وساعدته أسرته على الهروب ثم أبلغوا الشرطة بمقتل زوجة الابن، زاعمين عدم معرفة القاتل.

هل تصبح حرارة الصيف سببا في العنف؟

في الصيف ترتفع وتيرة جرائم العنف الأسري، التي تهدأ شتاء، حيث أكدت دراسة نشرتها مجلة "نيتشر" (Nature)، أن ارتفاع درجة الحرارة يؤثر على سلوكيات الأفراد، ويجعلهم أقل استعدادا للتعاون وأكثر عرضة للتقلبات المزاجية، وأن ارتفاع درجة الحرارة بمعدل درجتين مئويتين يغير من معدل انتقال هرمون السيروتونين مما يزيد من الاندفاع ومستوى النشاط البشري بشكل عام، ويزيد من ارتكاب الجرائم العنيفة بنسبة 3%.

جرائم القتل العائلي تشكل ربع معدل جرائم القتل في مصر (غيتي)

ضغوط نفسية

"جرائم القتل الزوجي، ليست جديدة في المجتمع المصري، لكن أسبابها ربما تكون قد اختلفت عن الماضي" يتحدث الدكتور محمد هاني، أستاذ الطب النفسي عن التطور النوعي في جرائم قتل الأزواج الملحوظ مؤخرا، فيقول للجزيرة نت "إن قتل الزوج أو الزوجة بسبب الخيانة أو بدافع الانتقام كان هو السبب الرئيسي في معظم جرائم القتل قديما، لكن الآن صار القتل تحت ضغط رفض استمرار العلاقة، هو الدافع في أغلب الحالات".

يشرح هاني الخلافات التي حدثت في قصص القتل الثلاث التي حدثت إبان عيد الأضحى، مؤكدا أن أغلبها يعود لعدم الرغبة في الاستمرار من الأساس، كما في حالة جريمة بني سويف وجريمة الإسكندرية، حيث تريد الزوجتان الطلاق، بينما يرفض الزوجان.

وتابع هاني "وفي حالة الزوج المقتول في القليوبية فأغلب الظن أن تدخل الأهل والسكن في بيت العائلة، كان دافعا كبيرا لانهيار الحياة برغم وجود الحب بينهما".

مصر تحتل المركز الثالث عربيا والـ24 عالميا، في جرائم القتل (مواقع التواصل الاجتماعي)

الضغوط النفسية على الزوجين يعتبرها أستاذ الطب النفسي، هي السبب الرئيسي وراء جرائم القتل غير المخطط لها، فيضيف هاني للجزيرة نت، "الخوف من نظرة المجتمع وخشية أن تحمل الزوجة لقب مطلقة، دفع الأهالي للاستهانة بحياة بناتهن في مقابل الحفاظ على الصورة الاجتماعية، في المقابل رفض الرجال أن يتخلوا عن رجولتهم وأن يحمل أحدهم لقب مخلوع، أو أن يكون طبيبا ذا مكانة اجتماعية مرموقة ويفشل في حياته العائلية ليحمل لقب مطلق".

جرائم القتل العائلي تشكل ربع معدل جرائم القتل في مصر، بحسب دراسة ميدانية أجراها مركز البحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، وبحسب تصنيف ناميبو لقياس معدلات الجرائم بين الدول، تحتل مصر المركز الثالث عربيا والـ24 عالميا، في جرائم القتل، بحسب أحمد العشماوي المحامي بالنقض، الذي أكد للجزيرة نت أن معدلات الجرائم الأسرية زادت بشكل كبير بسبب كورونا، وبقاء عائل الأسرة في المنزل لفترات طويلة وقلة الدخل، وتحول الظروف الاقتصادية للأسوأ بشكل كبير، مضيفا أن هناك تساهلا في ارتكاب الجريمة لدى الكثيرين مؤخرا، وأصبح ارتكاب الجريمة بديلا سهلا للخروج من العلاقات حتى لو كان الثمن دفع العمر بأكمله جراء القتل العمد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وهكذا تُعاني آلاف النساء بمصر في ظل عدم وجود آلية لإجبار الأزواج على توثيق الطلاق، فالأمر لا يتعلق بالجدل الفقهي والقانوني حول وقوع الطلاق الشفوي، بقدر ما يرتبط بالآثار النفسية والمادية والاجتماعية.

7/7/2021
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة