لمكافحة آفة الطلاق المطّردة في مصر.. مبادرة جديدة لتأهيل المقبلين على الزواج

مصر الأولى عربيا وتتجاوز متوسط نسب الطلاق العالمية: تعرف على مبادرة "مودة" الرئاسية لتأهيل الشباب "نفسيا"

مبادرة "مودة" ترمي إلى إعداد الطرفين لبدء حياة زوجية ناجحة (بيكسابي)
مبادرة "مودة" ترمي إلى إعداد الطرفين لبدء حياة زوجية ناجحة (بيكسابي)

قريبا.. شهادة اجتياز تدريب "مودة" ستكون إلزامية على كل شاب مصري يفكر في الزواج، للحدّ من ارتفاع نسب الطلاق.

إذ تسبب ارتفاع معدل الطلاق في مصر في حدوث اضطرابات اجتماعية كبرى دفعت الحكومة لمحاولة السيطرة على وباء "الطلاق"، فحسب إحصاءات "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء"، شهدت مصر 218 ألف حالة طلاق عام 2020، مقابل 225 ألف حالة عام 2019، و201 ألف حالة في 2018، في حين يقلّ فيه مؤشر عدد حالات الزواج منذ 2015 باطراد.

"مودة".. تصحيح الأفكار المجتمعية المغلوطة

من أجل ذلك، أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي مبادرة "مودة"، وهي دورة تدريبية ترمي إلى تأهيل الشباب المصري المقبل على الزواج، من الجنسين، من أجل إعدادهم لبدء حياة زوجية ناجحة.

ويتضمن التدريب تأهيل طرفي العلاقة نفسيا واجتماعيا لبناء شراكة تقوم على الحب والالتزام والمسؤولية، والتوعية بالشروط الشرعية الواجب توفرها لبدء أولى خطوات الزواج، من بينها، الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين، مع تثقيف الشباب وتحفيزهم بعرض نماذج ناجحة في الحياة العملية والأسرية مثل الكاتب مدحت العدل والإعلامية شافكي المنيري.

وتشمل المبادرة مراجعة كل التشريعات القانونية المتعلقة بالزواج بمشاركة الأزهر ودار الإفتاء ووزارة العدل، دون مخالفة للشريعة الإسلامية، وتستهدف المتزوجين الذين لديهم قضايا مسجلة لدى مكاتب تسوية المنازعات التابعة لوزارة العدل، بجانب طلاب الجامعة والمجندين لدى وزارتي الداخلية والدفاع، ليكونوا نواة للمدربين في المستقبل القريب، على أمل صدور قرار رسمي باعتبار "مودة" برنامجا تدريبيا إلزاميا للمقبلين على الزواج، إذ يتطلب منهم الحصول على شهادة اجتياز التدريب، مثلما هو الوضع القائم بوجوب اجتياز الكشف الطبي لإتمام إجراءات الزواج.

وتوفر المبادرة محتوى التدريب إلكترونيا، وعلى مدار 19 محاضرة قصيرة لا تتجاوز كل منها 5 دقائق، يتعرف المتدرب على معايير اختيار شريك الحياة، وأسس التواصل والتفاهم بين الزوجين، مرورا بالاحتياجات العاطفية لكل منهما، كما تصحح بعض المفاهيم والأفكار الاجتماعية المغلوطة عن الزواج والإنجاب، وتتضمن توعية بأهمية الفحوص الطبية قبل الزواج، وتطرح بعض الحلول الصحية لتنظيم الأسرة، وتقدم حلولا لأكثر مشكلات البيوت المصرية شيوعا، بالاعتماد على خبرة استشاريين في الطب النفسي والعلاقات الأسرية، مثل الطبيب عمرو يسري، واستشارية الصحة الجنسية منى رضا، ومحمد المهدي أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر.

وجاء الاهتمام الرسمي بمبادرة "مودة" منذ بدء المرحلة التجريبية في فبراير/شباط 2019 بمحافظتي القاهرة والإسكندرية وبورسعيد، قبل إتاحة البرنامج على منصة إلكترونية في أعقاب انتشار فيروس كورونا، وذلك بعدما انتقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ارتفاع معدلات الطلاق في البلاد، خلال الجولة السادسة من المؤتمر الوطني للشباب، وطلبه من وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي إعداد مشروع وطني للحد من الارتفاع المطّرد في حالات الطلاق داخل المجتمع.

تشمل المبادرة مراجعة كل التشريعات القانونية المتعلقة بالزواج بمشاركة الأزهر ودار الإفتاء ووزارة العدل (بيكسابي)

الطلاق أسهل خيارات المصريين

وسواء أكان السبب هو الظروف الاقتصادية، أم الضغط النفسي نتيجة زواج "الصالونات" (التقليدي)، أم الملل، فإن حقيقة الأمر تظل كما هي؛ إذ تتصدر مصر المرتبة الأولى عربيا، وتتجاوز متوسط عدد حالات الطلاق في العالم، بمعدل حالة طلاق واحدة كل دقيقتين، فلم يعد الطلاق أبغض الحلال لدى المصريين، بل هو خيار أسهل من اللجوء إلى استشاري علاقات زوجية، ويتأكد ذلك بعدما قفزت معدلات الطلاق من 7% إلى 40% خلال 50 عاما الماضية، تحدث أغلبها في السنوات الخمس الأولى، وفق تقرير صادر عن مركز معلومات مجلس الوزراء المصري.

وعلى الرغم من تلك الأرقام المذهلة، فإن هناك عددا قليلا جدا من الدراسات البحثية التي تحلل الأسباب والتأثيرات المنهجية للطلاق في الشرق الأوسط، إلا أنها شبه منعدمة في مصر، عدا دراسة نشرتها "المكتبة الوطنية الأميركية للطب والمعاهد الوطنية للصحة" في 2020.

وعزت الدراسة الارتفاع في معدلات الطلاق بمصر إلى المشاكل المالية، وتعذر التوافق الاجتماعي بين الزوجين، والتخلي عن الشعور بالمسؤولية، وإدمان المخدرات، وتدخل الأسرة والأصدقاء في حياة الزوجين، ونتج عن معظمها معاناة الأطفال العنف والإهمال والتسرب من التعليم.

ونسبت الدراسة بعض حالات الطلاق إلى التغيير في القانون الذي بدأ سريانه عام 2000 في جميع أنحاء مصر لكنه غالبا ما يطبق في المدن فقط بسبب الأعراف المجتمعية، وهو القانون المعروف بـ"قانون الخلع" الذي يمنح المرأة حق الطلاق بالتخلي عن أي مزايا مالية تحصل عليها عادة.

وعام 2005 صدر قانون الأحوال الشخصية الذي أضاف إلى حقوق الأمهات المطلقات حق حضانة الأطفال حتى يبلغ أولادهن (بنون وبنات) سن 15 عاما أو إذا تزوجت الأم مرة أخرى، وفي هذه الحالة يحتضن الأجداد الأطفال.

يتضمن التدريب تأهيل طرفي العلاقة نفسيا واجتماعيا لبناء شراكة تقوم على الحب والالتزام والمسؤولية (بيكسابي)

واستُشهد بالتحصيل العلمي كعامل خطير يؤثر في الاستقرار الزوجي، فكانت النسبة الأكبر للمقدمين على الزواج من حاملي المؤهلات المتوسطة، في حين إن الأفراد الحاصلين على تعليم عال كانوا الأفضل في التواصل وإدارة النزاع، فضلا عن تمتعهم بقدر أكبر من التحكم في تدخلات أهل الزوجين.

وتكمن المؤثرات السلبية الأخرى في التغيرات التي طرأت على أدوار الرجال والنساء في العلاقة، بما في ذلك زيادة التحصيل التعليمي للنساء، الذي عادة ما يرتبط بزواج أكثر استقرارا.

ولكن في مصر، أدى التعليم العالي وزيادة فرص عمل النساء إلى تغيير دورهن في المجتمع، ونشوب خلافات جديدة إزاء تقسيم الأعباء المنزلية، وأحقية الزوجة في التمتع براتبها، وتدخل الزوج في حياة زوجته المهنية.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة