أزمات وغلاء وفواجع متكررة.. هكذا يستقبل العراقيون عيد الأضحى

معظم العراقيين يحرصون على التمسك بمظاهر العيد وتقاليده المتوارثة، لكن الظروف القاسية سرقت منهم بهجته.

الهاجس الاقتصادي ينغّص أجواء العيد على الطبقات الفقيرة في العراق (الفرنسية)
الهاجس الاقتصادي ينغّص أجواء العيد على الطبقات الفقيرة في العراق (الفرنسية)

بغداد– يستقبل العراقيون أيام عيد الأضحى وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، بسبب الفواجع والأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية والصحية والخدمية المتلاحقة التي تشهدها البلاد.

ويحرص معظم العراقيين على التمسك بمظاهر العيد وتقاليده المتوارثة، لكن الظروف القاسية سرقت منهم بهجة العيد على أمل أن يعود عليهم وهم في حال أفضل.

العاني: اقتصار الأماكن الترفيهية على المدن الكبرى وبشكل محدود يحرم الكثير من الأطفال والعائلات فرحة العيد (الجزيرة)

نقص الخدمات

وأصبح تدهور الخدمات هاجسا يؤرق العراقيين، ولا سيما الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء، خصوصا في ظل ارتفاع حرارة الصيف. ومع إجازة العيد وجلوس أفراد العائلة في البيت أسبوع كاملا، يكون غياب المتطلبات الأساسية مشكلة حقيقية تلاحق حياة العراقيين وتحرمهم أفراحهم، بحسب الصحفي عبد الحكيم العاني.

ويضيف العاني للجزيرة نت أن غياب المياه الصالحة للاستهلاك البشري مشكلة حقيقية تهدد صحة المواطن العراقي، خصوصا مع قدوم عيد الأضحى وتجمّع الأقارب والزيارات، حيث تزداد المخاوف من حالات التسمم وانتشار الأمراض.

ويشير العاني -الذي يسكن في محافظة الأنبار غرب البلاد- إلى أن اقتصار وجود الأماكن الترفيهية على المدن الكبرى وبشكل محدود، يحرم الكثير من الأطفال والعائلات فرحة العيد، حيث يكتفون بالذهاب إلى الأرياف أو بيوت الأقارب، والبعض يلازمون منازلهم.

الهنداوي أكد وجود تحسن ملحوظ في خدمات المياه والكهرباء قياسا بالسنوات الماضية ( الجزيرة )

من جانبه، يقول المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي إن نقص الخدمات الأساسية الذي تشهده البلاد منذ سنوات، يعود إلى تأخر إنجاز المشاريع الخاصة مثل مشاريع الماء والمجاري والكهرباء والطرق وغيرها، والتأخير لأسباب كثيرة تتعلق بالأمن والاقتصاد وحتى الفساد.

ويؤكد الهنداوي للجزيرة نت وجود تحسن ملحوظ في خدمات المياه والكهرباء قياسا بالسنوات الماضية، وهناك جهود كبيرة تبذل من قبل الجهات المختصة لإيصال الخدمات إلى المناطق المحرومة.

العبيدي لفت إلى وجود مبادرات شعبية تعمل على توفير كسوة العيد للفقراء (الجزيرة)

غلاء وتكافل

وحول الهاجس الاقتصادي الذي ينغص أجواء العيد على الكثير من العراقيين، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور صلاح عريبي العبيدي إن انخفاض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي ترك تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية، ولا سيما الطبقات الفقيرة، حيث ارتفعت أسعار المواد كون العراق يعتمد على البضائع المستوردة.

ويبيّن العبيدي للجزيرة نت أنه مع اقتراب مناسبة العيد وزيادة إقبال المواطنين على التبضع ترتفع قيمة السلع أكثر، ويجد المواطن العراقي نفسه أمام موقف صعب يتمثل في عدم قدرته على تلبية احتياجات عائلته، ولا سيما الأطفال الذين يعتبرون العيد فرحة كبيرة من خلال شراء الملابس الجديدة، لذلك تتجه بعض الأسر لشراء الملابس المستعملة أو الاكتفاء بقطعة ملابس بسيطة، وهناك من لا يستطيع شراء أي شيء.

ويلفت العبيدي -الذي يسكن محافظة كركوك شمال بغداد- إلى وجود مبادرات شعبية تقوم بها بعض منظمات المجتمع المدني والفرق التطوعية، وكذلك بعض السياسيين الذين يعملون خلال هذه الفترة في إطار الحملات الانتخابية، في توفير كسوة العيد للعائلات الفقيرة، لكن هذا يغطي جزءا بسيطا فقط من الاحتياجات نتيجة لارتفاع نسبة الفقر في البلاد وكثرة المحتاجين.

تدهور الخدمات هاجس يؤرق العراقيين في ظل ارتفاع حرارة الصيف (الفرنسية)

منعطف وبائي

واعتاد العراقيون على التزاور والتنزه خلال أيام العيد، ولكن بسبب زيادة الإصابات بفيروس كورونا والتخوف الكبير من انتقال العدوى من شخص إلى آخر، يفضّل الكثير من العراقيين البقاء في المنازل أو الاكتفاء بزيارة الأهل والأقارب وقصر التهاني على شبكات التواصل الاجتماعي أو الاتصال الهاتفي، كما يفيد الصحفي بمحافظة بابل حيدر الأمير.

ويضيف الأمير للجزيرة نت أن تداعيات الوباء أجبرت بعض العائلات العراقية على تغيير عاداتها والالتزام بمقررات خلية الأزمة، رغم وجود حالات فردية تتهاون مع الوباء وخصوصا ممن أخذوا اللقاح.

بدورها، ترى عضو لجنة الصحة النيابية كفاء فرحان حسين، عدم وجود التزام كافٍ من العراقيين بقرارات خلية الأزمة، حيث يواصلون ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، وما زالت طقوس العيد موجودة واللقاءات متواصلة بين العائلات لتبادل التهاني.

وتضيف للجزيرة نت أن الشعب العراقي تعوّد على الأزمات والكربات والمصائب، لذا تجده يمارس حياته الطبيعية وطقوس العيد، باستثناء من ابتلي بالمرض.

وتعرب الناشطة الإعلامية أميرة الجابر عن أملها في عودة الحياة طبيعية وآمنة، لأن الفواجع المأساوية جعلت الشعب العراقي ينسى فحوى العيد.

وتضيف للجزيرة نت أنه لا يمر عيد على العراقيين دون حوادث مفجعة كما حصل لضحايا مستشفى الحسين في الناصرية مؤخرا، والشارع العراقي يعلم تماما من يقف وراء تلك الحوادث مع تزايد الصراع والتناحر بين الأحزاب السياسية.

وترجّح أميرة -التي تسكن محافظة بغداد- أن حادثة مستشفى ابن الخطيب وحوادث توقف الأكسجين في مستشفى الكندي وغيرها، لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، بسبب الفساد المتجذر في الحكومات المتعاقبة.

وتلفت إلى مأساة مئات العائلات التي فقدت أحبابها بالوباء، مرجحة أن سبب ارتفاع أعداد ضحايا كورونا يكمن في عدم وجود خطة طوارئ حقيقية لمواجهة هذه الأزمة، خاصة فيما يخص وزارة الصحة ووزارة التخطيط التي عمدت إلى إهمال الشارع المتأثر بتكرار عمليات حظر التجوال الشامل، بحسب الجابر.

البدراني: استمرار الصراع الأميركي الإيراني بالعراق يسبب حالة إرباك وخوف ويأس من استقرار البلاد (الجزيرة)

اضطراب سياسي

ويستقبل العراقيون عيد الأضحى وبلدهم يشهد تعقيدات سياسية وأمنية واقتصادية تلقي بظلالها على معيشة المواطن العراقي في جميع الصعد اليومية، بحسب الباحث والمحلل السياسي كاظم ياور أنور.

ويضيف أنور للجزيرة نت أنه مع اقتراب المشهد الانتخابي المبكر، تتفاقم التعقيدات السياسية أكثر، خصوصا مع إعلان السيد مقتدى الصدر انسحابه من العملية الانتخابية، وقد يكون ذلك بعد مراجعات مستفيضة دفعته إلى الاكتفاء بالعمل الدعوي الإصلاحي بعيدا عن السياسة.

ويكشف أنور عن اضطرابات تشهدها بعض المحافظات، حيث تجري عمليات تهجير بعض متظاهري تشرين واختطاف وقتل بعض الناشطين، ودخول الأوضاع الأمنية في أزمات تلو الأزمات، وهذا يدعو إلى سرعة إجراء الانتخابات في موعدها المحدد قبل الدخول في دوامة من الصراعات ومصير مجهول لا تحمد عقباه.

وفي السياق ذاته، يقول الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور فاضل البدراني إن كثرة تداول الشائعات والأخبار حول انتشار الدبابات العراقية في المنطقة الخضراء، وكذلك استعراض بعض الفصائل المسلحة المعدات العسكرية والسلاح الثقيل، يثير مخاوف العراقيين من حدوث حرب داخلية، بسبب انتشار السلاح خارج المنظومة العسكرية وانتشاره بأيدي الأحزاب والجماعات الخارجة عن السلطة.

وفي حديثه للجزيرة نت، حذر البدراني من أن استمرار الصراع الأميركي الإيراني على أرض العراق وعمليات القصف المتكررة، تسبب حالة إرباك وخوف ويأس من استقرار البلاد.

ويعرب عن اعتقاده بأن بروز المشهد العسكري والأمني يعني غياب الملفات الاقتصادية والتنموية والثقافية والفكرية التي تدعو إلى السلم والأمان، وهذا يفرز تداعيات سلبية على النظرة الاجتماعية ونظرة المواطن العراقي، وتدفعه للبحث عن وطن بديل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة