هل من الآمن السفر إلى البلدان التي تنتشر فيها سلالة دلتا؟

منذ بداية الجائحة ظهرت العديد من السلالات المتحورة في العالم مثل سلالة "ألفا" البريطانية وسلالة "بيتا" الجنوب أفريقية وسلالة "غاما" البرازيلية

عليك الحصول على إرشادات الخدمات الصحية المتاحة في البلد الذي تعتزم السفر إليه (بيكسابي)

بينما يستمر انتشار السلالة المتحورة "دلتا" في العالم يتساءل الكثيرون عما إذا لا يزال بالإمكان قضاء إجازة في أحد البلدان دون خوف من العدوى.

في تقريرها الذي نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية قالت الكاتبة جين سينشال إنه في الوقت الذي تخيل فيه الكثيرون أن التمتع بإجازة هذا الصيف أمر ممكن أتت سلالة دلتا المتحورة لتقلب موازين الأزمة الصحية التي يعيش على وطأتها العالم بأسره، مما دفع بعض الدول إلى تشديد إجراءاتها الصحية مرة أخرى وفرض قيود جديدة في ظل ارتفاع عدد الحالات الإيجابية في معظم البلدان.

منذ بداية الجائحة ظهرت العديد من السلالات المتحورة في العالم مثل سلالة "ألفا" البريطانية وسلالة "بيتا" الجنوب أفريقية وسلالة "غاما" البرازيلية، أما بالنسبة إلى سلالة "دلتا" فقد ظهرت أول مرة في الهند لتنتشر في حوالي 96 دولة حسب منظمة الصحة العالمية.

تعتبر هذه السلالة المتحورة شديدة العدوى، وهو ما تسبب في انتشارها بسرعة في مختلف دول العالم، فهي معدية أكثر من السلالة الإنجليزية بحوالي 40 إلى 60%، وأكثر عدوى من الفيروس الأصلي.

وحسب كلوتيلد لاتارش الطبيبة في مستشفى جامعة نانسي، فإن "سلالة دلتا باتت موجودة اليوم في كل مكان ولا توجد منطقة معزولة، أينما كنت -بما في ذلك في المنزل- فأنت معرض لخطر الإصابة بهذا المتحور".

وفي ما يتعلق بمدى خطورة الإصابة بالعدوى أثناء السفر والإجازة، أكدت لاتارش أن احتمال العدوى هو نفسه، سواء كنت في فرنسا أو سافرت إلى الخارج.

وقد أعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة غابرييل أتال أن "سلالة دلتا تمثل الآن حوالي 30% من الاختبارات التي أجريت على الأراضي الفرنسية، بعد كانت في حدود 10% فقط في نهاية يونيو/حزيران، وهو رقم يتضاعف كل أسبوع تقريبا".

قبل السفر إلى دولة أجنبية ينصح بالحصول على معلومات حول الخدمات الصحية المتوفرة في مكان الإجازة (غيتي إيميجز)

شارك جوناثان رو عالم الأوبئة في كلية الدراسات المتقدمة في الصحة العامة عدة سيناريوهات مع "لوفيغارو"، وقبل السفر إلى دولة أجنبية ينصح رو بالحصول على معلومات حول "الخدمات الصحية المتوفرة في مكان الإجازة"، مع الأخذ بعين الاعتبار مدة الإجازة.

ووفقا لعالم الأوبئة، فإن السفر لمدة أسبوع أقل خطورة من أسبوعين أو 3 أسابيع "يستغرق ظهور الأعراض عادة 7 أيام، وحوالي 10 إلى 15 يوما قبل دخول المستشفى".

وبالنسبة للمسافرين الذي يرغبون في إجازة لمدة أسبوع فإنهم إذا أصيبوا بالفيروس "يمكنهم توقع ظهور الأعراض الأولى عليهم بمجرد عودتهم إلى فرنسا".

أما بالنسبة للأشخاص الذين يخططون للسفر لعدة أسابيع متتالية فإنه في حالة تعرضهم لعدوى شديدة يمكن أن يجدوا أنفسهم في أحد مستشفيات البلد الذي يقضون فيه إجازتهم، مما قد يمثل مشكلة، ولهذا السبب توصي لاتارش بالحصول على إرشادات حول المستشفيات الموجودة في الوجهة المقصودة ومستوى الرعاية والخدمات الصحية التي يمكن توفيرها، وحتى لا يضطر المريض لتحمل تكاليف العلاج توصي بالتأكد من الحصول على تأمين صحي قبل السفر.

يظل التطعيم هو أفضل حماية

ذكر جوناثان رو أن الطائرة والقطار يعتبران من الفضاءات المغلقة "إلا أن التهوية فيهما جيدة". في المقابل، يشكل الوجود في أماكن مزدحمة -مثل محطات القطار والمطارات- خطرا أكبر.

تختلف القواعد الصحية من بلد لآخر، فعلى سبيل المثال ألغت المملكة المتحدة إلزامية ارتداء الكمامة اعتبارا من 19 يوليو/تموز الجاري، وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد الحالات الإيجابية، ولذلك فإن الإلزام بارتداء الكمامة إجراء يختلف من دولة إلى أخرى.

نزلة البرد الشديدة تستلزم استشارة الطبيب قبل السفر بالطائرة؛ لأنها قد تؤدي في أسوأ الأحوال إلى الإصابة بالتهاب الأذن الوسطي، وذلك بسبب تجمع سائل خلف طبلة الأذن. (النشر مجاني لعملاء وكالة الأنباء الألمانية “dpa”. لا يجوز استخدام الصورة إلا مع النص المذكور وبشرط الإشارة إلى مصدرها.) عدسة: dpa صور: Christin Klose/dpa-tmn/dpa Credit: Christin Klose / dpa-tmn / Christin Klose/dpa-tmn/dpaيفضل الالتزام بالإجراءات الوقائية في حال سافرت إلى بلد يشهد زيادة في الحالات وتراجع تدابير الوقاية (الألمانية)

إذا خططت للسفر إلى بلد يشهد زيادة في الحالات وتراجع تدابير الوقاية فإنه من الأفضل الاستمرار في اتباع القواعد الصحية، ويوصي عالم الأوبئة "عليك أن تدرك المواقف الخطرة التي يمكن أن تتعرض لها وطرق تجنبها".

من جهتها، تشدد الدكتورة لاتارش على أهمية الحذر بالنسبة للأشخاص الذين لم يتلقوا التطعيم "إذا سافرت إلى بلد لا يفرض تدابير التباعد الاجتماعي وتنتشر فيه السلالة المتحورة فإنه ينبغي أن تعلم أن مستوى المخاطرة الذي تتخذه عال جدا ويفوق حجم الخطر الذي من المحتمل أن تتعرض له إذا بقيت في فرنسا، حيث سجلت حتى الآن 2500 حالة".

أما جوناثان رو فإنه مقتنع بأن "انتشار الفيروس مرتبط بسلوك الناس"، وهو يوصي "بالالتزام بتدابير التباعد الاجتماعي المتبعة في فرنسا، أي التباعد في الأماكن المغلقة، وارتداء الكمامة، والتهوية"، مؤكدا أنه "كلما التزمت بهذه التدابير انخفض خطر التقاط العدوى، وفي الخارج عليك تجنب التواصل مع أشخاص لا تعرفهم".

المصدر : لوفيغارو