نصيحة علمية: تريد عقلا منفتحا؟ اكتسب أصدقاء من مختلف الأعمار

قد يبدو من الأسهل التمسك بجيلنا، لكن هناك الكثير الذي يمكن اكتسابه من الفجوة العمرية بين الأصدقاء

معظم الناس يميلون للانتقائية في الصداقة، ويفضلون أبناء جيلهم (غيتي)
معظم الناس يميلون للانتقائية في الصداقة، ويفضلون أبناء جيلهم (غيتي)

في دراسة للصليب الأحمر البريطاني عام 2016. قال خُمس المشاركين، "إنه لا أصدقاء لديهم"، وذكر 9 ملايين شخص في أنحاء المملكة المتحدة، "أنهم يعانون الوحدة، ويكافحون لاكتساب أصدقاء".

فاكتساب الأصدقاء أمر يستحق الكفاح، بحسب دراسة جامعة هارفارد التي استغرقت 70 عاما، ووجدت "أن الوقت الذي نقضيه مع الآخرين، يزيد سعادتنا ويحمينا من تقلبات الحياة"، حيث يمكن للأصدقاء تبديد الشعور بالوحدة، وتقديم الدعم في الأوقات الصعبة.

إلى جانب دورهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتغيير العادات غير الصحية، كالتدخين أو عدم ممارسة الرياضة. وبالإضافة إلى تأثيرهم في تحسين الصحة، والوقاية من الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم، وجدت الدراسات أن "من يمتلكون صداقات جيدة، قد يعيشون أطول"، وفقا لـ"مايو كلينك" (Mayoclinic).

وبالرغم من أن معظم الناس يميلون للانتقائية في الصداقة، ويفضلون أبناء جيلهم، فإن العلم يقول، إن "الأفضل هو تكوين صداقات من أجيال مختلفة، لما لها من فوائد تُثري الحياة".

العلم يقول: تكوين صداقات من أجيال مختلفة هو الأفضل، لما لها من فوائد تُثري الحياة (بيكسابي)

أهمية الفجوة العُمرية بين الأصدقاء

تقول الكاتبة إليانور تاكر، "قد يبدو من الأسهل التمسك بجيلنا، لكن هناك الكثير الذي يمكن اكتسابه من الفجوة العمرية بين الأصدقاء".

وهو ما تؤكده مقالة مركز العلوم بجامعة كاليفورنيا، التي وجدت أن تشجيع التواصل بين الأشخاص الأكبر سنا وبين الشباب، "يُحسّن رفاهية الطرفين"، حيث يستفيد الشباب من حكمة وخبرة الأكبر سنا، ويكسب كبار السن الكثير من إطلاعهم على ابتكارات الشباب، وأحلامهم وأفكارهم المجنونة.

كما يؤيده استطلاع أجرته أشهر المنظمات الأميركية لشؤون من هم فوق سن الخمسين، ويرمز لها بـ "إيه إيه آر بي" (AARP)، وتضم في عضويتها أكثر من 38 مليون شخص، أظهر "أن 61% ممن لديهم أصدقاء أكبر سنا، قالوا إن صداقاتهم مع الكبار ساعدتهم على رؤية وجهات نظر أخرى. وذكر 54% ممن لديهم أصدقاء أصغر سنا، الشيء نفسه. وقال 38% من كلتا المجموعتين، إن صداقاتهم مع الأعمار المختلفة تساعدهم على فهم تجاربهم بشكل أفضل".

الصداقات مع الأعمار المختلفة تساعد على فهم التجارب بشكل أفضل (مواقع التواصل الاجتماعي)

9 فوائد للصداقة بين الأجيال

ربما تكون المدرسة والكلية ومكان العمل، سببا في أن ينتهي بنا المطاف بتكوين صداقات مع زملائنا فقط لبقية العمر، لكن الخبراء يرون أن تكوين صداقات مع أعمار مختلفة، يحقق فوائد رائعة، منها:

  • الانفتاح، تقول ماهزارين باناجي، عالمة النفس بجامعة هارفارد، "تريد عقلا متفتحا، يجب أن يكون لديك باب مفتوح للأشخاص من مختلف الأعمار، مع وجهات نظر وخبرات حياة مختلفة". لتتحرر من الأفكار النمطية والأحكام المسبقة، كمقولة إن الشباب غير ناضجين، وأن كبار السن مملون، عبر قضاء الوقت مع المستهدفين بتلك التحيزات. لذا تؤكد الكاتبة روز إيفليث، أن "تنويع الأشخاص يساعد على الانفتاح والتخلص من التحيزات النمطية، والوجود معهم يغير تلك الروابط المخفية في دماغنا مع الوقت".
  • المرونة، فوجود أصدقاء من أجيال مختلفة يجعلك أكثر مرونة، عبر إفادتك بحلول بعيدة النظر وأكثر عمقا في مواجهة أية مشكلات، مما يُحد من الانتكاسات أو يقلل من الكارثية. تقول مدربة الأداء، أوليفيا جيمس، "عندما تحدث مشكلة وتظنها نهاية العالم. فإن وجود أصدقاء أكبر سنا مروا بشيء مشابه، يتيح لك معرفة كيف كانوا ينجون ويزدهرون بعد هذه الأحداث الصعبة".
  • المنظور المختلف، وفقا لمدربة الحياة سلون شيريدان ويليامز، فنحن نميل إلى الانجذاب نحو أنواع معينة من الشخصيات، ضمن فئتنا العمرية، نشعر معها بالراحة. "لكن تكوين صداقات بين الأجيال، يساعد في رؤية المواقف من منظور مختلف، حيث يمكن للأكبر سنا المساهمة بتجربتهم، بينما يمكن للأصغر سنا أن يكونوا أكثر ثقة في طرحهم".
  • التحرر من عبء المقارنة، من السهل مقارنة حياتك بشخص من سنك، والشعور بالغيرة من وظيفته المرموقة، وشقته الأنيقة، وأشياء أخرى قد لا تكون لديك. "لكن صعوبة مقارنة نفسك بأصدقائك من المراحل العمرية المختلفة، تكبح الميل البشري إلى المنافسة والحسد". وفقا لأوليفيا جيمس، التي تضيف أن "الأصدقاء من مختلف الأعمار، يتيحون لك النظر إلى الصورة الأكبر، وليس المقارنة أو التنافس".
الصداقات بين الأجيال هي مكسب مزدوج لكل من المجتمع والأفراد، فهي تبني المجتمع على التعاطف (بيكسلز)
  • المكسب المزدوج، تقول الخبيرة النفسية، سارا غريج، إن "الصداقات بين الأجيال هي مكسب مزدوج لكل من المجتمع والأفراد. فهي تبني المجتمع على التعاطف، وتوفر للأفراد فرصا للنمو، عبر اكتساب رؤى جديدة، تساعد في تحطيم الصور النمطية، وتقلل من مشكلات التفرقة العمرية".
  • فوائد وجود أصدقاء أصغر سنا، عندما يتقدم الناس في العمر، فإن اختلاطهم مع كبار السن فقط، قد يشكل قيدا على تفكيرهم، مما يجعل تعاملهم مع الشباب أمرا مفيدا ومنشطا لهم، حيث "يمكن أن يزيد من وظائف المخ" بحسب الدراسات. كما تضيف غريج، أنه "يتم استخدام جزء من الدماغ لإخراج الكبار من روتينهم والقيام بشيء مختلف، يمنحهم نظرة شبابية".
  • فوائد وجود أصدقاء أكبر سنا، تشير غريج إلى أن "كبار السن عادة ما يكونون أقل تركيزا على النجاح والوظائف، وأكثر اهتماما بسعادتهم"، مما يجعل هذا منعشا لمن هم أصغر سنا، حيث يسهم في الحد من قلقهم بشأن المستقبل المهني، وأهداف الحياة، كشراء عقار، أو تكوين أسرة.
  • تصبح حياتك أكثر إثارة، فالأصغر سنا، يغلب عليهم المرح والفضول والثقة الطفولية فيما يفعلونه. والأكبر سنا يتحلون باللطف، ويمنحونك طمأنينة الخبرة، ويكونون مستعدين دائما للإجابات، "وأنت تستمتع بكليهما"، كما تقول شريا جوشي.
  • التواصل مع الأزمنة، فمن خلال الأصدقاء مختلفي الأعمار، ستعيش ماضيك ومستقبلك، فترى في الصغار الزمن الذي كنت فيه صغيرا، وتأخذ من الكبار التاريخ الذي سمعت عنه، وعايشوه هم فعلا.
المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة