الصين بين نارين.. انخفاض نسبة الخصوبة وارتفاع أعداد المسنين

تسعى الصين للحد من ارتفاع معدلات الشيخوخة وزيادة معدلات المواليد عبر حزمة سياسات تضم الحوافز الضريبية ودعم التعليم والإسكان، وزيادة عدد أيام إجازة الأمومة، والدعم الشامل لرعاية الأطفال

عائلات برفقة أطفالها في إحدى حدائق بكين (الجزيرة)
عائلات برفقة أطفالها في إحدى حدائق بكين (الجزيرة)

تسبب الإعلان عن السياسة الصينية الجديدة بالسماح للأزواج بإنجاب ثلاثة أطفال في عاصفة نقاشات بالواقع والعوالم الافتراضية، تساءل أطرافها تارة عن جدواها، وتارة أخرى عن السياسات الداعمة التي تضمن تنفيذها، ناهيك عمن عارضها بحقائق على الأرض تدفع كثيرين لعدم الاستجابة لها.

فما الأسباب التي دفعت الصين لتبني السياسة الجديدة بعد سنوات من السماح بإنجاب طفلين فقط، وهل تنجح السياسات التفضيلية في دفع الصينيين للإنجاب؟

متنزهون في حديقة الحيوان بالعاصمة بكين معظمهم من البالغين وكبار السن (الجزيرة)

شبح الشيخوخة

منذ تسعينيات القرن الماضي، تسارعت عملية الشيخوخة في الصين. وارتفع عدد كبار السن الذين تبلغ أعمارهم أكثر من 65 عاما لتشكل 13.5% من السكان، بزيادة 4.63 نقاط مئوية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 10 سنوات، وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2040، ستتجاوز نسبة كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر 20% من إجمالي السكان.

وحسب بيانات التعداد الصيني 2020، فإن فارق الوفيات بين الجنسين يجعل المسنات يصبحن الغالبية العظمى من السكان المسنين، بينما تفوق عدد الرجال على عدد النساء بشكل عام.

وتنمو شيخوخة الصينيين بسرعة. ووفقا للأبحاث، فإن أول دولة تعاني من الشيخوخة هي فرنسا، لكنها تستغرق نحو150 عامًا للانتقال من مرحلة الشباب إلى شيخوخة السكان، لكن هذا التحول في الصين يحتاج لـ30 عاما فقط.

وأشارت بعض وسائل الإعلام المحلية إلى أن تطور معدلات الشيخوخة بات يهدد القوى العاملة، وهو ما دفع الحكومة لطرح فكرة رفع سن التقاعد 5 سنوات لكلا الجنسين بشكل تدريجي في الفترة من 2021 وحتى 2025، وفق ما جاء في تقرير عمل الحكومة الذي تم تقديمه للبرلمان الصيني في مارس/آذار الماضي.

مسنات صينيات يشرفن على تربية أحفادهن (الجزيرة)

انخفاض معدل المواليد

تراجع عدد المواليد الجدد في الصين من 18 مليون مولود عام 2016 إلى 12 مليونا في عام 2020، وبلغت نسبة القاصرين الأقل من 14 عاما 17.95% من إجمالي عدد السكان.

وحسب ما نقلت وكالة أنباء شينخوا عن المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، فإن "السماح بثلاثة أطفال يفضي إلى تحسين الهيكل الديمغرافي للبلاد".

لكن سياسات تحرير المواليد لم تنجح حتى الآن في زيادة الرغبة بالإنجاب، فمنذ إدخال "سياسة الطفلين" في مطلع 2016 بلغ معدل المواليد 1.3%، وفق ما جاء في التعداد السابع، وهو أدنى مستوى منذ عام 1953.

مسنة صينية تمارس الرياضة في أحد أحياء بكين (الجزيرة)

فرص وعقبات

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة بكين ليانغ جيانتشانغ، أن سياسة الأطفال الثلاثة تعتبر تحسينا مقارنة بسياسة الطفلين، لكنه يطالب بـ"تشجيع الإنجاب غير المشروط، لأن معدل الخصوبة في الصين منخفض فعلا".

وأوضح ليانغ في مقال له، أن الزيادة المتوقعة لسياسة "ثلاثة مواليد" ستبلغ مئات الآلاف من الأطفال كل عام وستبقى بعيدة عن المليون، مشيرا إلى ضرورة تبني سياسة مستقبلية من شأنها أن تعزز فكرة الإنجاب لدى العائلات الصينية.

بدورها، قالت الباحثة في الشأن الصيني الدكتورة نائلة سعيد للجزيرة نت، إن عدم نجاح الإجراءات التي تتخذها الصين في تشجيع إنجاب الطفل الثالث، سيضطرها في نهاية المطاف إلى إلغاء سياسة تحديد النسل تماما، وتنفيذ حزمة من السياسات تضم الحوافز الضريبية ودعم التعليم والإسكان، وزيادة عدد أيام إجازة الأمومة، والدعم الشامل لرعاية الأطفال، بهدف الحد من ارتفاع معدلات الشيخوخة وزيادة معدلات المواليد.

بينما يعمل الآباء والأمهات تتولى الجدات العناية بأحفادهن (الجزيرة)

وتعهدت الدولة الصينية بـ"تعزيز الخصم الضريبي والإسكان وسياسات الدعم الأخرى"، لكن هذه الحوافز لم تغير رأي البعض في الاكتفاء بمولود واحد أو عدم الإنجاب أصلا، إذ يرى كثيرون أن تكاليف الحياة، خاصة في المدن الكبرى، هي السبب الأبرز لعدم إنجاب مزيد من الأطفال.

وتقول تزيتشيان للجزيرة نت، إن عوامل أخرى تمنعها من إنجاب طفل آخر حتى لو توفر المال، إذ إنها تعمل وزوجها في مؤسسة حكومية، وليس لديهما الوقت الكافي لرعاية طفلهما الوحيد في المرحلة الحالية، حيث يتكفل الأجداد بذلك.

وتوضح أن والديها ووالدي زوجها كبار في السن وبحاجة لرعاية، "فهم بالكاد يستطيعون الاعتناء بطفلها الوحيد" وهذا ما يمنعها من التفكير في الإنجاب مجددا.

أما وانغ تشاو تشيو الذي ينتظر مولوده الأول، فيقول إن هذه السياسات التي تحتاجها البلاد لتعزيز التنمية السكانية ستخلق مشكلة كبرى، تؤدي لتفكيك عائلات صينية بسبب مشكلات ناجمة عن الأعباء التي ستخلقها، موضحا في حديث مع الجزيرة نت، أن تكاليف الرعاية الأسرية الباهظة لن يتمكن أي دعم حكومي من تخفيفها، إذ إن "سياسات الدعم الوطنية ستمتد لفترات طويلة، ولن تكون ذات تأثير آني ملموس"، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لا توجد عبارات تصف حجم السعادة التي يشعر بها الرجل أو المرأة عندما يكونان على وشك استقبال مولود جديد، وهناك تفاصيل تخص آباء وأمهات الفتيات الصغيرات الذين يكونون محظوظين جدا عندما يكون المولود أنثى.

17/1/2021
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة