الخوف من اللمس.. رهاب جديد فرضه كورونا

رهاب الهافيوفوبيا يتمثل في الخوف من لمس الأشخاص أو الأشياء أو التعرض للمس (غيتي)
رهاب الهافيوفوبيا يتمثل في الخوف من لمس الأشخاص أو الأشياء أو التعرض للمس (غيتي)

يعد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا -كما هو الحال مع الأشخاص المعرضين للخطر- أكثر من يكونون عرضة للإصابة برهاب اللمس، فما هو؟ وكيف يمكن التغلب عليه؟

في تقرير نشرته مجلة "بكيا سالود" (Bekia salud) الإسبانية، قالت الكاتبة ماريا خوسيه، إن الوباء غيّر عادات وتقاليد المجتمع بأسره دون شك، فعلى سبيل المثال، أصبح وضع القناع جزءا أساسيا في حياتنا اليومية لدرجة أنه من النادر رؤية شخص ما في الشارع من دونه.

علاوة على ذلك، يغسل الناس أيديهم عدة مرات في اليوم لتجنب العدوى المحتملة، ومن الطبيعي ظهور أنواع مختلفة من الرهاب مثل الخوف من اللمس، سواء لمس الأشياء أو الأشخاص، ويُعرف هذا النوع من الرهاب باسم "الهافيوفوبيا" أو "رُهاب اللمس"، وهو ما يمثل مشكلة كبيرة لكثير من الناس.

رُهاب اللمس

يتمثل هذا الرهاب في الخوف من لمس الأشخاص أو الأشياء أو التعرض للمس، ولعل ظهور مثل هذا الرهاب في أوقات الجائحة أمر منطقي نظرا لأن الفيروس التاجي الشهير ينتقل من خلال الاتصال الجسدي.

وفي الواقع، أدى تجنب مثل هذا الاتصال والحفاظ على مسافة آمنة حكيمة إلى قيام العديد من الأشخاص بتطبيق مثل هذه الإجراءات بشكل مبالغ فيه، مما ولّد لديهم المعاناة من هذا النوع من الاضطراب. ويعد ارتداء القناع والحفاظ على مسافة آمنة واجبا ولكنه يمكن أن يصبح هاجسا حقيقيا للكثير من الناس.

لذلك، لم نعد نندهش حين نرى الأشخاص يبالغون في غسل أيديهم بمجرد وصولهم إلى المنزل أو يضعون ملابسهم التي كانوا يرتدونها في الغسالة. وتشير السلطات إلى أنه ليس من الضروري التصرف بمثل هذا التطرف، حيث يكفي الحفاظ على مسافة أمان أو غسل يديك عدة مرات في اليوم لتجنب العدوى المحتملة.

وبصرف النظر عن رهاب الخوف، تسبب الوباء أيضا في ظهور سلسلة أخرى من الرهاب، مثل الخوف من الأماكن المغلقة أو الخوف من مغادرة المنزل.

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا هم أولئك الأكثر عرضة للإصابة برهاب الخوف من اللمس (غيتي)

من يمكن أن يعاني من رهاب اللمس؟

يعد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا هم أولئك الأكثر عرضة للإصابة بمثل هذا الرهاب، ومن الطبيعي أن نرى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من أمراض سابقة يعانون من هذا النوع من الرهاب، وبغض النظر عن هذا الأمر، يُعدّ أولئك الذين عانوا بالفعل من نوع من الاضطراب أو الرهاب المرتبط بالقلق أو جنون العظمة معرّضين أيضا للإصابة برهاب اللمس.

ماذا تفعل إذا كنت تعاني من الهافيوفوبيا؟

من الضروري أن نسيطر على شعور الخوف من الإصابة وألا نبالغ كثيرا في إجراءات الوقاية، ويشير المحترفون إلى أنه للتغلب على هذا النوع من الرهاب، ينبغي عليك أن تدرك كيفية تبرير الخوف، وعلاوة على ذلك، ينبغي على الشخص المصاب برهاب الهافيوفوبيا أن يدرك أن هذا السلوك يسبب له المعاناة من يوم إلى آخر.

ومن هذا المنطلق، سيبدأ الشخص في تغيير سلوكه والاستمرار في الإجراءات الوقائية دون أن تلحق به الضرر النفسي، ولعل اللجوء إلى المحترف الجيد، يعد حلا عندما يتعلق الأمر بالتغلب على هذا النوع من الرهاب ومحاولة عيش حياة طبيعية ضمن حدود الجائحة.

باختصار، يمكن أن يكون لهذا النوع من الرهاب عواقب وخيمة على من يعانون منه، ومع مرور الوقت وعدم معالجته بسرعة، يمكن أن يؤدي إلى مشاكل اجتماعية خطيرة ويصبح الشخص أكثر عزلة وسيتردّد كثيرا عند التفاعل مع الآخرين.

ومن الممكن أن يتضرر الجانب العاطفي بشدة؛ نظرا لأن الناس بحاجة إلى القوة للتواصل والحفاظ على الاتصال الجسدي مع الآخرين ليشعروا بالرضا، وفي حالة الأطفال، يمكن رؤية هذا الجانب أكثر تفاقما نظرا لأن المودة والاتصال يُعتبران الأساس عندما يتعلق الأمر بالتطور الجيد.

المصدر : الصحافة الإسبانية

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة