رمضان يجمعنا والوباء يمنعنا.. مسلمون يحكون عن رمضان في أميركا

للعام الثاني، توقفت الجاليات والقنصليات والسفارات العربية والإسلامية عن إقامة أي فعاليات خلال شهر رمضان.

زبائن في انتظار دخول أحد المتاجر لبيع المنتجات الحلال (الجزيرة)
زبائن في انتظار دخول أحد المتاجر لبيع المنتجات الحلال (الجزيرة)

للعام الثاني على التوالي، يأتي شهر رمضان في ظروف استثنائية، وسط استمرار جائحة كورونا.

وفي العادة، يتحمل المسلمون المغتربون قضاء رمضان بشكل مختلف عن المألوف في بلادهم العربية أو الإسلامية، ووسط ضيق المساحات يحاولون خلق متنفس للاحتفال بالشهر الكريم. فكيف عاش المسلمون المغتربون في الولايات المتحدة الأميركية شهر رمضان هذا العام؟

في منطقة غير بعيدة من العاصمة الأميركية (واشنطن)، يقع سوبر ماركت "أفروديت"، الذي يبيع منتجات مصرية ويونانية، يحكي صاحبه كمال ناصف عن استثنائية رمضان وعيد الفطر، قائلا "قبل دخول شهر رمضان بشهرين تقريبا يبدأ الزبائن بطلب طلبات خاصة كالأسماك المملحة والمدخنة، واللحوم المجففة؛ لأنهم يدركون أنه من الصعب تناول تلك النوعية من الطعام خلال فترة الصيام بساعاته الطويلة"، وكذلك قبل عيد الفطر، مشيرا إلى أنه يتحدث مع المستوردين لتوفير الكميات المطلوبة من تلك الأصناف قبل مواسم رمضان وعيد الفطر بفترة كافية.

كمال ناصف صاحب أحد المتاجر لبيع المنتجات المصرية بالقرب من العاصمة الأميركية واشنطن (الجزيرة)

ويؤكد ناصف أن الإقبال على أصناف بعينها كالمشروبات الرمضانية والياميش والمكسرات يزداد خلال تلك الأسابيع، ويضاف قسم خاص في تلك الفترة لصنع عجينة القطايف المميزة، والتي تصنعها عاملة يونانية متخصصة.

رمضان والتسوق

أما "حلالكو" أكبر المحال العربية في منطقة "دي إم في" (DMV)، التي تضم واشنطن العاصمة وولايتي ميريلاند وفرجينيا، فيشهد إقبالا كبيرا من العرب والمسلمين، إذ تمتد الطوابير أمام المحل ليسمح بدخول أعداد محددة بعد تعقيم أيديهم أمام الأبواب.

وتقول سما مروان، سورية الجنسية، إنها تضطر إلى القدوم إلى المحلات العربية خلال شهر رمضان 3 مرات على الأقل، وهو أمر مختلف عن الأشهر العادية التي تزور فيها تلك المحال مرة أو اثنتين على الأكثر.

وتوضح أن التجمعات الرمضانية هي ما يشعرها بأجواء الشهر الكريم في الغربة وهو ما تحرص على فعله، مضيفة "أكثر ما نقوم بشرائه خلال رمضان هو التمر، والسمبوسة، واللبنة للسحور، والكبة والقطائف أيضا".

محمد علي شاب موريتاني مغترب في أميركا (الجزيرة)

بينما يشعر محمد علي، زبون آخر في المحل نفسه، بالغربة خلال ذلك الشهر، رغم أنه رمضان الثالث له في الولايات المتحدة، على حد قوله.

ويضيف محمد "رمضان في هذه البلاد مختلف عن بلادي، في موريتانيا جو روحاني أفتقده هنا، وزاد من فقدي وشعوري بالغربة إغلاق الجوامع العام الماضي، ومنع التجمعات خوفا من كورونا".

ويوضح أنه يحاول من خلال التسوق وشراء المنتجات الرمضانية المألوفة في موريتانيا أن يستعيد جزءا من أجواء شهر رمضان المعتادة.

ويرى مصطفى سعيد -أحد الزبائن- أن أجواء رمضان اختلفت تماما منذ العام الماضي، ويقول "في الغربة ننتهز تلك المناسبات لإقامة تجمعات للعرب؛ لإضفاء بعض من أجواء رمضان والشعور بالتآزر، لكن مع كورونا توقفت التجمعات العام الماضي وهذا العام أيضا، خاصة تجمعات المساجد التي كانت تعد سمة رئيسة لذلك الشهر الكريم".

ورغم شعور مصطفى بالضيق لاختفاء الأجواء الرمضانية على حد قوله، فإنه يجد في التسوق لرمضان متعة تعيد بعض الأجواء المعلقة، قائلا "ربما الشيء الوحيد الذي يشعرنا بفرحة وأجواء الشهر الكريم هو الطعام والتسوق لرمضان، فهناك أكلات معينة لا بد أن تكون على المائدة المغربية مثل الحريرة، وحلوى الشباكية. نتسوق في المحلات العربية، ونشتري التمر واللحم الحلال، ونقيم ولائم بسيطة جدا لفردين على الأكثر ممن حصلوا على اللقاح حتى نشعر بجمعة رمضان".

حلويات رمضانية في المتاجر العربية بأميركا (الجزيرة)

توقف الفعاليات

للعام الثاني، توقفت الجاليات والقنصليات والسفارات العربية والإسلامية عن إقامة أي فعاليات خلال شهر رمضان.

وفي الأعوام السابقة للجائحة، كانت تلك الجهات تستقبل أبناءها من المسلمين خلال حدث إفطار أو سحور جماعي كشكل من أشكال الاحتفال بأجواء الشهر الكريم في المهجر.

ومع انتشار فيروس كورونا توقفت تلك الفعاليات في العام الماضي، واستمر التوقف هذا العام أيضا.

وتقول تهاني حمد -سيدة ثلاثينية- إنها تفتقد الاحتفالات التي تنظمها الجالية السعودية، موضحة "زوجي مبتعث هنا للدراسة، وكنا ننتهز شهر رمضان للتجمع في الجالية مع العائلات السعودية للتعارف والإفطار سويا والتحدث؛ لكن للأسف بسبب كورونا توقفت تلك الفعاليات العام الماضي وهذا العام أيضا".

وتؤكد أنها أرادت تعويض العزلة التي شعرت بها العام الماضي، خاصة أنها حصلت وزوجها على اللقاح ضد فيروس كورونا، قائلة "هذا العام نظمنا مع عائلتين إفطارا رمضانيا واحتفلنا سويا، وجميعنا أخذنا التطعيم، فكان الأمر سالما، وأخطط لعمل عزومة أخرى في نهاية هذا الأسبوع".

ولا يختلف الأمر أيضا بالنسبة للسفارة المصرية، التي توقفت عن تنظيم أي فعاليات متعلقة بشهر رمضان منذ العام الماضي، وتقول دينا عبد العليم، سيدة أربعينية، "نفتقد تجمعات رمضان بشدة؛ لكن ربما هذا العام أقل من السابق"، موضحة "تدريجيا بدأنا نتقابل مع قليل من أصدقائنا لتناول الإفطار سويا، قبل الجائحة كنا نتشارك في إقامة إفطار جماعي يضم على الأقل 7 أسر".

وتؤكد أنها بالغت هذا العام في تزيين منزلها بزينة رمضان، قائلة "عادة أضع فرع نور واحد في البيت؛ لكن هذا العام وضعت زينة رمضان على كل الحوائط واشتريت فوانيس للأطفال، وقررت أن نحتفل بكل تفصيلة متاحة لتعويض ما حدث العام الماضي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

إفطار الطريق عادة رمضانية يتسابق بها الشباب المصري لتقديم وجبات سريعة للصائمين على الطرق. مع اقتراب أذان المغرب، تستعد تجمعات شبابية في الشوارع للإسهام في إفطار من لم يتمكن من بلوغ منزله.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة