رمضان زمان في مصر.. من "رمضان جانا" إلى "والله لسه بدري".. أغان راسخة في الوجدان

أغنية "رمضان جانا وفرحنا به بعد غيابه" من أشهر أغنيات رمضان (مواقع التواصل)
أغنية "رمضان جانا وفرحنا به بعد غيابه" من أشهر أغنيات رمضان (مواقع التواصل)

لا تكاد تمر بحي أو بشارع من شوارع مصر، إلا وتسمع صوت الأغاني الرمضانية يشنف أذنيك بأصوات شجية تتكرر كل عام.

فتارة تجد أغنية "رمضان جانا"، وتارة أخرى "وحوي يا وحوي" أو ربما في آخر الشهر -كما في هذه الأيام- تسمع "والله لسه بدري"، مما ينتشر بخاصة في المقاهي والمحال التجارية، بل سواء على شاشة التلفاز المصري أو عبر موجات الأثير بالإذاعة المصرية.

تتيقن على الفور أن هذه الأغاني الرمضانية القديمة وإن كانت تحمل بين ألحانها ونغماتها قدرا من الحنين إلى الشهر المبارك، إلا أنها تفرض علينا بالوقت نفسه الوقوف أمام تاريخها، لا سيما أن إنتاجها ليس وليد عام أو حتى 10 أعوام وإنما عشرات الأعوام، لتظل متصدرة على الساحة دون منازع.

وحوي يا وحوي

"وحوي.. يا وحوي.. إياحة وكمان وحوي.. إياحة".

بهذه الكلمات غنّى المطرب والملحن أحمد عبد القادر في الإذاعة المصرية أول مرة عام 1937 بكلمات محمد حلمي المانسترلي، وألحان أحمد شريف، لتعدّ من أوائل الأغاني الرمضانية المذاعة بعد 3 أعوام من افتتاح الإذاعة المصرية إذ قد افتتحت عام 1934.

والجدير بالذكر أن الأغنية معروفة بأصول كلماتها الفرعونية، فكلمة "وحوي" بالفرعونية القديمة تعني "يا فرحتي"، و"إياحة" تعني "القمر".

وهي أغنية من المرحلة ذاتها التي أنتجت فيها أغنية "رمضان جانا" التي غناها المطرب والملحن الراحل أحمد عبد القادر ليكون من أوائل المطربين بالإذاعة في تلك الحقبة.

وكان العرف في الإذاعة أن لكل ملحن أو مغنّ 3 أغنيات يختارها للبث الإذاعي على مدار ربع ساعة، فكان من نصيب المطرب أحمد عبد القادر -وهو شاب من محافظة الشرقية، جاء إلى الإذاعة من أجل اعتماده بها- أن قدم أغنيتين هما وحوي يا وحوي، ورمضان جانا، ولكن بعد رفض الإذاعة غناءه أغانيه المطروحة اكتفى بأغنية وحوي يا وحوي، وتنازل عن أغنية رمضان جانا فغناها المطرب الراحل محمد عبد المطلب.

رمضان جانا

"رمضان جانا وفرحنا به بعد غيابه أهلا رمضان.. رمضان جانا".

كانت الأغنية مجرد صدفة عابرة في حياة المغني الراحل محمد عبد المطلب، الملقب بملك المواويل، أوائل الأربعينيات، عام 1943.

وقتذاك كان عبد المطلب حديث العهد بالغناء ولم ينل حظا وافرا من الشهرة فاتجه إلى الإذاعة المصرية التي كانت قبلة الفنانين الذين يتجهون إليها للغناء بمقابل مادي.

وكان عبد المطلب بحاجة ماسة إلى المال فوقع حظه باختياره لغناء أغنية "رمضان جانا"، التي اختار غناءها مقابل 6 جنيهات، بعد أن تركها المطرب الراحل أحمد عبد القادر الذي تنازل عن الأغنية لعبد المطلب وغنى أغنية بديلة هي "وحوي يا وحوي" التي لا تزال تتردد أيضا في الشارع المصري.

"رمضان جانا" من كلمات حسين طنطاوي وألحان محمود الشريف، ولم يكن أحد من الفنانين اختارها سابقا حسب ما ذكره ابن الفنان نور محمد عبد المطلب، في حوار له بأحد الصحف المحلية المصرية، في سبتمبر/أيلول 2018، مضيفًا أن الأغنية تحولت بعد ذلك إلى أيقونة من أيقونات الإذاعة المصرية خلال شهر رمضان، وكان هناك طلب كبير من والده لغنائها كل عام، وهو ما حمل عبد المطلب نفسه للتعليق على شهرتها خلال أحد اللقاءات التلفزيونية مازحًا "لو أخذت جنيها واحدا في كل مرة تذاع فيها هذه الأغنية لأصبحت مليونيرا".

 

أغنية "أهو جه يا ولاد"

غنّتها 3 مطربات مصريات، هنّ سهام توفيق، وصفاء لطفي، وسناء الباروني، عام 1959، وهي من تأليف الشاعرة نبيلة قنديل، ولحّنها شقيقها الموسيقار علي إسماعيل، لتحوز الأغنية شعبية جارفة ويتردد صداها عبر الأجيال.

وجدير بالذكر أن الأغنية كانت فاتحة خير على المطربات اللواتي أطلق عليهن في ما بعد اسم "فرقة الثلاثي المرح"، إذ غنين عددا من الأغاني الشهيرة من بينها "سبحة رمضان، افرحوا يا بنات".

حالو يا حالو

"حالو يا حالو.. رمضان كريم يا حالو.. حل الكيس وادينا بقشيش.. لا نروح منجيش.. يا حلو لياليك الحلوة الزينة عالجمهورية هلوا".

تظل هذه الأغنية إحدى الأغنيات المميزة خصوصًا لدى الأطفال وصغار السن كونها ترتبط بفانوس رمضان الذي اعتاد الصغار -ويسبقهم الكبار أحيانا- شراءه وتحريكه بحركة دائرية خلال التغني بالأغنية.

وأول من غنّى هذه الأغنية هي المطربة صباح عام 1961، وهي من كلمات الشاعر محمد حلاوة وألحان محمد الموجي ثم غنيت في ما بعد وأعيد إنتاجها في كثير من الأعمال التلفزيونية الرمضانية وأبرزها مسلسل بوجي وطمطم الشهير.

إلا أن الكاتب إبراهيم أحمد إبراهيم صاحب "موسوعة أغنيات وحكايات" يؤكد أن الأغنية يعود أصلها للقرن الرابع الهجري إبان حكم جوهر الصقلي مصر إذ خرج في موكب لاستقبال المعز لدين الله الفاطمي على مشارف القاهرة بمنطقة بين القصرين، في السابع من رمضان سنة 362هـ، وخرجت وقتئذ مع الموكب كوكبة من الأطفال كانوا يرددون "حالو يا حالو".

أما عن معنى حالو فجاء الرد على هذا السؤال من كتاب "قاموس اللغة القبطية للهجتين البحيرية والصعيدية" للكاتب معوض داود عبد النور الذي أوضح أن المعنى باللغة المصرية القديمة لكلمة حالو "يا شيخ"، فيكون المعنى "يا شيخ يا شيخ.. رمضان كريم يا شيخ".

أغنية مرحب شهر الصوم..

"مرحب شهر الصوم مرحب.. لياليك عادت في أمان.. بعد انتظارنا وشوقنا إليك.. جيت يا رمضان".

وهي أغنية ترتبط بالشهر الكريم، من تأليف الشاعر الغنائي الراحل محمد علي أحمد الذي توجه إلى الإذاعة لعرضها على الموسيقار الراحل محمد علي الشجاعي مراقب الإذاعة العام يومئذ. وغناها المطرب الراحل عبد العزيز محمود عام 1966، بعد أن وقع الاختيار عليه من الشجاعي ليعرضها على لجنة الاستماع التي وافقت بدورها على الأغنية وبثّتها بعد عدد من "البروفات" التي كانت تعقد بحديقة معهد الموسيقى العربية.

 

 

والله لسه بدري

"تم البدر بدري والأيام بتجري… والله لسه بدري والله يا شهر الصيام… حيانا هلالك ردينا التحية".

تظهر هذه الأغنية قبيل نهاية شهر رمضان كل عام، وغنتها الفنانة شريفة فاضل، ولحنها عبد العظيم محمد، وكتب كلماتها عبد الفتاح مصطفى عام 1965.

وحسب لقاء صحفي لها بإحدى الصحف المحلية المصرية ذكرت فاضل خلال الحوار معها أنها لم تكن خططت لغناء هذه الأغنية بل غنّتها بالصدفة إذ كانت الإذاعة المصرية تتولى توزيع الأغاني على المطربين حينئذ.

وفي "مجلة صباح الخير"، بعددها الصادر عام 1965، قال الشاعر عبد الفتاح مصطفى "جلست يوما وكتبت تلك الكلمات ثم قدمتها للإعلامي وجدي الحكيم وكان آنذاك يشغل منصب مراقب الموسيقى والغناء بالإذاعة المصرية"، مضيفًا أن "الحكيم أعجب بها وعرضها على المطربة شريفة فاضل التي تحمست لها وقدمتها للموسيقار عبد العظيم عبد الحق الذي لحنها في يومين فقط بشقته بالعباسية".

والله بعودة يا رمضان

غناها المطرب الراحل محمد قنديل، في ثمانينيات القرن الماضي، وهي من كلمات الشاعر عبد الوهاب محمد وألحان الموسيقار جمال سلامة.

وترتبط الأغنية بأحداث ووقائع عدة، منها أن المغني قنديل بعد أن غناها ولاقت إعجاب التلفزيون المصري طلبوا منه تصويرها لكن قنديل لم يذهب يوم التصوير لخلافات نشبت بينه وبين مسؤولي التلفزيون بعد إسناد التصوير إلى المخرج عبد العزيز السكري، واتفق مع قنديل على التصوير في مسجد عمرو بن العاص ثم في النهاية تم تصوير الأغنية دون قنديل.

سر بقاء أغاني رمضان القديمة

وعن أسباب بقاء الأغاني الرمضانية القديمة حتى الوقت الحالي أكد الملحن المصري حلمي بكر، في لقاء تلفزيوني له، أن السبب في بقاء أغنية مثل "رمضان جانا" إلى الوقت الحالي يعود إلى لكونها أغنية شعبية خرجت من الحارة المصرية مؤكدًا أن الأغاني الشعبية من أرقى الأنواع وتظل راسخة في وجدان الشعوب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ما تكاد تتحدث عن رمضان في ذاكرة لبنان حتى يبدأ الكبار يتحسرون على أيام مضت على البلد، في مدنه وقراه، يوم كانت العائلات قلبا واحدا. الأجداد يتذكرون آباءهم وأجدادهم وتبرق عيونهم بحكايات زمان والجيران.

30/4/2021
المزيد من رمضان 2021
الأكثر قراءة