شاهد.. بيت لحم مهد المسيح كيف يعيش الناس خلال شهر رمضان الفضيل؟

المواقع ذاتها التي يتم فيها الاحتفال بالأعياد المسيحية يتم تجهيزها وتزيينها بإضاءات خاصة وفوانيس احتفالا بشهر رمضان المبارك

تتلألأ الأنوار في مراكز مدن محافظة بيت لحم الثلاث جنوب الضفة الغربية المحتلة، وهي بيت ساحور وبيت لحم وبيت جالا، ومع بداية شهر رمضان الفضيل، زيّنت البلديات والناشطون الطرقات احتفالا بشهر الصيام.

وتحتفل المدن الثلاث كذلك كل عام بعدة مناسبات دينية مسيحية، من وضع شجرة الميلاد، وتزيينها وإضاءتها في احتفالات مهيبة، أبرزها رأس السنة الميلادية والتي تتجه أنظار العالم إليها في مهد السيد المسيح عليه السلام.

فانوس وشجرة ميلاد

المواقع ذاتها التي يتم فيها الاحتفال بالأعياد المسيحية يتم تجهيزها وتزيينها بإضاءات خاصة وفوانيس، احتفالا بشهر رمضان المبارك.

يقول عن ذلك المهندس طارق الدحدول من مدينة بيت ساحور للجزيرة نت، إنها ليست غريبة على الشعب الفلسطيني الذي اعتاد التعايش المجتمعي منذ مئات السنين.

أجواء الاحتفال بشهر رمضان في محافظة بيت لحم (الجزيرة)

يوجد تمثال للسيدة مريم -عليها السلام- وسط سوق الشعب في قلب مدينة بيت ساحور شرق بيت لحم، ويقابله في المكان المخصص لوضع شجرة الميلاد فانوس رمضاني وضعته البلدية قبل أيام من شهر رمضان.

ويقصد الناس المنطقة لالتقاط الصور التذكارية العائلية والشخصية، وتضفي الإنارات المختلفة، والموزعة في المكان على شكل حبال من الإضاءة وفوانيس صغيرة معلقة، جوا من المرح والسعادة.

مبادرات ونشاطات

لا يكتفي سكان محافظة بيت لحم بذلك، بل تجد النشاطات المختلفة التي تعطي انطباعا بالألفة الموجودة هنا، إذ يقوم شبان مسيحيون، بالوقوف على الطرقات الرئيسة لهذه المدن، ويوزعون قوارير المياه والتمور والألبان على المارين المتأخرين عن منازلهم وقت الإفطار.

الشعب الفلسطيني اعتاد التعايش المجتمعي منذ مئات السنين (الجزيرة)

يرى الناشط عيسى رشماوي من بيت ساحور أن كثرة الحديث عن التعايش والتآخي بين المسيحيين والمسلمين أقل من الواقع في فلسطين، إذ إن هذه العلاقة أكبر من الحديث عنها أو وصفها، ولربما أن كثرة استخدام كلمة تآخي، قد تضر بالموقف بشكل عام، وكأن الأمر غير طبيعي أو مصطنع لإثبات وحدة الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن ما يتم من فعاليات في المناسبات المختلفة هو بطابع إنساني، أكثر منه ديني.

وتدعو الحركات المختلفة والنشطاء في محافظة بيت لحم بوجه عام الشبان المسيحيين خلال شهر رمضان للتبرع بالدم، لأن حالة الصائمين لا تسمح لهم بالتبرع بالدم خلال النهار، وتكون أجسادهم متعبة بعد الإفطار، لذلك كان لزاما على الجميع إيداع أكبر عدد من وحدات الدم للحفاظ على مخزون بنك الدم.

ويتم ذلك إما في مستشفى بيت جالا الرئيسي، أو من خلال عيادات متنقلة تتحرك بين مدن المحافظة الثلاث الرئيسية، بعد تجهيز الشبان بأعداد كافية لذلك.

ويقول رشماوي للجزيرة نت، إن جائحة كورونا أثرت بشكل واضح على كثير من هذه الفعاليات والنشاطات، بسبب الاختلاط والإصابات، ولكن هذا العام تحسن الأمر عن العام الماضي، والذي كان فيه الإغلاق أكثر تشددا لأن معرفة العالم بالفيروس كانت محدودة.

المحتفلون بأنوار رمضان هم ذاتهم المحتفلون بأنوار شجرة الميلاد، من مسيحيين ومسلمين (الجزيرة)

ورغم ذلك -يكمل رشماوي- فإنه يجب أن نحافظ على كثير من المبادرات والفعاليات والنشاطات كفلسطينيين، ليس فقط في مناسبات دينية معينة، وإنما يجب أن تستمر على مدار العام، وأن تعمم على كل المدن، كون هذه النشاطات ذات أثر إيجابي على المجتمع بأسره.

قابلنا الشاب حمزة نجم الذي وصف حال الناس في بيت لحم كأنهم يقولون "الدين لله والوطن للجميع"، وإن أبناء الشعب الفلسطيني يحترم كلّ منهم الآخر، والمحتفلون بأنوار رمضان هم ذاتهم المحتفلون بأنوار شجرة الميلاد، من مسيحيين ومسلمين!

احتلال واحد

والأهم بالنسبة للفلسطينيين -حسب نجم- التفرغ لمجابهة الاحتلال الإسرائيلي، الجاثم على صدر كل الفلسطينيين، مسيحييهم ومسلميهم، والذي يحاول دائما تقسيم الشعب الفلسطيني وتجزئته بحجج مختلفة دينية تارة، وسياسية تارة أخرى.

ويقول نجم للجزيرة نت، لأن هذا الاحتلال هو ذاته الذي ينتهك أعياد المسلمين والمسيحيين، وينتهك طقوسهم الدينية ويعتدي على مساجدهم وكنائسهم ومقدساتهم، كان لزاما على الشعب الفلسطيني أن يكون واحدا، وأن يعرف أن عدوه واحد كذلك.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بدأت بعض العادات الرمضانية بالاندثار، فبسبب وجود مكبرات الصوت في المساجد اختفت مهمة المسحراتي الذي كان يطوف لإشعار الناس بدخول وقت السحور. لكن كثيرا من تقاليد رمضان زمان باليمن باقية، تعرف عليها.

17/4/2021

لرمضان الكويت في السابق بهجة خاصة، بسبب بساطة الحياة قديما وقرب الجميع ومعرفتهم ببعضهم البعض بفضل التصاق البيوت. ويتذكر كبار السن العديد من طقوس شهر رمضان المبارك التي عاشوها أو سمعوا قصصها من أهلهم.

15/4/2021
المزيد من رمضان 2021
الأكثر قراءة