تقليل السعرات الحرارية أم وحدات الكربوهيدرات.. أيهما أفضل لخسارة الوزن؟

الجسم يخزن الدهون ولا يمكنه تخزين الغلوكوز؛ فإذا اتبعت نظام تقليل الكربوهيدرات سينتج الكبد وقودا بديلا يسمى "الأجسام الكيتونية" من الأحماض الدهنية.

الأعراض المحتملة للتقليل الشديد للكربوهيدرات قد تستمر من أيام إلى أسابيع، وتشمل: الجوع، والتعب، وتدني الحالة المزاجية (الألمانية)
الأعراض المحتملة للتقليل الشديد للكربوهيدرات قد تستمر من أيام إلى أسابيع، وتشمل: الجوع، والتعب، وتدني الحالة المزاجية (الألمانية)

تعد قراءة ملصقات الطعام جزءا مهما من خطتك لخسارة الوزن، سواء كنت تتبع نظام تقليل السعرات الحرارية أو تقليل الكربوهيدرات، فيتم إدراج العدد الإجمالي للمجموعتين في ملصقات الطعام ومواقع التغذية، لكن القيمة الغذائية والألياف العالية لن يخبرك أحد بأهميتهما في طريقك لاختيار الأفضل بين المنهجين.

نظام حساب الكربوهيدرات والسعرات الحرارية

تتمثل فرضية نظام عدّ الكربوهيدرات لفقدان الوزن في الاعتماد على الدهون والبروتين، مقابل خفض حصة الكربوهيدرات في اليوم إلى أقل من 50 غراما، أي أقل من الكمية الموجودة في الخبز المتوسط، مما يعني حرمان الجسم من الغلوكوز باعتباره المصدر الرئيسي للطاقة، والموجود في الأطعمة الكربوهيدراتية.

تتشابه بعض الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات مثل "كيتو" و"باليو" و"ساوث بيتش" و"دوكان"، وجميعها غنية بالبروتين، عدا "كيتو" الذي تصل فيه نسبة الدهون حتى 80% في الوجبات.

وبالنسبة لنظام غذائي يحتوي على ألفي سعر حراري، يمكنك تناول متوسط ​165 غراما من الدهون، و40 غراما من الكربوهيدرات، و75 غراما من البروتين.

ينطوي نظام حساب السعرات الحرارية لإنقاص الوزن على غض النظر عن مصدر السعرات الحرارية، سواء كان الكربوهيدرات أو الدهون أو البروتين، فجميعها تتحول لسعرات حرارية تتحول إلى طاقة بدنية أو دهون يخزنها جسمك ما لم تستهلكها.

وتؤكد نشرة "مايو كلينيك" (Mayo clinic) أن تقليل السعرات الحرارية هو النظام الأساسي لخسارة الوزن، وتأتي هنا ضرورة تقليل تناول السعرات الحرارية حتى يعتمد جسمك على احتياطي الطاقة، أو عن طريق زيادة النشاط البدني حتى تحرق المزيد من السعرات الحرارية.

ولفقدان الوزن بحساب السعرات الحرارية يجب عليك تحديد عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها جسمك يوميا، حسب نوع عملك وعمرك وجنسك، ثم خصم 500 سعر حراري من حصتك الغذائية.

عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها الجسم لخسارة الوزن بطريقة آمنة يتراوح بين 1200 و1500 سعرة حرارية (بيكسلز)

كيف تعمل تلك الأنظمة؟

يخزن الجسم الدهون ولا يمكنه تخزين الغلوكوز، فإذا اتبعت نظام تقليل الكربوهيدرات سينتج الكبد وقودا بديلا يسمى "الأجسام الكيتونية" من الأحماض الدهنية، التي ينتجها عادة عند تجويع الجسم وفرط ممارسة الرياضات القاسية.

وإذا استمر هذا لمدة بين 3 و4 أيام، ستنخفض مستويات هرمون الأنسولين في الدم، ويبدأ الجسم استخدام "الأجسام الكيتونية" كوقود أساسي لإنقاذ الجسم، وتوفير ما يحتاجه القلب والعقل بنسبة 30% فقط، لترتفع النسبة حتى 70% بعد الأسبوع الأول في جسد خال من الغلوكوز.

وتستمر الأعراض المحتملة للتقليل الشديد للكربوهيدرات من أيام إلى أسابيع، وتشمل: الجوع، والتعب، وتدني الحالة المزاجية، والإمساك، والصداع، وتشوش الدماغ.

أما إذا اتبعت نظام تقليل السعرات الحرارية فيجب معرفة أن عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها الجسم لخسارة الوزن بطريقة آمنة يتراوح بين 1200 و1500 سعرة حرارية في اليوم للنساء البالغات، و1500 و1800 سعرة حرارية في اليوم للرجال البالغين.

وعند اتباع هذا النظام سيبدأ الجسم في تكسير الدهون المخزنة للحصول على الطاقة، ثم يفرز الكبد المزيد من الكوليسترول لتعويض النقص، وعادة يفقد الجسم خلال تلك الفترة مزيجا من الدهون والمياه والأنسجة المكونة للكتلة العضلية.

تظهر الأعراض الجانبية بعد 4 إلى 16 أسبوعا من تقليل السعرات الحرارية، وقد تشعر بالتعب، والإمساك، والغثيان، والإسهال، وتتحسن هذه الحالات عادة في غضون أسابيع قليلة، وقد يتخلى البعض عن النظام خلال تلك الفترة لصعوبتها.

من أين تبدأ لخسارة الوزن؟

إذا اتبعت نظام تقليل الكربوهيدرات فقد تجد نفسك ممنوعا من بعض الأطعمة، مثل: الخبز، والحبوب، والمعكرونة، والأرز والبسكويت، والبطاطس، والذرة، والبقوليات ومعظم الفواكه.

وتسمح معظم الأنظمة قليلة الكربوهيدرات بالأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل: القطع الدهنية من اللحوم، واللحوم المصنعة والزبدة، بالإضافة إلى مصادر الدهون غير المشبعة، مثل: المكسرات، والأفوكادو، والزيوت النباتية، والأسماك عالية الدهون.

ويوصي خبراء التغذية في كلية هارفارد للصحة العامة باتباع الأنظمة قليلة الكربوهيدرات حتى يتم فقدان الوزن المطلوب، وعند تحقيق ذلك يمكنك اتباع النظام الغذائي لبضعة أيام في الأسبوع أو بضعة أسابيع كل شهر، بالتبادل مع أيام أخرى، مما يسمح بتناول كميات أكبر من الكربوهيدرات، للحفاظ على وزنك، وتفادي أضرار نقص الكربوهيدرات.

ويتطلب تقليل عدد السعرات الحرارية تغييرا فيما تتناوله، وليس تجنب أنواع من الطعام، فيمكنك تقليل أحجام وجباتك، واستبدال الأطعمة عالية السعرات الحرارية بخيارات منخفضة السعرات، كاستبدال الحليب كامل الدسم في كوب القهوة بحليب جوز الهند، وتناول الفشار بدل البطاطس المقلية، وحساب السعرات الحرارية المفقودة من خلال نشاطك البدني لتتناسب مع ما تأكله.

اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية يمكن أن يفيد معظم الحالات الصحية المرتبطة بالسمنة (بيكسابي)

الأزمة في النظامين

إن اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية يمكن أن يفيد معظم الحالات الصحية المرتبطة بالسمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب، أما حساب الكربوهيدرات فهو نهج يستخدمه مرضى السكري من النوعين الأول والثاني عادة للحفاظ على مستوى ثابت للسكر في الدم طوال اليوم.

لكن الأزمة في النظام قليل الكربوهيدرات تكمن في تراكم "الأجسام الكيتونية" في الدم، مسببة حالة تسمى "فرط كيتون الجسم"، وهي المرحلة التي لا يجب أن يصل لها متبع ذلك النظام، لأنها تنتج مستوى عالي السمية من الحمض الكيتوني، فيفقد الدم سوائله، ويزيد خطر الإصابة بحصوات الكلى وهشاشة العظام، وزيادة مستويات حمض البوليك في الدم، المسبب للإصابة بالنقرس.

وتظهر تلك الحالات إذا تم التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون، وحرمان الجسم من كميات يحتاجها من الألياف والفيتامينات والمعادن الموجودة في الحبوب الكاملة التي يمنعها نظام تقليل الكربوهيدرات.

كما أن التركيز على الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة يتعارض أيضا مع توصيات جمعية القلب الأميركية.

وقد يغريك اتباع نظام تقليل السعرات الحرارية الآن، بالنظر أيضا إلى نتائجه السريعة، لكن لا يمكنك اتباعه لأكثر من عدة أسابيع بسبب اتباع جسمك آليات وقائية قد تمنعك فعليا من فقدان الوزن إذا كنت تتناول أقل من 800 سعر حراري، كما تعد حصوات المرارة من أكثر الآثار الجانبية الخطيرة شيوعا للأنظمة الغذائية منخفضة السعرات الحرارية، بسبب إفراز الكبد المزيد من الكوليسترول لمقاومة النقص السريع في الوزن.

ولضمان استفادتك من مكاسب اتباع نظام غذائي لخسارة الوزن، فمن المستحسن استشارة الطبيب ومختص التغذية لمراقبة أي تغييرات بعد بدء النظام، ووصف خطة وجبات مصممة خصيصا لظروفك الصحية ونقص التغذية أو أية مضاعفات صحية أخرى.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة