بالورود والغناء فوق الأطلال.. مشاهد من عودة الحياة إلى غزة

حملت نصرة مفتاحا رمزيا يشبه مفاتيح البيوت المقدسية القديمة، رمزا للعودة.

مشاهد لمنازل مدمرة وسط مدينة غزة (الجزيرة)
مشاهد لمنازل مدمرة وسط مدينة غزة (الجزيرة)

بعد 11 يوما من أصوات قصف الصواريخ والدمار الذي لحق بكل شبر في أرض غزة، عادت الحياة لتشرق في المدينة من جديد، وسط آثار الدمار وبقايا المنازل المهدمة على أشلاء أصحابها.

قصص الدماء التي تشرّبتها الجدران ستروى ذات يوم، ورغم كل الأسى والحزن الذي مرّ قبل أيام قليلة من عيد الفطر، وحتى يوم الجمعة الماضي، فإن الفرحة بالنصر والهدنة كانت أكبر من أن تؤجل حتى ينتهي الحزن، فانطلقت تكبيرات العيد من مآذن مساجد غزة، وخرج الصغار يحملون بالونات العيد وورود الانتصار.

ووسط أنقاض منزل نصرة أبو النصر "خنساء غزة"، كان صوتها الشجي علامة نصر آخر قادم. تجلس القرفصاء أمام منزلها، تعلو وجهها ابتسامة لا تمحو أثر الدموع لكنها تبقى رغم الوجع.

نصرة، المرأة الستينية الشاهدة على التاريخ الفلسطيني، يحكي عنها -للجزيرة نت- ابنها حسام أبو النصر الذي صوّر لها فيديو ونشره على فيسبوك: "لم أكن أتصور حجم التفاعل الذي لاقاه غناء أمي على أطلال منزلها، المنزل الذي شهد أجمل سنوات عمرها، بعد عودتها من  شتاتها بين بلدان عدة في سوريا والجزائر وبيروت والأردن ومصر، استقرت بهذا البيت في غزة حتى هدموه، بعدما أخرجوها منه، ولم تكن تعرف أنه مستهدف، فقد كان الخبر عن قصف منزل آخر، لكنهم كالعادة قصفوا 4 منازل من بينها منزل أمي".

نصرة أبو النصر ليست مجرد سيدة عادية، هي قصة صمود تسير على قدمين، فقد جاء ذكرها في إصدار خاص عن نساء فلسطين، صدر ببيروت. عملت السيدة الستينية في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ببيروت، وكانت نائبة رئيس جمعية الخضر للحفاظ على البيئة، واستحقت لقب "خنساء فلسطين" بعد استشهاد زوجها المناضل محمود أبو النصر، وشقيقها المناضل محمد أبو النصر، واعتقال إخوتها الآخرين لمدة 12 عاما. يقول ولدها حسام "كيف لمثل هذه السيدة أن تحزن لفقدان منزل وأثاث، وقد فقدت أعز ما لديها من زوج وأخ وسند".

حملت نصرة مفتاحا رمزيا يشبه مفاتيح البيوت المقدسية القديمة، رمزا للعودة، ولم يكن غناؤها على الأطلال الوحيد الذي يرمز لعودة الحياة إلى غزة، فعلى بعد عدة أحياء كانت هناك طفلة صغيرة تحتفل بالورود والابتسامات، بدلا من الخوف والفزع الذي عرفتها به مواقع التواصل بخطابها المؤثر "خطاب زينة".

رسالة الفزع

خطاب الفزع كتبته زينة الصغيرة ذات الأعوام الستة لوالدتها، طالبة أن تبقى في أحضانها طالما بقيت الصواريخ تقصف الحي، وناشدتها إن جاءها الموت، أن تكفنها بملابس العيد التي لم تفرح به بعد.

جاء عيد غزة بعد الهدنة التي انتظرتها زينة نائمة في سريرها حتى موعد إطلاقها، فاستيقظت للمرة الأولى على صوت أمها خاليا من الرعب، مطمئنا ومسالما كما عهدته قبل الحرب، وقبل أن يأتي أمها صوت الهاتف بضرورة إخلاء المنزل فجرا قبل قصفه.

تحكي أم زينة عن عودة طفلتها للنوم بلا كوابيس للمرة الأولى بعد الهدنة، وعودة الأطفال ليبيتوا في غرفهم الخاصة بعد أن كانوا جميعا على سرير واحد، والابنة زينة الصغيرة في خزانة الملابس حذرا من صواعق الصواريخ.

الطفلة زينة ترتدي ثوب العيد بعد الهدنة في غزة (مواقع التواصل)

في اليوم الأول لعودة الحياة في غزة، ارتدت زينة الثوب الفلسطيني، وحملت الورد والبالونات وخرجت لتزور المنازل المنكوبة مع والدتها وإخوتها.

رغم مشاهد الدمار الذي لم تكن تعرف الصغيرة حدوده، فإنها كانت لا تزال قادرة على الابتسام، على الأقل هي ليست خائفة الآن، ولن يعاود أشقاؤها لملمة أشلاء الضحايا في أكياس بلاستيكية، لترى الدماء في أيديهم وعلى ملابسهم فترتعد خوفا عليهم وعلى نفسها.

تقول الأم للجزيرة نت "كانت أوقاتا صعبة على الجميع، لكن زينة لم تعرف ماهية الحرب من قبل، بعكس إخوتها الذين أدركوا الحرب السابقة، فكانوا يصفون شقيقتهم بالجبن، لكني كنت أعذرها، فكيف لطفلة أن ترى كل ذلك وتبقى ثابتة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ست رصاصات اخترقت جسد الأسيرة الفلسطينية أمل طقاطقة، بينما فقدت الأسيرة إسراء الجعابيص 8 من أصابعها، ويتواصل تنكيل الاحتلال الممنهج بالأسيرات مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي!

9/3/2021

زهرة أبو طه التي درست الهندسة المعمارية لم تجد صعوبة بتطوير موهبتها في التطريز ودمجها بملابس عصرية، وتعليمه لصديقاتها، كونه يمثل هوية الفلسطيني، فكيف يمكن التفريط بإرث تاريخي بدأ من الكنعانيين؟

14/5/2021
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة