رمضان زمان بالمغرب.. أغان شعبية للأطفال وطقوس احتفالية بالصائمين الصغار

تزين الطفلة الصائمة لأول مرة بزينة العروس وتلبس قفطانا وتاجا على الرأس وتنقش يداها بالحناء، أما الطفل فيلبس جلبابا أو "جبادورا" وطربوشا وتخضب يده بالحناء على شكل دائرة صغيرة

طفلة مغربية تلبس لباسا تقليديا وتضع تاجا ومجوهرات خلال الاحتفال بصيامها الأول (الجزيرة)
طفلة مغربية تلبس لباسا تقليديا وتضع تاجا ومجوهرات خلال الاحتفال بصيامها الأول (الجزيرة)

كان الأطفال المغاربة يستقبلون رمضان زمان، بالأغاني والأهازيج الشعبية، ويرددون بأصوات طفولية مرحة "تيريرا تيريا هذا شهر الحريرة" و"رمضان بوشاشية شبعنا شباكية.. رمضان بوطربوش.. شبعنا الكرموس.. رمضان بوكريرة.. شبعنا الحريرة"، و"رمضان يا الحبيب.. شبعنا قهوة وحليب".

يقفزون ويطوفون الأزقة والشوارع معبرين عن فرحهم وابتهاجهم بدخول هذا الشهر الكريم، ويعددون أنواع الأكلات الشهيرة التي لا تخلو منها الموائد الرمضانية.

ورغم تراجع هذه الممارسة الطفولية فإن الذاكرة الجماعية ما زالت تحتفظ بها، وتسترجعها خلال الجلسات العائلية، وينقلها الكبار شفاهة للجيل الجديد، في حنينٍ لأيام رمضان الماضية.

الأم تلبس طفلتها لباسا تقليديا وتضع تاجا ومجوهرات خلال الاحتفال بصيامها الأول (الجزيرة)

الصائم الصغير

يرتبط رمضان في الذاكرة الشعبية المغربية بتقاليد وعادات متنوعة تلتقي كلها في الاحتفاء بهذا الضيف العزيز، وتسعى الأسر بشتى الوسائل لتحبيب الأطفال في الصيام وربطهم بهذا الركن الديني، لذلك يكون أول يوم صيام للطفل يوما مميزا وحدثا عائليا مهما.

واحتفت سارة الطالبي -أم لطفلين- بأول صيام لابنها أحمد (7 سنوات) في نهاية الأسبوع، وتقول للجزيرة نت إنها رافقته طوال اليوم كي لا يجهد نفسه، وشغلته بأنشطة متنوعة لتبعد عنه الملل والتفكير في الأكل.

الحناء تدخل في طقوس الاحتفال بالصائمين الصغار (الجزيرة)

وحاولت سارة القيام بالحد الأدنى من الطقوس المرتبطة بهذه المناسبة المهمة في حياة الطفل. وقبل يوم الصيام الموعود، اشترت لابنها لباسا تقليديا ليرتديه عند الجلوس حول مائدة الإفطار، وتضمنت هذه المائدة كل ما اشتهاه الصائم الصغير.

وبحسب سارة، فإن الاحتفال مَر في أجواء أسرية محدودة، فبسبب ظروف الجائحة تعذر اجتماع العائلة معا لحضور هذا الحدث المميز بالنسبة لأحمد، لكنها عوّضت ذلك بتقاسم لحظة الإفطار مع العائلة عبر الاتصال بالفيديو.

ولم يقتصر تخليد هذه المناسبة على الطقوس الاحتفالية، بل سعت سارة لإيصال رسائل طيلة اليوم لابنها تعبر فيها عن فخرها بصيامه الأول، وحرصت على تأكيد أهمية هذا الحدث له وللأسرة كلها، وشرحت له بأسلوب مبسط العبرة من الصيام.

"قصرية" الكسكس طبق رئيسي في مائدة رمضان لتشجيع الأطفال على الصيام (الجزيرة)

عادات رمضانية تراثية

وإذا كان احتفال سارة التي تنحدر من مدينة مكناس العريقة بصيام ابنها الأول بسيطا، فإن الأسر في مدينتها -كما تحكي- تحتفل بالصائمين الصغار في احتفالات كبيرة ووفق طقوس متنوعة يحضرها كل أفراد العائلة.

وتزين الطفلة الصائمة بزينة العروس وتلبس قفطانا وتاجا على الرأس، وتنقش يداها بالحناء، أما الطفل فيلبس جلبابا أو "جبادورا" وطربوشا، وتخضب يده بالحناء على شكل دائرة صغيرة.

وتملأ ربة البيت المائدة الرمضانية بما لذ وطاب مما يشتهيه الصائمون الصغار، وعلى رأسها صينية تمر وكؤوس الحليب التي يفتتح بها الطفل إفطاره وسط حضور عائلي كبير.

بعض الأمهات يقمن بعادة سبع حراير فيأخذن زلابية حريرة من سبعة جيران ليتناول منها الطفل الصائم بعد الإفطار (الجزيرة)

وفي شمال المغرب، تضع الأم قطعة نقود وسط الأكل أو كأس حليب، أو يحاط الكأس بدملج من فضة وأوراق نقدية قبل أن يبدأ به الطفل الصائم فطوره.

وبعض الأسر تجعل الطفل يتسلق سلما خشبيا قبل الإفطار دلالة على تقربه من الله وصعوده الروحي بالصيام. ومن بين التقاليد الأصيلة التي بدأت تتراجع، ما يسمى بسبع حراير، إذ تقوم أُم الطفل قبل أذان المغرب بجلب زبدية حساء "الحريرة" -وهو أهم طبق في رمضان- من عند 7 جيران وتمزجها لتقديمها في مائدة أول صيام للطفل.

"قصرية" الكسكس طبق رئيسي في ليلة 27 من رمضان تتنافس النساء على تحضيره للمصلين في المساجد (الجزيرة)

ليلة القدر أوج الاحتفال

ويبلغ أوج الاحتفالات برمضان في ليلة 27 وهي ليلة القدر في عرف المغاربة، وفيها تظهر تقاليد أخرى، ويحث معظم الآباء أبناءهم الصغار على الصيام، فهي ليلة مباركة ومقدسة، يتم فيها تعطير البيوت بالبخور، وإخراج الصدقات ونشر الفرح.

وتقول السيدة عائشة الزليكي، إن من طقوس هذا اليوم المبارك إعداد وجبة الكسكس، وأخذها إلى المسجد ليتناولها المصلون في فترة الاستراحة، وتتنافس النساء في إرسال "قصريات" الكسكس (آنية طينية يوضع في الكسكس) لبيوت الله طيلة الليلة طلبا لأجر إطعام المصلين المتهجدين.

"نقاشة" تزين يدي فتاة طفلة صغيرة بالحناء احتفالا بصيامها الأول (الجزيرة)

كحل ليلة 27 من رمضان

تقول عائشة التي تنحدر من الجنوب الشرقي، إن الرجال والنساء والأطفال في منطقتها يتزينون بالكحل في هذه الليلة، إذ يتداولون بينهم أن كحل ليلة 27 من رمضان يحيي سبعة عروق في العين.

أما الأطفال الذين يصومون هذا اليوم فيرتدون اللباس التقليدي وتضع الفتيات "الخلالات والسفيفة" على الرأس وهي مجوهرات أمازيغية، ويبدؤون إفطارهم بالتمر والعسل الحر واللوز والبيض المسلوق.

كحل وحناء تدخل في طقوس الاحتفال الرمضاني بليلة القدر في المغرب (الجزيرة)

ورغم انتقال عائشة من مسقط رأسها في الجنوب الشرقي منذ 3 عقود نحو الرباط، فإنها ما زالت متمسكة بهذه التقاليد، وتحاول نقلها لأبنائها وأحفادها، ورغم رفض أبنائها عادة تزيين العيون بالكحل، فإنها لا تنفك تحاول في كل مرة إقناعهم أو تذكيرهم بالعادة.

بين رمضان زمان ورمضان اليوم، عادات وطقوس تتراجع عاما بعد آخر، تحاول الأمهات والجدات بوصفهن حارسات التقاليد تشجيع بناتهن على القيام بها وإحياء ما استطعن منها، وينقلنها شفاهة للأبناء والأحفاد علها تظل حية في الذاكرة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تبدأ التحضيرات لشهر رمضان من نهاية أيام شعبان، إذ يقيم الماليزيون في الليلة الأخيرة منه ولائم العشاء، ويبتهلون لله تعالى بالدعاء أن يبلغهم صيام رمضان وحسن العبادة فيه، وتتزين الشوارع للشهر الفضيل.

24/4/2021

ما تكاد تتحدث عن رمضان في ذاكرة لبنان حتى يبدأ الكبار يتحسرون على أيام مضت على البلد، في مدنه وقراه، يوم كانت العائلات قلبا واحدا. الأجداد يتذكرون آباءهم وأجدادهم وتبرق عيونهم بحكايات زمان والجيران.

30/4/2021
المزيد من رمضان 2021
الأكثر قراءة