ترجمات وتصميمات ونشر أخبار.. هكذا يساند العرب والأجانب قضايا فلسطين حول العالم

مواقع التواصل الاجتماعي هي الطريق الوحيد للبعض للتعريف بالقضايا الفلسطينية والتفاعل معها حول العالم.

تعريف غير العرب بالقضية الفلسطينية يهدف إلى فضح أعمال الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين (وكالة الأنباء الأوروبية)
تعريف غير العرب بالقضية الفلسطينية يهدف إلى فضح أعمال الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين (وكالة الأنباء الأوروبية)

لم تتوقع الشابة الفلسطينية دانا التي تعيش في الولايات المتحدة، وتعمل في إحدى الشركات الخاصة، عندما نشرت بعض الأخبار عن فلسطين، وترجمتها إلى اللغة الانجليزية، أن تجد متضامنين معها ممن يتحدثون لغات أخرى يساندون قضيتها.

ولا تعتبر دانا نفسها ناشطة على صفحات التواصل الاجتماعي، وليست متابعة فذة للأوضاع السياسية بشكل عام، لكنها قالت للجزيرة نت إنها كانت لا تستطيع النوم من هول ما ترى من صور تصل من فلسطين المحتلة، حتى أن اهتمامها بهذه الأخبار لفت انتباه زملائها في العمل، وبدأت تشرح لهم ما تعرفه لدعم قضيتها، قبل أن تتطور الأمور لتترجم ما تحصل عليه من معلومات إلى 27 لغة، بمساندة متطوعين بعد نشرها لبعض المعلومات على صفحتها الشخصية في تويتر.

المحتوى التضامني

تتابع دانا بعض النشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي، الذين يستضيفون أشخاصا متخصصين في الشأن الفلسطيني وتأخذ منهم ما يمكن أن يُعرِف بقضيتها، وعندما بدأت النشر تفاجأت بأن أشخاصاً تفاعلوا مع ما نشرته، وبدأ متطوعون يتواصلون معها لترجمة ما تكتبه أو تنقله من أخبار وفيديوهات، إلى لغات مختلفة لاستهداف غير الناطقين بالعربية أو الإنجليزية وتعريفهم بفلسطين وما يحصل فيها.

وتواصلت الجزيرة نت مع الشاب الفلسطيني ساجي مصلح المقيم في مدينة ميونخ الألمانية، الذي قال إنه يشعر بأن التواصل الاجتماعي هو الطريق الوحيد تقريبا للتعريف بالقضايا الفلسطينية والتفاعل معها حول العالم؛ ويرجع ذلك لأن التفاعل هذه المرة كان مختلفا، بسبب ما ينشر على صفحات التواصل من معلومات موثوقة.

وفي سؤالنا له عن المحتوى الذي ينشره، قال مصلح إن هناك مجموعات فلسطينية على صفحات التواصل يحصل منها على أخبار موثقة، ومن ثم يتم طرحها بلغات وتصاميم مختلفة حتى تصل إلى غير العرب، الذين نتفاجأ بعدم وجود معلومات كافية لديهم عن القضية الفلسطينية؛ بسبب ما أسماه تعامل الإعلام الرسمي معهم بسذاجة.

رأي عام ضاغط

يعتبر مصلح أن الهدف من تعريف غير العرب بالقضية الفلسطينية هو فضح أعمال الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين حول العالم، وبفضل التواصل الاجتماعي تغيرت الصورة بفعل هذه النشاطات، خاصة أن التفاعل مع ما يتم طرحه من معلومات كان كبيرا وغير متوقعا، ويلفت الانتباه لما يقوم به الاحتلال بالفلسطينيين منذ أكثر من 70 عاما، وكانت تصل رسائل تعاطف واستغراب من هؤلاء الأجانب؛ أنهم لا يعرفون هذه المعلومات عن شعب يُضطهد منذ عقود طويلة، ويفتح المجال للاستفسار والسؤال بشكل أكبر وأعمق.

يرى مصلح أن صفحات المشاهير على منصات التواصل الاجتماعي من الممكن أن تلاحق أو أن لهم علاقات معينة لا يستطيعون الحديث بحرية عن كل التفاصيل؛ لذا كان واجبا وجود بديل وهم عامة الناس، الذين يترجمون ويخاطبون أصدقاءهم ومعارفهم بلغتهم، ليتوسع هذا التفاعل والتضامن حول العالم ويشكل ضغطا على الحكومات وعلى الرأي العام.

View this post on Instagram

A post shared by Saji Musleh (@sajimusleh)

تغيير واقع

أما الشابة التونسية مجيدة شبيك التي تعيش في العاصمة الألمانية برلين، فتعتقد أن فكرة استعمال مواقع التواصل الاجتماعي غيرت الواقع في تونس من خلال الثورة في بلدها عام 2011، كما أن هذه الصفحات هي الطريقة الوحيدة لتعبير الشباب العرب عن أنفسهم وخاصة في أوروبا، وتجلب التضامن من غير العرب مع القضية الفلسطينية.

واعتبرت شبيك في حديثها مع الجزيرة نت أن ما تقوم به هو واجب شخصي، وهي مستعدة لمواصلة نشرها المعلومات وترجمتها، لأن ما تقوم به لاقى تفاعلا كبيرا، خاصة مع نشر معلومات تاريخية لما يحصل في فلسطين، وكانت ردود الفعل أن الكثير من غير العرب يعتذرون عن جهلهم بقضية كبيرة كهذه، ويعتذرون أن وسائل إعلامهم الرسمية كانت تضللهم، وهذا واضح من خلال تفاعلهم مع الدعوات للمظاهرات الداعمة لفلسطين في أوروبا بعد معرفتهم حقيقة ما يحدث.

لا تعد ولا تحصى الحسابات والأشخاص العرب وحتى الأجانب الذين تفاعلوا مع قضايا فلسطين، وبدؤوا بالبحث بشكل شخصي عن أي معلومة أو خبر أو فيديو، لمحاولة إسناد الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال، حتى لو كان الأمر بتضامن بسيط أو ترجمة خبر أو تصميم معين على صفحات التواصل، لعلها تصل إلى شعوب العالم أجمع التي تتغنى بحقوق الإنسان والحرية، وتتغنى معظمها بتاريخها النضالي ضد محتليها أو أعدائها أو من اضطهدهم، معتبرين أن ما يقومون به هو أضعف الإيمان لدعم فلسطين وأهلها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة