كذب المراهقين.. يجب على الكبار أن يتأكدوا مما يقوله أطفالهم

على الوالدين والمدرسة أن يكونوا عادلين في عقوباتهم وعقاب الطفل بالطريقة نفسها على أخطاء مختلفة يخلق الضبابية لديه، ما يشجعه على الإخفاء، وبالتالي الكذب.

يجب على الوالدين التحقق من صحة كل ما يقوله المراهق/المراهقة بدون طرح سؤال مباشر عليهم (شترستوك)
يجب على الوالدين التحقق من صحة كل ما يقوله المراهق/المراهقة بدون طرح سؤال مباشر عليهم (شترستوك)

ينبغي عدم الاستخفاف بالأكاذيب الشائعة بين صفوف التلاميذ، كما يقول الطبيب النفسي، باتريس هوير، في حوار أجرته معه صحيفة "لاكروا" (la-croix) الفرنسية، حيث تحدث عن أسباب كذب التلاميذ قائلا إن بعض المراهقين يكذبون كثيرا، أو بالأحرى يروون لبعضهم البعض قصصا يصدقونها، تماما كما كانوا يفعلون عندما كانوا أطفالا.

وفي كلتا الحالتين، يهدف الكذب إلى تجنب سلبيات الحقيقة، مثل التحايل على خطر التعرض للعقاب؛ لكن هذا الموقف ليس حكرا على الشباب فقط.

الطفل الذي يكذب في سن 3 أو 4 سنوات، سيميل للقيام بالأمر ذاته في سن 12 أو 13 عاما (غيتي)

لماذا قد يكذب المراهق؟

مع ذلك، لا يكذب المراهقون جميعهم؛ لأن ذلك يعتمد على شخصياتهم. لدى البعض خيال واسع، بينما يعد البعض الآخر واقعيا جدا؛ لكن من المؤكد أن الطفل الذي يكذب في سن 3 أو 4 سنوات، سيميل للقيام بالأمر ذاته في سن 12 أو 13 عاما.

ومع سن البلوغ، تختلف شخصية المراهق ويعيد تنشيط مرحلة المعارضة التي عاشها سابقا؛ لكنه يفعل ذلك وفقا لطفولته. بطريقة ما، يكتب فصلا جديدا من حياته بناء على الفصول السابقة. فضلا عن ذلك، عندما لا يتم وضع الأصول الصحيحة للعلاقة مع الحقيقة في البداية، سيكذب المراهق كثيرا مجددا.

عقاب الطفل بالطريقة نفسها على أخطاء مختلفة يشجعه على الإخفاء وبالتالي الكذب (مواقع التواصل)

كيفية تعامل الوالدين

أجاب المختص على سؤال الصحيفة له عن كيفية تعامل الوالدين مع هذه المشكلة، بأنه على عكس الأطفال الصغار، الذين غالبا ما يتم كشف أكاذيبهم بسهولة، يستطيع المراهقون اختلاق قصص أكثر إقناعا، فهو يعرف والديه جيدا، وبالتالي يعلم الأحاديث التي يصدقونها.

غالبا ما يكون المراهق قادرا على "رواية" قصة يرغب شخص بالغ في سماعها، لأنها تتوافق إلى حد ما مع معتقداته. لهذا السبب، يجب على الوالدين التحقق من صحة كل ما يقوله، دون طرح سؤال مباشر له.

على الوالدين تشجيع الأطفال الذين يتمتعون بخيال واسع على كتابة القصص (غيتي)

التمييز بين الواقع والخيال

حول العمر الذي يجب أن نشعر فيه بالقلق من كذب الأطفال، يقول هوير إنه في عمر 6 أو 7 سنوات، يكون الطفل قادرا على التمييز بين الواقع والخيال. وعليه أن يستوعب أيضا أن هناك تدرّجا بين المحظورات. وهكذا يمكنه تطوير مهارات معينة؛ لذلك عليك أن تقلق عندما لا يكتسب هذه القدرة.

ووفق هوير، فإنه لمساعدة الطفل، يتعين على كل من الوالدين والمدرسة محاولة أن يكونوا عادلين في عقوباتهم، حيث إنه إذا عوقب الطفل بالطريقة نفسها على أخطاء مختلفة، فسيؤدي ذلك إلى خلق نوع من الضبابية لديه، وهو ما يشجعه على الإخفاء وبالتالي الكذب.

إضافة لذلك، يجب أن نساعد الأطفال المبدعين للغاية، أولئك الذين يتمتعون بخيال واسع، على توجيه هذه المهارة. ويمكن تشجيعهم على كتابة القصص على سبيل المثال، مع ضرورة دعوتهم إلى الالتزام بنقل الحقائق عندما يسردون أحداثا واقعية.

المصدر : لاكروا

حول هذه القصة

المزيد من أسرة
الأكثر قراءة