تناول الأكل خلسة وبكميات مفرطة.. علامة شائعة على اضطراب شراهة الطعام

تناول الوجبات بصورة منتظمة يساعد على منع أي انتكاسات مستقبلية (شترستوك)
تناول الوجبات بصورة منتظمة يساعد على منع أي انتكاسات مستقبلية (شترستوك)

شراهة الطعام أو الأكل بنهم أصبح سمة مميزة للملايين حول العالم في العقود الأخيرة، وبحلول عام 2030، تشير التقديرات إلى أن حوالي مليوني رجل وامرأة في الولايات المتحدة سوف يعانون من اضطراب الأكل القهري، وهو ما يعني أن هناك الملايين في العالم يعانون من مشكلة تناول الطعام بدون حاجة حقيقية، وبدون الوصول إلى حالة الشبع أيضا، مع فقدان القدرة على التحكم في الشهية.

هل كل الشراهة متشابهة؟

أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة هو أن جميع نوبات الشراهة هي نفسها. يمكن أن يكون الإفراط في تناول الطعام متغيرا بدرجة كبيرة بين شخص وآخر، وبظروف متباينة لكل حالة.

يعد تحديد نوع نوبة الشراهة التي ينخرط فيها الشخص أمرا مهما من أجل فهم أفضل للآليات النفسية المحتملة التي تفسر استمرارها، وقد يساعد في الكشف عن أدوات العلاج التي تفيد المصاب بذلك الاضطراب.

من السمات المميزة لنهم الأكل أن سرعة تناوله تزداد بشكل كبير بعد كل لقمة (دويتشه فيله)

ويمكن التمييز بين 4 أنواع مختلفة من نوبات الشراهة:

الشراهة الموضوعية: هذا هو النوع الأكثر شيوعا من نوبات النهم، وهو الذي نفكر فيه عادة عندما يتبادر إلى الذهن مصطلح "الشراهة". وتعني استهلاك كمية كبيرة بصورة غير عادية من الطعام (أكثر من 1500-ألفي سعرة حرارية) في فترة قصيرة (أقل من ساعتين)، مصحوبا بشعور فقدان السيطرة.

نوبات الشراهة الذاتية: وهي النوع الأقل شيوعا؛ لكن الأبحاث أظهرت أنها قد تكون مؤلمة ومثيرة للإعجاب بالقدر نفسه.

وتعني تناول ما لا يعتبر كمية كبيرة من الطعام؛ لكن يصاحبها شعور بفقدان السيطرة. تشير الأبحاث إلى أن نوبات الشراهة هذه تحدث بشكل شائع عند الأطفال، حيث لا يستطيع الأشخاص الأصغر سنا عادة تناول كميات كبيرة من الطعام ويمكن أن توصف بالشراهة الموضوعية.

نوبات الشراهة المؤقتة: يمكن للكثيرين مواجهة الرغبة الملحة في تناول الطعام لفترة من الوقت، لكن في النهاية، يستسلمون للحافز؛ لأنهم يريدون تخفيف بعض القلق أو التوتر. إذ يرتبط الطعام بالشعور بالمتعة؛ لكن سرعان ما يتلاشى هذا الشعور، ويبدأ صاحبه بالشعور بالذنب.

الشراهة غير المكتملة: يطلق عليها حالة نصف الشراهة، تشبه هذه الحالة الشراهة الذاتية؛ لكن مع اختلافات مهمة. إذ تحدث تلك الحالة في ساعات الليل، حيث يأكل الشخص كمية كبيرة نسبيا (ولكن ليست مفرطة جدا) من الطعام على عجل.

رغم وجود بعض الاختلافات المهمة بين الأنواع الأربعة لنوبات الشراهة؛ إلا أن هناك أيضا أوجه تشابه أساسية.

يرتبط الطعام لدى البعض بالشعور بالمتعة (شترستوك)
  • السرية

السمة المميزة لجميع نوبات الشراهة هي أنها تُمارَس على انفراد.

ليس من غير المعتاد أن يغلق الشخص أبواب غرفة نومه أو حمامه أو سيارته أثناء تناول الطعام، وعادة ما يحدث ذلك نتيجة للخجل من تناول الطعام بهذه الصورة.

  • الأكل بدون جوع

في حين أن الجوع الشديد قد يتسبب في الكثير من نوبات الشراهة؛ إلا أن الشعور بالجوع يتلاشى فور الحصول على كمية مناسبة من الطعام، لكن السمة المميزة للمصابين بشراهة الطعام هي الاستمرار في تناول الطعام حتى لو كان الشخص ممتلئا بدرجة مؤلمة.

نظرا لأن نوبات الشراهة تخدم نوعا من الأغراض الوظيفية (على سبيل المثال تنظيم الحالة المزاجية)، فليس غريبا أنها تُمارس في غياب الجوع.

  • فقدان السيطرة

بدون هذه السمة، من المحتمل أن يتم تصنيف سلوك الأكل على أنه إفراط في تناول الطعام.

يشير فقدان السيطرة في هذا السياق إلى نقص الوعي وعدم القدرة على إيقاف السلوك.

  • الأكل السريع

من السمات المميزة لنهم الأكل أن سرعة تناوله تزداد بشكل كبير بعد كل لقمة.

وتتزامن هذه الميزة مع فقدان السيطرة؛ لأن الشخص حينها يفتقر إلى الوعي الكامل بسلوكه. لهذا السبب، يصف الكثير من الناس أنهم لم يتذوقوا حتى الطعام الذي تناولوه؛ لأنه تم استهلاكه بهذه السرعة.

يفتقر  الشخص المصاب باضطراب شراهة الطعام إلى الوعي الكامل بسلوكه (بيكساباي)

ماذا تفعل بعد الشراهة؟

هناك إستراتيجيتان أساسيتان ضروريتان لكسر الشراهة في تناول الطعام، وهما المراقبة الذاتية، وتناول الطعام على فترات منتظمة.

تناول الوجبات في صورة منتظمة، مثل تناول 3 وجبات رئيسة و3 وجبات خفيفة، متباعدة بين كل واحدة منها 3-4 ساعات، بمثابة خطوة جادة في ضبط السلوك تجاه الطعام.

لذلك، إذا مررت بحالة النهم، فأنت بحاجة إلى التأكد من التزامك بالخطة، اكتب سبب الشراهة، وما كنت تفكر فيه وتشعر به قبل الشعور بهذه الحالة، ودون ماذا أكلت بعدها، وأين كنت، فقد يساعدك هذا على منع أي انتكاسات مستقبلية.

لكن الأهم من ذلك، التمسك بجدول الأكل المعتاد. إذا كنت قد أفرطت في تناول الطعام في وقت ما خلال اليوم ، فلا ينبغي أن يعني ذلك أنك قد انتهيت من تناول الطعام في ذلك اليوم. قد تشعر بالذنب أو الخجل. هذا أمر طبيعي؛ لكن عليك التخطيط لوجبتك أو وجبتك الخفيفة التالية في غضون 3-4 ساعات تقريبا، وتحتاج إلى تناول الطعام مرة أخرى في ذلك الوقت.

والسبب في ذلك هو أنك إذا قمت بتقييد نفسك لبقية اليوم بسبب الشعور بالذنب، الذي تعاني منه، فهناك فرصة جيدة لأن تنغمس في الطعام مرة أخرى في وقت لاحق من الليلة نفسها.

وتذكر أنك لا تأكل من أجل الجوع، فأنت تتناول هذه الوجبة الخفيفة لمنع حدوث أي نوبات في المستقبل.

وعند الشعور بالرغبة الشديدة في تناول الطعام، لا تستسلم للجلوس، يجب أن تنشغل بأداء نشاط آخر، للتخلص من إلحاح الرغبة في تناول الطعام لديك.

هناك بعض الأنشطة التي تشتت انتباهك عن الطعام مثل المشي، أو الاتصال بصديق، أو الكتابة، أو القراءة، أو النوم، أو ممارسة أي نشاط رياضي، والأخير كافٍ بأن يساهم في شعور بالرضا والسعادة بدون حاجة إلى الطعام.

أسوأ القرارات

أسوأ شيء يمكن أن تفعله بعد نوبة من تناول الطعام بشراهة هو اتباع حمية قاسية، أو التوقف عن تناول الطعام نتيجة الشعور بالذنب والخوف من زيادة الوزن.

هذا هو أسوأ حل ممكن، لأنك تستعد لحلقة أخرى من الشراهة في المستقبل، ثم التزام آخر بالنظام الغذائي، ثم المزيد من الإفراط في تناول الطعام. لا تنتهي الدورة أبدا إذا كنت مؤمنا أن اتباع نظام غذائي أكثر صعوبة هو الحل.

سيكون من المفيد جدا اتباع نهج أكثر مرونة، حيث تقوم بإزالة أي قواعد نظام غذائي لديك، مع تناول الطعام باعتدال. سيسمح لك ذلك بالتخلص من الطبيعة "المتقطعة" لسلوك الأكل الخاص بك، وتجنب تقلبات الوزن إلى أن تتمكن من الالتزام بنظام غذائي صحي.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

رغم أن السمنة تعدّ من أكبر المشاكل الصحية في العالم، فإن النحافة قد تمثل خطرا على حياتك، كما يجب التمييز بين الرشاقة والنحافة، إذ يعرّف نقص الوزن بأنه وصول مؤشر كتلة الجسم إلى أقل من 18.5.

24/11/2020
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة