مائدة الإفطار الرمضانية.. عندما يغيب عنها أحد أفراد الأسرة تلبية لنداء الواجب

الممرضة آية مهدي: أضطر وزملائي في كثير من الأحيان لتأخير تناول الإفطار لما بعد المغرب لفترة ليست بالقصيرة لنؤدي واجبنا تجاه المرضى (الجزيرة)
الممرضة آية مهدي: أضطر وزملائي في كثير من الأحيان لتأخير تناول الإفطار لما بعد المغرب لفترة ليست بالقصيرة لنؤدي واجبنا تجاه المرضى (الجزيرة)

تتميز أجواء شهر رمضان عن غيرها من شهور السنة بقدرتها على تعزيز أواصر الأسر وتكاتفها وتوفير فرصة لاجتماع العائلة وجلوس أفرادها لتناول وجبة الإفطار، لكن هناك مهنا كثيرة تحرم أصحابها من لذة الإفطار مع العائلة، فتشعر بالحنين والاشتياق لأن ظروفهم أجبرتهم على الوجود بعيدا عن الأجواء الرمضانية وسط العائلة وهم يلبون نداء الواجب ويضطرون إلى الإفطار في مقر عملهم.

كيف هي أجواء أصحاب هذه المهن في شهر رمضان؟ الجزيرة نت رصدت في هذا التقرير حكايات بعض العاملين في هذه المهن فماذا قالوا؟

رمضان هو شهر العائلة بامتياز ولكن هناك مهنا كثيرة يضطر أصحابها للإفطار في مقر عملهم (بيكسلز)

إفطار رمضاني على عجلة

جواد طالب الذي يعمل ممرضا في قسم علاج مصابي كورونا في أحد المستشفيات يقول "بينما تقضي معظم الأسر أول أيام شهر رمضان المبارك في منازلها، حيث يلتف رب الأسرة حول زوجته وأطفاله لتناول الإفطار والسحور، كان الأمر مختلفًا بالنسبة لأطباء وممرضي المستشفيات المختصين بعلاج مصابي فيروس "كورونا"، الذين يقضون أول أيام الشهر الفضيل، والأيام التالية، في خدمة المرضى بعيدا عن أسرهم ومنازلهم".

ممرضو المستشفيات المختصون بعلاج مصابي فيروس "كورونا" يقضون أيام الشهر الفضيل بخدمة المرضى بعيدا عن أسرهم ومنازلهم بحسب الممرض جواد طالب (بيكسلز- تعبيرية)

وكشف طالب أن أفراد الطاقم الطبي في المستشفى يقسمون أنفسهم إلى مجموعات في الإفطار، بحيث تتناول مجموعة الوجبات الخاصة بها، في حين تستمر أخرى بتقديم الرعاية الطبية للمرضى، وذلك حرصا على استمرار خدمة المصابين بالفيروس ومتابعة حالاتهم، مع منع وجود تجمعات كبيرة عند تناول الإفطار أو السحور. "وأحيانا لا يتحقق هذا الإفطار الجماعي بسبب ضغط العمل ونكتفي بشرب الماء إلى حين انتهاء تقديم العون والإسعاف للمصابين".

وينهي طالب حديثه بحسرة بأنه يشتاق كثيرا للجلوس في الحديقة بعد الإفطار، فهذه من الجلسات المحببة إلى قلبه.

الممرضة آية مهدي: تناول الإفطار في اليوم الأول من رمضان مع أسرتي أمر مقدس بالنسبة لي، ولكن عملي حرمني منه (الجزيرة)

رعاية المرضى أولا

"رغم قضائي أول أيام شهر رمضان الكريم بعيدًا عن أسرتي وعن زوجي، وانتظاري بفارغ الصبر اللحظة التي تجمعني بكل أحبابي مرة أخرى، لكني سعيدة جدا بالعمل داخل المستشفى، لأن رعاية المرضى مقدمة على أي شيء آخر". بهذه العبارة لخصت آية مهدي، أحد أفراد طاقم التمريض في أحد المستشفيات التضحية التي تقدمها في هذه الظروف الدقيقة التي نمر بها بسبب فيروس كورونا.

وقالت آية للجزيرة نت "تناول الإفطار في اليوم الأول من رمضان مع أسرتي أمر مقدس بالنسبة لي، لكن هذا لا يمنعني من تأدية واجبي كممرضة ملتزمة برعاية المرضى ومساعدتهم للوصول إلى مرحلة الشفاء التام، إلى جانب وقوفي بجانب الأطباء وبذل قصارى جهدي للوصول إلى النتيجة الإيجابية".

وأشارت إلى أنهم في كثير من الأحيان يضطرون لتأخير تناول وجبة الإفطار إلى ما بعد المغرب بفترة ليست بالقصيرة، أو لا يجدون الوقت الكافي لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، معقبة: "هذه أمور تحدث كثيرًا في مهنتنا، لكني أشعر بالرضا".

واختتمت آية "وجودي في المستشفى بعيدًا عن العائلة أمر صعب، لكن الظروف أكبر منا جميعًا، وأتمنى من الله الشفاء للمصابين وانتهاء هذه الأزمة سريعًا".

الشاب ميلاد المصري يقول بحسرة إنه منذ سنوات لم يجلس على مائدة الإفطار الرمضانية مع عائلته بسبب عمله (بيكسلز- تعبيرية)

منذ سنوات لم أفطر مع عائلتي

الشاب ميلاد المصري وهو أحد حراس الأمن الليليين الذين يسهرون على سلامة وأمن الناس وحراسة الممتلكات، هذه المهنة الشاقة تتطلب عيونا ساهرة وانتباها دائما ومهام فيها شجاعة وصبر وتأن وحكمة، يقول بحسرة: "منذ سنوات لم أجلس على مائدة الإفطار في شهر رمضان مع عائلتي، لأن طبيعة عملي فيها مشقة وتفرض عليّ الابتعاد من بعد الظهر عن المنزل وعن الأسرة، لأكسب لقمة عيشي بكرامة".

لقد اعتاد المصري على الوحدة منذ سنوات طويلة، لذلك لم يفكر بصراحة في طقوس شهر رمضان الكريم، والتجمعات الأسرية التي تشهدها، فكل ما يهمه البقاء بحالة جيدة وبعافية في ظل هذه الظروف الصعبة جدا لتأمين الغذاء واحتياجات العائلة، لذلك يجلب معه طعام الإفطار المعدّ في المنزل ويتناوله وحيدا دون نكهة أو حماس "لكي أستمر في الحراسة الليلية بنشاط وقوة"، كما يقول للجزيرة نت.

نينا تتمنى أن تأخذ يوم إجازة لقضاء بعض الوقت مع العائلة في شهر رمضان (الجزيرة)

إفطار رمضاني على مكتبها بمفردها

أما الشابة نينا. م، والتي اعتادت العمل ليلا ونهارا كموظفة في شركة للأمن والحراسة الخاصة في قسم مراقبة الكاميرات الخاصة بالبنوك وشركات التأمين ونقل الأموال، فتقول إن هذا العمل شاق ويتطلب جهدا وتركيزا وطاقة.

لكن الظروف الاقتصادية الصعبة وكثرة البطالة فرضت عليها قبول هذا العمل، وأثبتت نفسها وجدارتها، وأكدت للجزيرة نت أن هذه المهنة ليست حكرا على الرجال، ولكن المؤسف أن هذا العمل يتطلب وقتا طويلا، وهي منذ سنتين لم تجلس على مائدة الإفطار مع عائلتها وتكتفي بتناول وجبة الإفطار الرمضاني على مكتبها وبمفردها بحزن وحسرة.

وتضيف أنها لا تجد من يؤنسها خلال فترة الاستراحة، فضغوطات العمل لا تسمح بالتواصل الحقيقي بين الموظفين، ولذلك مبادرة الإفطار الجماعي غير واردة بتاتا بين الموظفين، وروحانية هذا الشهر لا تظهر ملامحها بين أفراد المؤسسة.

الشابة نينا (الثانية من اليسار) منذ سنتين لم تجلس على مائدة الإفطار مع عائلتها (الجزيرة)

رمضان شهر العائلة بامتياز

وتتمنى نينا أن تأخذ يوم إجازة لقضاء بعض الوقت مع العائلة، لأن رمضان هو شهر العائلة بامتياز، ولا غنى عن المائدة الرمضانية التي تجمع الأهل والأحباب في جو جميل ومميز حولها. فوجبة الإفطار بالنسبة لها هي تقليد مفعم بالإيجابيات الاجتماعية الحميدة، وأحد أهم طقوس الشهر الفضيل لترابط أفراد الأسرة الواحدة وتعميق وشد أواصر العلاقات العائلية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تتمتع الممرضات بصفات كثيرة تجعلهن قادرات على إسعاد الشريك، لذلك فإن فكرة الزواج بممرضة قد تكون مغرية لكثير من الرجال، فما هي هذه الصفات؟

30/1/2021

قصصهن تحمل الكثير من المشاعر الإنسانية، فهن يقمن بأدوار لا تقل أهمية عن الأطباء، ممرضات اخترن طواعية أن يقفن على خط المواجهة كجنديات في الجيش الأبيض، يحاربن العدو المجهول ويعاملن المرضى كذويهن.

26/3/2021
المزيد من رمضان 2021
الأكثر قراءة