المطاعم المتنقلة في ماليزيا مشاهد تلفزيونية تتحول إلى تجارة أسرية

المطاعم المتنقلة مشاريع أسرية يعمل فيها جميع أفراد الأسرة وتقوم على تكييف شاحنات صغيرة وتحويلها إلى مطابخ لتجهيز الطعام وبيعه في الأماكن العامة

شاحنات الطعام ظاهرة جديدة بماليزيا جاءت فكرتها من مشاهد في أفلام تلفزيونية (الجزيرة)
شاحنات الطعام ظاهرة جديدة بماليزيا جاءت فكرتها من مشاهد في أفلام تلفزيونية (الجزيرة)

يفتقد خمسول بن محمد رزالي موقعه الإستراتيجي بالقرب من أماكن التجمعات مثل الملاعب الرياضية وصالات الأفراح والمناسبات الاجتماعية والثقافية، وذلك بعد أكثر من عام على القيود المفروضة لمحاصرة انتشار فيروس كورونا في ماليزيا، والتي بدأت في 18 مارس/آذار العام الماضي.

والمطاعم المتنقلة مشاريع صغيرة، وغالبا ما تكون أسرية، بحيث يعمل فيها جميع أفراد الأسرة، وتقوم على تكييف شاحنات صغيرة وتحويلها إلى مطابخ لتجهيز الطعام وبيعه في الأماكن العامة.

امرأة تبيع الطعام في سيارتها الخاصة أمام مسجد في كوالالمبور (الجزيرة)

يبيع خمسول عصائر جوز الهند مع ابنه على متن شاحنة صغيرة في إحدى ضواحي كوالالمبور، ويُعبر عن مدى نجاح هذه المشاريع قبل جائحة كورونا بالقول "كنا نغرف المال غرفا، وكل يأخذ نصيبه بالوقوف عند أماكن الحشود الشعبية والمناسبات الاجتماعية".

ويوضح -في حديثه للجزيرة نت- أنه حوّل عمله من الفترة المسائية إلى الصباحية بسبب الإجراءات التي تمنع العمل ليلا، مضيفا أنه دائم البحث عن مكان مجدٍ اقتصاديا ومسموح الوقوف فيه دون مضايقة حركة المرور، واتباع إجراءات الوقاية مع الزبائن.

تطوير وإدارة

بحسب ما أكده إزمير أمير الذي يستثمر في مجال تنظيم وإدارة هذه الصناعة الجديدة، فإن فكرة شاحنات الطعام جاءت من مشاهد وردت في بعض الأفلام التلفزيونية الغربية، وبدأت ارتجاليا قبل عدة أعوام، ومن ثم تنبهت مؤسسات حكومية وخاصة إلى الحاجة إلى تأطيرها وتنظيمها.

ويضيف أمير للجزيرة نت أنه لاحظ الحاجة إلى إقامة مجمع لهذه الشاحنات، فاستأجر ساحة بالقرب من برجي كوالالمبور وحوّلها إلى مجمع يتسع لنحو 30 شاحنة، وقام بالتنسيق مع بلدية المدينة بتنظيمها وإدارتها مقابل أجر يومي يتقاضاه من الشاحنات التي تحجز مكانها في المجمع.

إزمير أمير يستثمر في مجال إدارة المطاعم المتنقلة بالتنسيق مع السلطات المحلية (الجزيرة)

ويضيف أنه يوجد في كوالالمبور 3 مجمعات مشابهة، وأن المطاعم المتنقلة تقدم مختلف أنواع الطعام المحلي والعالمي، وتصنفها الحكومة ضمن المشاريع السياحية التي تتطلب تراخيص عمل، كما أنها مدرجة ضمن المشاريع الصغيرة التي تستحق الدعم والحصول على القروض، ولذلك فإن أصحابها ينتظرون فتح الحدود وعودة السياحة لتنتعش أعمالهم من جديد.

أما الفرق بين المطاعم المتنقلة والتقليدية برأي أمير فهو أن التقليدية تتسبب في تحسين وضع شخص واحد هو صاحب المطعم، بينما توفر المتنقلة فرص عمل لجميع أفراد الأسرة، ونظرا لتخصص كل شاحنة بطعام مختلف عن الأخرى فيمكن إطلاق مصطلح "سياحة الطعام" على هذا المشروع.

إسكندر بن داود وابنتاه في مطبخهم وهو نموذج للاستثمار الأسري (الجزيرة)

تقاليد الأكل

يرى إسكندر بن داود أن أحد أسباب نجاح مشاريع المطاعم المتنقلة قد يعود إلى عادة كثير من الماليزيين في الأكل خارج المنازل، والسبب الآخر هو تطوير "بسطات" (عربات) بيع الطعام المعتادة، والتي لا تكلف شيئا في العادة، حيث اعتادت بعض الأسر على طبخ الطعام ووضعه على طاولة أمام المنزل ليشتريه الموظفون في أثناء ذهابهم إلى العمل وعودتهم منه، أو حتى طلاب المدارس.

ويعمل إسكندر مع ابنتيه في مطعم متنقل للساندوتشات الغربية (البيرغر)، وقد استفادت الأسرة من تخفيف إجراءات مكافحة انتشار فيروس كورونا، بعد أن أرهقها تكرار الإغلاق المشدد في المدن الماليزية.

ويقول إسكندر للجزيرة نت إن الأسرة بدأت بالمشروع قبل 3 سنوات بعربة صغيرة، وبعد عام ونصف اشترت شاحنة أكبر، وهو ما يشير برأيه إلى نجاح المشروع وتطوره على الرغم من أن الشكل الخارجي يوحي بمحدودية المشروع وصعوبة تطوره.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة