بائعو الأسطوانات الموسيقية في إسطنبول.. عالم خفي داخل أزقة المدينة التاريخية

المتاجر الخاصة ببيع الأسطوانات الموسيقية ليست غريبة على المجتمع التركي، فهي رمز لثقافته، وارتباطه بالموسيقى القديمة على اختلاف موطنها

بائعو الاسطوانات الموسيقية في تركيا.. عالم خفي داخل أزقة المدينة التاريخية
متاجر بيع الأسطوانات الموسيقية رمز لثقافة المجتمع التركي (الجزيرة)

وسط صخب الحياة وموسيقاها السريعة وكلمات أغانيها العصرية، ربما يجد المارة في أحد أزقة مدينة إسطنبول التاريخية نوعا آخر من الموسيقى يصدح بهدوء من داخل أحد المتاجر البسيطة التي تتخذ من ممرات صغيرة أو أخرى رئيسية مكانا لها.

هذه المتاجر الخاصة ببيع الأسطوانات الموسيقية ليست غريبة على المجتمع التركي؛ فهي رمز لثقافته، وارتباطه بالموسيقى القديمة على اختلاف موطنها.

ورغم ما يعكسه "الجرامافون" (الآلة الخاصة بتشغيل الأسطوانات الموسيقية) من مشاعر حنين لدى نفوس البعض ورمز للماضي، فإن هذه الآلة ما زالت جزءا من حياة الأتراك حتى بين شبابهم.

وتشتهر المدن التركية بالمحافظة على مهنة وأماكن بيع وشراء الأسطوانات الموسيقية القديمة، حتى مع تقدم العصر واختلاف الذوق الفني.

وداخل شارع بائعي "الأنتيكات" (الأغراض القديمة)، في حي كاديكوي بالجانب الآسيوي من مدينة إسطنبول، التقت الجزيرة نت حميد جانيورت، صاحب متجر لبيع وشراء الأسطوانات التركية، الذي يصنفه جيرانه من أصحاب المتاجر والسكان بأنه "متحف للموسيقى".

وقال حميد -الذي بدأ مهنة جمع الأنتيكات عام 1984، ومن ثم افتتح متجره الخاص لبيع الأسطوانات عام 1994- إن هذا المتجر الصغير "يضم نحو 100 أسطوانة غنائية"، أغلبها باللغة التركية، لكن هناك بعض الأسطوانات لمغنيين أجانب وفرق غنائية شهيرة مثل "البيتلز".

وأشار إلى أنه اعتاد على شراء الأسطوانات الموسيقية من أبناء الأجيال السابقة وعرضها مجددا للبيع.

ورأى أن الشباب التركي يجد في الأسطوانة الموسيقية "هدية ثمينة" لتقديمها لبعضهم البعض، في حين يرى السائحون الأسطوانات الموسيقية "هدية تذكارية قيمة" يعودون بها إلى بلدانهم بعد زيارتهم إلى تركيا.

بائعو الاسطوانات الموسيقية في تركيا.. عالم خفي داخل أزقة المدينة التاريخيةالأسطوانات الموسيقية القديمة لا تظل حبيسة المتاجر والمنازل كقطع ديكور (الجزيرة)

عالم خفي

قد يظن البعض أن هذه الأسطوانات تظل حبيسة المتاجر والمنازل كقطع ديكور غير مستخدمة، لكن عالم الأسطوانات الموسيقية في تركيا -وفقا لحميد- "له جمهوره الذي يعرف قيمة هذه الأعمال الفنية الثمينة".

وتابع "لنا زبائننا، ويأتي إلينا جمهور يتذوق الموسيقى الصادرة من الأسطوانات من جميع أنحاء العالم؛ الأسطوانة ليست قطعة ديكور، لكنها تاريخ ما زال حيا لدى من يقدره".

وأوضح أنه بجانب بيعه الأسطوانات الموسيقية يقوم بإصلاح آلات الجرامافون.

ويشتهر متجر "حميد" بأنه المكان الأكثر ارتيادا من قبل محبي موسيقى الروك التركية، لا سيما الأسطوانات الغنائية الصادرة بين الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

ويبدأ سعر الأسطوانات الموسيقية لدى حميد من 20 ليرة تركية (نحو 2.5 دولار أميركي) وصولا إلى 5 آلاف ليرة (نحو 40 دولارا) للأسطوانات الأقدم في تاريخ الإنتاج.

ويجاور حميد في الشارع نفسه مصطفى أوزكان، ومتجره "جرامافون أنتيك" المتخصص منذ 16 عاما في تصليح آلات الجرامافون وبيع وشراء بعض الأسطوانات الموسيقية القديمة والصور الفوتوغرافية وغيرها من الأنتيكات ذات الصلة بالفن والثقافة التركية خاصة.

ووفقا لأسعار متاجر شارع الأنتيكات، فإن سعر آلات الجرامافون -وجميعها قطع قديمة بعضها خشبي وبعضها الآخر نحاسي ومشغول يدويا- يبدأ من 150 ليرة (20 دولارا) وصولا إلى آلاف الليرات.

ويختلف سعر الجرامافون بناء على الحجم، وسنة الإنتاج، ومدى توافر قطع مثيلة له في السوق التركي.

وبشكل عام، تقوم بعض المكتبات ومحلات بيع الآلات والأدوات الموسيقية في تركيا ببيع آلات الجرامافون التي تُصنع حديثا وما يرتبط بها من أسطوانات موسيقية، وذلك بجانب المتاجر الصغيرة المختصة بشراء القديم من الآلات والأسطوانات.

بائعو الاسطوانات الموسيقية في تركيا.. عالم خفي داخل أزقة المدينة التاريخيةيصنف البعض متاجر بيع الأسطوانات القديمة بالمتاحف الموسيقية (الجزيرة)

"أبو الجرامافون"

وشهد يونيو/حزيران من العام الماضي رحيل محمد أوزتكين، الذي كان يعرف في تركيا باسم "أبو الجرامافون" باعتباره الشخص الذي كرس نحو 60 عاما من حياته في تصليح آلات الجرامافون داخل ورشته في "بازار الكبير" بإسطنبول.

وقال موقع "إن تي في" (NTV) التركي في خبر وفاة أوزتكين عن عمر ناهز 76 عاما، إنه كان سببا في "إعادة ارتباط الناس بالجرامافون، وجعل مزيدا من الأشخاص يقبلون على الاستماع إليه مرة أخرى بدل التخلص منه كما فعلوا في الماضي".

وخلال 38 عاما، صنع أوزتكين داخل ورشته أكثر من 9 آلاف جرامافون وتم إرسالها إلى دول مختلفة حول العالم، حسب الموقع التركي، ويتراوح سعر الجرامافون الحديث لديه بين 800 ليرة (نحو 105 دولارات) و1000 ليرة (نحو 132 دولارا).

وكان أوزتكين بدأ حياته في هذا المجال في عمر 17 مساعدا في ورشة والده، حتى بات "أبو الجرامافون" في تركيا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الكثير من الزائرين لتركيا شتاء ربما يسقطون في فخ الصورة النمطية لهذا البلد في موسم الصقيع، فيجدون رحلتهم ما بين المدينة الأشهر إسطنبول وجارتها بورصة، حيث جبل أولوداغ، أشهر مراكز التزلج.

Published On 11/11/2020

لا تسحر زرقة مياه البحر وحدها قاطني داتشا أو زائريها، فشبه الجزيرة تحيا بالعسل واللوز، هما أهم منتجين تشتهر بهما داتشا التي يسكنها في الأغلب مواطنون أو أجانب تقاعدوا وجاؤوا بحثا عن السلام النفسي

Published On 4/11/2020
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة