الإعاقة لا تمنع الإبداع.. تشكيلي مصري يرسم بفمه وأنفه على الحاسب الآلي

السؤال هنا كيف تعلم محمد الرسم بالحاسب الآلي؟ وكيف يتواصل مع غيره رغم عجزه عن الكلام أو الحركة بصورة طبيعية؟

محمد جمعة -على الكرسي المتحرك- شارك في كثير من المهرجانات والفعاليات الفنية المحلية والدولية وحاز فيها شهادات تقدير (مواقع التواصل)
محمد جمعة -على الكرسي المتحرك- شارك في كثير من المهرجانات والفعاليات الفنية المحلية والدولية وحاز فيها شهادات تقدير (مواقع التواصل)

يقضي وقته بالساعات يوميًا أمام شاشة جهاز حاسوبه على أحد البرامج الكلاسيكية الشائعة وهو برنامج "الرسام"، ليعمل على إنتاج بعض الرسوم التي يهوى العمل عليها منذ نعومة أظفاره.

قد تتخيل أننا بصدد أحد الأشخاص حديثي العهد بالتعامل مع الحاسوب في التسعينيات أو مطلع الألفية الحالية، إلا أن الكلام هنا عن الفنان التشكيلي المصري "محمد أكرم"، وهو شاب ثلاثيني يعمل حتى وقتنا الحاضر على إنتاج الرسوم المختلفة عبر هذا البرنامج العتيق.

من لوحات الفنان محمد جمعه (مواقع التواصل)

عشرات اللوحات

للوهلة الأولى قد يعتقد البعض أن القصة غريبة لكنّ الأغرب أنه بسبب إعاقته الحركية التي ظهرت منذ إتمامه عامين من عمره يستخدم لسانه وأنفه لرسم لوحاته عبر لوحة المفاتيح؛ ليخرج بعد ساعات من العمل بلوحته المرسومة التي تظهر متناسقة الألوان وجميلة الشكل.

عشرات من اللوحات ستجدها حين تدلف إلى حجرة الفنان الشاب التي قام خاله محسن بطباعتها ولصقها في غرفته، ليكون محاطًا بأعماله التي تمثّل مصدر فخر له وحافزًا على استمراره، خصوصًا أنه نال كثيرا من التكريمات المحلية والعالمية عن لوحاته.

تجد هنا لوحات تعكس المناظر الطبيعية والبيوت الكبيرة، ولوحات أخرى تتضمن قصورا أو مركبات، وتارة أخرى لوحات تبرز العمارة الإسلامية كرسم المسجد الأقصى وشكل المسجد بمئذنته، كما تجد لوحات تعكس جزءا من عجائب الدنيا وأبرز المعالم الدولية، مثل تاج محل بالهند وبرج إيفل بباريس وغيرها من اللوحات التي يحاول الفنان الشاب الترويج لبيعها عبر صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بمقابل زهيد لا يتجاوز 150 جنيهًا.

قصة حياة محمد

يقول محسن، خال محمد، ساردا قصة حياة محمد، إنه بعد عامين من ولادته، شَخّص الأطباء حالته بإصابته بشلل الأعصاب، وهو ما أفضى إلى شلل رباعي حرمه القدرة على الحركة أو حتى الكلام، وقد عجز الطب عن علاجه حتى الوقت الحالي.

ويشير إلى أن السبب كان زيادة نسبة التخدير الذي خضعت له والدة محمد لتجنب ألم الولادة، فأثر ذلك لاحقًا في الطفل وفي والدته التي استمرت في غيبوبة مدة 4 أشهر قبل أن تتوفى -رحمها الله- أما محمد فقد خرج إلى الدنيا وتعايش معها إذ كانت ترعاه جدته التي توفيت -رحمها الله- لينتقل بعدئذ إلى منزل خاله ويظل تحت رعايته في ما بعد، حسب تأكيده للجزيرة نت.

محمد جمعة تعلم الكتابة ونمت موهبته بفضل جدته التي كانت تلقنه طريقة القراءة والكتابة (مواقع التواصل)

العلاج الطبيعي

لم تتوقف محاولات علاج الفنان الشاب رغم عرضه على كثير من الأطباء الذين أكدوا عدم وجود أمل في علاج حالته فاتجه إلى العلاج الطبيعي الذي أثمر تطورا محدودا لحالته، إلا أنه ومع توقف التطور في الحالة توقف عن العلاج الطبيعي ليظل بحالته الصحية التي لا تعينه على أداء احتياجاته الأساسية التي يساعده على قضائها خاله محسن، حسب تصريحاته، إذ يعمل على تقديم الطعام والشراب له والاغتسال وغيرها من الأشياء الأخرى في وقت منتظم وبصورة يومية.

من الرسوم التي  أبدعها الفنان محمد جمعه (مواقع التواصل)

هكذا تعلم الرسم والكتابة

يصبح السؤال هنا كيف تعلم محمد الرسم بالحاسب الآلي؟ وكيف يتواصل مع غيره رغم عجزه عن الكلام أو الحركة بصورة طبيعية؟

والإجابة عن ذلك، كما يؤكد محسن، أن التواصل يتم عن طريق جهاز الحاسب الآلي أيضًا، إذ يستخدم محمد برنامج الكتابة المعروف "وورد" (Word) ليكتب ما يرغب في أن يتلقاه من يتواصل معه.

وحسب خاله فإن محمد تعلم الكتابة، ونمت موهبته بفضل جدته المتوفاة التي كانت تلقّنه طريقة القراءة والكتابة عن طريق تجميع الحروف باستخدام المكعبات فأدرك طريقتهما. وكانت جدته هي التي زرعت ونمّت فيه الموهبة الفنية وعلمته الكتابة من خلالها، فكان يقوم بعمل أشكال بها أيضًا ليعتاد استخدامها.

ويضيف أنه بعد شراء الحاسب الآلي له جذب انتباهه برنامج الرسام فتعلم كيف يستخدمه، مشيرًا إلى أن مواهب محمد لا تقتصر على ذلك فهو مستمع جيد للقرآن الكريم إلى درجة حفظه كاملًا عبر الاستماع والقراءة التي ينتظم عليها منذ صغره.

محمد جمعة -على الكرسي المتحرك- شاب مصري تغلب على إعاقته الحركية بالرسم على الحاسب الآلي (مواقع التواصل)

لوحات ومشاركات

وعن الوقت الذي يستغرقه في إنتاج اللوحة الواحدة، أكد محسن أن محمد قد يقضي ساعات من أجل رسم لوحة واحدة يعمل على رسمها بتلوين المربعات التي يتيحها برنامج الرسام، واستخدام الخطوط والدوائر من أجل عملية البناء للرسم الواحد، وهو ما يحتاج إلى مجهود ذهني لا يستطيع أن يقوم به أي شخص طبيعي لرسم لوحة فنية من خلال المربعات الصغيرة.

يجدر بالذكر أن محمد شارك في كثير من المهرجانات والفعاليات الفنية المحلية والدولية التي حاز فيها شهادات تقدير، مثل ملتقى قاف الدولي للفنون، وتجمع الفنانين التشكيليين العرب، ومعرض صحوة الفن التابع لهيئة قصور الثقافة، وغيرها من الملتقيات، فضلًا عن عضويته بنقابة التشكيليين وعدد من المؤسسات والجهات الفنية الأخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة