حينما يتعلق الأمر بالزواج.. فارق العمر ليس مجرد رقم

تقيّم بعض المجتمعات فارق العمر الكبير بين الزوجين بصورة سلبية (بيكساباي)
تقيّم بعض المجتمعات فارق العمر الكبير بين الزوجين بصورة سلبية (بيكساباي)

رغم أن قرار الزواج شأن يخص قبول طرفي الارتباط وحدهما؛ إلا أن للتقاليد دورا أساسيا يتحكم في كثير من الزيجات، لا سيما حينما يتعلق الأمر بالفارق العمري بين الزوجين؛ إذ يعطي البعض لأنفسهم الحق في التدخل بشؤون الزوجين، والتطفل على كل طرف لمعرفة فارق السن بين الزوجين، مع توجيه النصح بضرورة أن يكون الفارق سنوات معدودة لصالح الرجل حتى يتقبل المجتمع هذه العلاقة.

يضع البعض قواعد راسخة للحدود العمرية بين الزوجين، حيث يعتقد الكثيرون أن الفارق المثالي يتراوح بين 7 و10 أعوام لصالح الرجل، بينما يميل آخرون لتقليل الفارق إلى حدود 3 أعوام، أما في حال كانت الزوجة أكبر سنا، فيكون الزواج غير مقبول، حتى بات البعض يخفي عمره الحقيقي لتجنب الإحراج أحيانا.

لكن مؤخرا بدأت بعض المجتمعات بتقبل الفكرة في حدود أن يكون الفارق 5 أعوام على الأكثر لصالح المرأة، وهذا لسبب جوهري يؤمن به الكثيرون، وهو أن أعراض الشيخوخة تصيب المرأة قبل الرجل، وهي نظرية لم تثبت صحتها.

تناولت بعض الدراسات هذه القضية، في عام 2018، حيث وجد باحثون في جامعة أوكلاند، أن الناس ينظرون تلقائيا بشيء من الريبة للعلاقات التي يكون أحد طرفيها أكبر من الآخر، وخاصة إذا كان ذلك الطرف هو الرجل، ومن المثير في نتائج تلك الدراسة، أن الأشخاص الأكبر سنا، كانوا أكثر ارتياحا بشأن وجود فوارق عمرية بين الأزواج أكثر من الشباب.

وتقول خبيرة العلاقات، تيفاني رايت، إن هذه العلاقات في أغلبها تنطوي على شكل من أشكال المقايضة، وتستحوذ كذلك على اهتمام الناس، وتضيف تيفاني أن من المهم في هذا النوع من الزيجات، أن يكون للطرفين النظرة نفسها بشأن المستقبل، فقد يرغب طرف في وجود أطفال بينما لا يرغب الآخر.

يعتقد الكثيرون أن فارق السن المثالي بين الزوجين ينبغي ألا يتجاوز (3-7) سنوات لصالح الرجل (بيكسابي)

التمييز المجتمعي

التمييز المجتمعي للعلاقات ذات الفوارق العمرية، كان محور الدراسة التي نشرها عالم النفس، بريان كولسيون، الباحث في جامعة أزوسا باسيفيك، يفند فيها الأسباب الكامنة وراء التحيز الاجتماعي للفجوة العمرية بين الأزواج.

بدأ البحث بفرضية أن الطرف الأكبر سنا في الزواج هو المستفيد الأكبر منها، وفق التوقعات المجتمعية السائدة في أغلب المجتمعات.

وفقا لهذه الفرضية، تعتقد الأغلبية أن الشريك الأكبر يقدم ما هو أكثر من الحب لضمان نجاح الزواج واستمراره؛ لكي يجذب الطرف الأصغر، مثل المال أو السلطة والنفوذ.

وعبر 16 تحليلا للعلاقة بين الرجل والمرأة، وضع عالم النفس كولسيون استبيانا اجتماعيا تم وضعه عبر موقع متخصص بالاستبيانات المخصصة للدراسات الاجتماعية، تم تضمين 4 سيناريوهات رئيسة في الاستبيان:

  • عجوز وشابة
  • شاب وامرأة أكبر سنا
  • شاب وشابة
  • رجل عجوز وامرأة عجوز

وقدمت النتائج دعما جزئيا لفرضية الباحثين، حيث قيم المشاركون في الدراسة، علاقة الشاب والشابة و العجوز والعجوزة بصورة إيجابية، بينما نظروا بازدراء للعلاقتين اللتين تضمنتا فارقا عمريا كبيرا سواء كان لصالح الرجل أو المرأة.

والرفض لشكلي العلاقة كان على قدم المساواة، وبالطبع الاكتشاف لم يكن مفاجئا؛ لكن أثبت بما لا يدع مجالا للشك، صدق فرضية كولسيون.

الجدير بالذكر أن الاستبيان تضمن مجموعة من الإشكاليات الأخرى في العلاقات، تتعلق بالطول والوزن واللون، وحازت جميعها على تقييمات إيجابية مقارنة بالعمر، حيث ما زالت زيجات الفوارق العمرية موصومة بالعار، مقارنة بالزيجات الأخرى.

ومن نتائج الدراسة، أن التقييم لعلاقة الرجل الأكبر سنا وفتاة أصغر، كان سلبيا بدرجة أكبر من تقييم علاقة امرأة أكبر سنا من الزوج، وهو ما اعتقد كولسيون أنه ينبع من الجانب الخيري، الذي يقوم على حماية المرأة في ظل رجل قوي، أما الرجل الأكبر سنا هو في كل الأحوال مستغل للفتاة الصغيرة، ويستغل سلطاته وأمواله في السيطرة عليها، وفق الدراسة.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة