اكتشفْ البرلس.. مدينة مصرية تتحول من الصيد لملتقى تصوير عالمي

توافد الزائرين على بحيرة البرلس دفع أهالي المحافظة للترحيب بالمبادرة

بحيرة البرلس مزار سياحي طبيعي يجذب المئات من الزائرين (مواقع التواصل الاجتماعي)
بحيرة البرلس مزار سياحي طبيعي يجذب المئات من الزائرين (مواقع التواصل الاجتماعي)

مثل آلاف الشباب المصريين، تخرج أحمد على، 30 عاما، في كلية الهندسة لكنه لم يجد عملا، سافر أعواما عديدة، وظلت البرلس، تلك البحيرة التي لا يعرف عنها كثير من المصريين سوى أنها إحدى البحيرات المالحة في مصر، كما تذكر كتب الجغرافيا.

تشتهر البرلس بالصيد، تلك أيضا معلومة ثانية تدارستها مناهج الدراسات الاجتماعية، لكن هذا لم يكن كافيا أبدا بالنسبة لأحمد، الذي كان يشرح تاريخ البرلس ومزاراتها التاريخية، وأكلاتها الشهيرة وحياة صياديها التي تحتاج للتوثيق، لكل من يعرفه في غربته وقبلها أيضا.

عاد أحمد من السعودية، وقرر أن يبدأ مشروعه الخاص، إلى جانب عمله كمهندس، قرر أن يضع مدينته الصغيرة التابعة لمحافظة كفر الشيخ على خارطة السياحة المصرية، فالمدينة التي تمتلك جمالا خفيا، لا يعرفه أحد، آن الأوان لكي تظهر لعيون السائحين من داخل مصر وخارجها.

يقول أحمد للجزيرة نت "البرلس لا تختلف عن مدينة دهب، من حيث المزارات السياحية والمناظر الطبيعية وتفرد بنيتها السكانية واقتراب أحوال الصيادين من أحوال بدو سيناء، مما يضفي سحرا خاصا على المكان".

درس أحمد أحوال محافظته الكبرى كفر الشيخ، التي مر عليها التاريخ، لكن لم تذكرها سوى الجغرافيا. في إجازاته السنوية كان يوثق أحوال الصيادين وحياتهم اليومية ورحلاتهم في فجر كل يوم لصيد السمك، واتجه كذلك لتوثيق مزارات المحافظة، التي يجهلها الجميع.

ففي مدينة سخا يوجد عدد من الآثار القبطية وأهمها كنيسة العذراء التي تحوي آثار قدم السيد المسيح -عليه السلام- كذلك مسجد "سيدي إبراهيم الدسوقي"، في مدينة دسوق القريبة، صاحب المقام الشهير الذي يقام مولده سنويا ويحضره الآلاف من المريدين.

كما وثق أحمد مدينة "بوتو" المعروفة حاليا بتل الفراعين، وهي عاصمة الوجه البحري في عهد الفراعنة، بالإضافة لمدينة "فوة" التي تشتهر بالآثار الإسلامية، وشهرتها الواسعة التي حازتها في صناعة الكليم (من السجاد) والجوبلان (من الأقمشة).

توثيق تاريخ كفر الشيخ، كان البداية التي عرّفت أحمد على الوجه الآخر للبرلس، المدينة التي سكنته وشُغفت بها روحه، فكان كلما فارقها في الليل، يعود إليها في النهار.

26 جزيرة صغيرة، تترامى في مياه الجزيرة الأم، تحوي آثار الأقدمين، وروائح الغادين عليها بحرا وبرا، فكان فنارها وطابيتها هما آثارها منذ عهد صلاح الدين والحملات الصليبية، من هنا جاءت الفكرة للمهندس أحمد ومعه صديقه عبدالرحمن جلال، خريج كلية العلوم، وبدآ سويا مشروعهما للترويج للبرلس، تحت عنوان "كامب البرلس".

يهتم عبدالرحمن بالطبيعة البحرية للجزيرة والحياة البحرية بها، أما أحمد فهو صاحب مشروع التوثيق الفوتوغرافي لمحافظة كفر الشيخ ومن بعدها البرلس، ومن هنا التقيا سويا على تحويل البرلس لشبه محمية خاصة، تستقبل السائحين والمهتمين بالاستكشاف والتصوير الحر في الأجواء الطبيعية.

كانت الفكرة من بين مبادرة لتحسين أحوال الصيادين، وتوفير فرص عمل لأبنائهم، فبعد غياب فرص مناسبة لعمالة المدينة "سعينا لإيجاد بديل عن صيد الزريعة، الذي كان يقوم به صغار الصيادين، وهو صيد مجرم قانونا في مصر، ويتم القبض على مرتكبيه".

يقول أحمد، الذي يضيف أن المبادرة لاقت اهتمام محافظة كفر الشيخ، ولفتت أنظار الأهالي بسبب الرحلات التي توافدت على المدينة، ثم اعتادوا الأمر وبدؤوا في الاحتفاء بالضيوف وتطوير إمكانياتهم لتناسب مصدر رزقهم الجديد.

أما عن المرحلة المقبلة من خطة أحمد، فيقول إنه يحلم بتأسيس مخيم كامل على ضفاف البحيرة، لكي يستطيع زوارها متابعة الطيور المهاجرة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة