بمشاركة خبراء دوليين.. مؤتمر الزواج بالدوحة يعدد 9 عوامل أساسية لضمان استقرار الأسرة العربية

هناك دعوات ليكون الأفراد على دراية بالمحتوى الذي يستهلكونه عبر الإنترنت من باب الحرص على الترابط الأسري.

جانب من فعاليات مؤتمر سابق لمعهد الدوحة الدولي للأسرة (موقع معهد الدوحة)
جانب من فعاليات مؤتمر سابق لمعهد الدوحة الدولي للأسرة (موقع معهد الدوحة)

الأسرة العربية في خطر؛ تحذير خلص إليه المشاركون في مؤتمر معهد الدوحة الدولي للأسرة، الذي عقد بعنوان "الزواج: التأسيس ومقومات الاستمرار"، وذلك في ظل ما باتت تعيشه المجتمعات العربية من صراعات وإشكالات عميقة، اختلطت فيها السياسات الحكومية بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وعلى مدى 3 ثلاثة أيام، وعبر تقنية الاتصال المرئي، ناقش أكثر من 60 مسؤولا ومتحدثا وخبيرا من قطر وخارجها القضايا التي تؤثر في الزواج وتكوينه، والسياسات المناسبة لمساعدة الشباب على بناء حياة زوجية مستقرة، والعوامل المختلفة المؤثرة في الزواج وسبل نجاحه، ضمن مقاربة تشاركية.

ومنذ أكثر من أسبوع تصدّر وسم المؤتمر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد الجدل الذي أثير بسبب دعوة الناشطة في مجال حقوق الإنسان اليمنية ندى الأهدل للمشاركة في إحدى جلسات المؤتمر، فقد رأت تغريدات أن لها مواقف تتعارض مع الدين الإسلامي، في حين رحبت دعوات قطرية أخرى بمشاركتها من أجل محاورتها ومناقشة آرائها في قضايا تخص المرأة.

معهد الدوحة الدولي للأسرة عقد مؤتمرا بعنوان "الزواج: التأسيس ومقومات الاستمرار" (موقع معهد الدوحة)

وأثناء جلسات ممتدة، ناقش المؤتمر قضايا الزواج في العصر الحديث، والتحديات التي تواجهه، وكيف تغيرت وجهات النظر تجاهه، وتأثير العوامل المختلفة في الدول العربية في استقراره، وضرورة تطوير السياسات واعتماد برامج حماية الأسرة، وتبنّي أفضل الممارسات لدعم تكوين الزواج والمحافظة على استمرار العلاقات الزوجية وسلامتها واستقرارها في جميع أنحاء العالم.

الزواج: التأسيس ومقومات الاستمرار

وصفة الزواج السعيد

وفي محاولة لإيجاد وصفة للزواج السعيد، ربط عدد من المتحدثين الزواج الناجح بتوفر 9 عوامل هي:

  1. التواصل
  2. الاحترام
  3. التفاهم
  4. الدعم
  5. الالتزام
  6. الثقة
  7. التعاون
  8. المودة
  9. الشفافية

مع الأخذ في الاعتبار أن الحلول التي تنجح في علاقة زوجية ما قد لا تنجح في زيجات أخرى، إذ لكل علاقة خصوصية فريدة يجب التعامل معها.

الشيخة هند بنت حمد بن خليفة آل ثاني: هناك أعباء كثيرة ملقاة على الزواج ودوره في حل المشكلات التي تواجه الفرد (أرشيفية-الجزيرة)

وأكدت نائبة رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع والرئيسة التنفيذية للمؤسسة، الشيخة هند بنت حمد آل ثاني -في كلمتها- أن هناك أعباء كثيرة ملقاة على الزواج ودوره في حل المشكلات التي تواجه الفرد، فإذا لم يُقدم المرء على الزواج بثقة وإدراك لما يتطلع إليه، والتزام بما تتطلبه هذه الخطوة من انسجام مع الشريك وتطلعاته، فمن المرجح استمرار هذه التحديات وتفاقمها.

وتابعت أن من المهم بناء العلاقات الأسرية بشكل متكافئ ومتساو مع احترام كل فرد، وأن هذا يشمل الأطفال، فقالت "نحن بحاجة إلى احترام دور الأطفال وتربيتهم ليكونوا قادرين على تكوين رأي خاص بهم، والتعبير عنه، ولا بد من أن يشعروا بالأمان داخل منازلهم".

دور الأسرة في مواجهة العزلة

وعرف المؤتمر أيضا مشاركة ملكة ماليزيا، عزيزة أمينة ميمونة إسكندرية، التي تحدثت عن أفضل الممارسات التي تؤمّن استقرار الزواج الناجح.

كما قدمت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، أمينة محمد، رؤيتها للمنظور العالمي للزواج، وتدابير الدعم التي يتطلبها الشباب في تلك المرحلة.

أما نائبة رئيس منظمة المرأة والديمقراطية بتركيا، سمية أردوغان بيرقدار، فسلطت الضوء على دور الأسرة في مواجهة العزلة.

وتطرّقت جلسات المؤتمر إلى مداخلات كل من بارونة وينتربورن إما نيكلسونالتي التي تشغل أيضا عضوية الغرفة العليا للبرلمان البريطاني في مجلس اللوردات بالمملكة المتحدة، ومديرة إدارة المرأة والأسرة والطفولة بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية دينا ضواي، ومديرة المعهد الوطني للعمل الاجتماعي التابع لوزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة في المغرب بشرى توفيق.

الدكتورة شريفة العمادي: ارتأينا خلق نقاش مجتمعي حول قضايا الزواج وإعطاء الكلمة للشباب ليناقش بكل حرية وصراحة (أرشيفية-الجزيرة)

صوت الشباب

وأكدت المديرة التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، شريفة العمادي، أن الزواج يستحق أولوية التناول، كونه اللبنة الأولى للمجتمع؛ لذا جاء القرار بمناقشة هذا الموضوع مع صانعي السياسات، وعلماء الاجتماع، والباحثين، وممثلي المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والشباب.

وقالت -للجزيرة نت- إنه بعد التقرير الذي أصدره معهد الدوحة الدولي للأسرة العام الماضي عن حالة الزواج في الوطن العربي، والذي استعرض المشكلات التي تتهدد الأسرة، وبسط توصيات نراها أساسية لحماية الأسرة، ارتأينا خلق نقاش مجتمعي حولها، وإعطاء الكلمة للشباب ليناقش ما جاء فيه من خلاصات بكل حرية وصراحة.

ومن أهم التوصيات التي شدد عليها معهد الدوحة، في تقريره عن حالة الزواج في الوطن العربي سابقا، أهمية تقاسم المسؤولية بين الأزواج، وتقليل نفقات الزواج، وإطالة مرحلة الخطبة بين الزوجين ليتعرفا على بعضهما بعضا، وإلزامية اجتياز برامج التأهيل قبل الزواج وإدراج مبادئها ضمن المناهج الدراسية.

ويعاني العالم العربي منذ سنوات، أحداثًا سياسية وأمنية، انعكست تلقائيا على الأوضاع الاقتصادية التي أفرزت نسبًا خيالية من البطالة والفقر، وهي عوامل تقف حائلا أمام تكوين الشباب للأسرة.

كما أن تأخر سن الزواج وارتفاع القيم الفردية في المجتمعات العربية، سيؤديان في نهاية المطاف إلى مجتمع تنخفض فيه نسبة الشباب، وتزيد نسبة الشيخوخة؛ ما لم تُردم هذه الفجوة، للإبقاء على المجتمعات شابة وحيوية.

وإزاء ما يثار من تجاذبات بشأن ما إذا كان الشباب العربي بات رافضا لفكرة الزواج أو متعثرا فيه لأسباب مختلفة، رأى المشاركون أن ما يظهر في الغالب ليس عزوفا عن الزواج، بل هو تأخر في بناء الأسرة، إذ يحاول الشبّان والشابات تحقيق طموحاتهم، وأخذ الوقت الكافي لإيجاد الشريك المناسب.

وطرحت في المؤتمر أهمية تشجيع أنظمة الدعم الأسري، خاصة في المراحل الأولى من الزواج، لمواجهة إيصال القضايا الأسرية سريعا إلى المحاكم، مع ضرورة تعليم الأبناء كيفية التعامل مع شركائهم لحل قضاياهم والمشكلات الأسرية داخليا.

تأثيرات الوسائط الرقمية

ومثّل موضوع التكنولوجيا، وما باتت تفرضه من تحديات على الأسرة واستقرارها، قضية شائكة أثناء المؤتمر، فرأى المشاركون أن تفضيل التكنولوجيا والوسائط الحديثة يؤدي إلى النفور وقلة المودة، ويجعل شريك الحياة يشعر بعدم التقدير، وإذا استمر الأمر شهورًا، فقد يؤدي إلى الصراع وعدم الرضا والتأثير في العلاقة الأسرية، ومن ثمّ فعوض أن تعزز التكنولوجيا التواصل، يؤدي الإفراط في استخدامها إلى العزلة.

وركزت النقاشات على تأثيرات الوسائط الرقمية في الحياة الزوجية، وأهمية أن يكون الأفراد على دراية بالمحتوى الذي يستهلكونه عبر الإنترنت، من باب الحرص على الترابط الأسري الذي يضيف إلى الحياة قيمة ومعنى، ويعزز الالتزامات والمسؤوليات المتبادلة واهتمام أفراد الأسرة ببعضهم بعضًا.

تحديات الزواج المختلط

كما أثير موضوع الزواج المختلط بين ثقافات وجنسيات مختلفة، إذ إنه من الطبيعي أن تكون هناك فروق بين الزوجين واختلاف، لكنه لا ينبغي لأحد الشريكين تجميل صورة ثقافته وجنسيته على حساب الآخر وتهميشه، لأن ذلك ينعكس على تربية الأبناء وحياتهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسرة
الأكثر قراءة