7 خطوات للهروب من دوامة الأفكار المقلقة التي تنغص حياتك

الأشخاص الأقل مرونة هم الأكثر عرضة للقلق والوقوع في التفكير السلبي (بيكسابي)

في مقال على موقع "سايكوم" (Psycom) الرائد في الطب النفسي، تتساءل الكاتبة المتخصصة في علم النفس جينيفر تزيزيس: هل نحن مفطورون على الميل الطبيعي للشعور بأننا خارج السيطرة؟

وتستطرد قائلة إنه ما من أحد منا يخلو من أن يخطر في باله فكرة مُقلقة فجأة، تجعله يُحدّث قائلا "ما هذا الذي أفعله؟" و"لماذا قلت كذا؟" و"لماذا وافقت على ذلك؟" أو "بالتأكيد، لا يمكنني فعل ذلك".

وهكذا يتواصل استرجاع الأحداث، واتهام النفس، والتفكير في نوايا الشخص الآخر، إلى آخر هذا التسلسل المُعَوِّق الذي يُدخل الشخص في دوامة من الاحتراق الذاتي، مما يشل أفكاره، ويربك حياته.

وهو ما يمنعنا -وفقا للاختصاصية النفسية باتريشيا هارتنيك– "من الاستمتاع بالتجارب، ويشتت انتباهنا عن التفكير في ما هو مهم، ويستنزف طاقتنا، ويجعلنا نشعر بالقلق والاكتئاب".

كم فكرة إيجابية تحتاجها لإزاحة فكرة مقلقة؟

يُرجع الطبيب النفسي غرانت إتش. برينر سبب هذا الخلل الذي يقلل قدرة الدماغ على معالجة المعلومات، ويؤدي إلى إنجذابنا نحو استخدام الأفكار المقلقة في حياتنا اليومية أكثر من الأفكار البناءة؛ إلى "غريزة البقاء على قيد الحياة".

تلك الغريزة التي تقف وراء ما يسمى "التحيز السلبي للدماغ"، الذي يجعل الإنسان منذ قديم الأزل في حالة بحث مستمر عن التهديدات، حتى يُصبح اكتشاف الخطر بالنسبة له أكثر أهمية من الاستمتاع بدفء نار الكهف.

لذا يقول الباحثون "إننا لكي تمضي حياتنا قُدُما نحتاج إلى 5 أفكار إيجابية على الأقل، مقابل كل فكرة مُقلقة تهاجمنا".

لكي تمضي حياتنا قُدُما نحتاج إلى 5 أفكار إيجابية على الأقل مقابل كل فكرة مُقلقة تهاجمنا (بيكسلز)

سبب الأفكار المقلقة وأضرارها

يقول برينر "إن الأشخاص الأقل مرونة هم الأكثر عرضة للقلق والوقوع في التفكير السلبي، لكن تبقى التجارب السلبية في مرحلتي الطفولة والبلوغ الآلية الدفاعية الأقوى في مواجهة خيبة الأمل والتكيف مع الآخرين".

لذلك تحذرنا اختصاصية علم النفس كريستين ناراغون من أضرار سحابة الفكر السلبي بأدمغتنا، حيث "يمكن أن تتحول إلى حالة من (الهَوس) بالتركيز على الأفكار المقلقة، التي تزيد التوتر، والابتعاد عن الناس، والانسحاب تدريجيا من الحياة".

7 خطوات لإلهاء ذهنك عن الأفكار المقلقة

لست مضطرا لأن تكون عالقا في دوامة من الأفكار المقلقة، فيمكنك الهروب عبر خطوات "تقنية الإلهاء" التالية:

  • تخيل أن أمامك إشارة "قِف" المرورية، فهذا النوع من التخيل الحَرفي لتلك اللافتة التي تصادفك على الطريق "يمكن أن يساعد في تحويل انتباهك بعيدا عن الأفكار المقلقة"؛ كما يقول برينر. وذلك بالتركيز على الفكرة المقلقة، والصراخ بكلمة "قف" -ولو في ذهنك- لضمان إنهائها.

وهو ما يؤكده بريغر بقوله "إن قولك لنفسك (قِف) طريقة قد تؤتي ثمارها وتُلهي ذهنك عن التفكير بعد أسبوعين بشرط ممارستها كل يوم"، وقد تكون أكثر فاعلية "عندما تقولها بصوت عال".

وكانت ورقة بحثية نُشرت على موقع كلية الطب بجامعة ميشيغان العام الماضي أوصت باتباع تقنية قول "قِف" "لإيقاف الأفكار التي تتسبب في القلق والاكتئاب، وتمنع الاستمتاع بالحياة".

  • كن يقظا عند استقبال الأفكار المُقلقة، تقول ناراغون إنه "عندما يحاول الناس تجاهل الأفكار المُقلقة فإنها تزداد قوة". وتُظهر الدراسات "أن كونك يقظا ومستعدا لاستقبال الأفكار، وقبولها، ومحاولة العمل من خلالها بطريقة بناءة؛ فهذا يمكن أن يساعدك في التغلب عليها".

ووفقا لأستاذة علم النفس بجامعة أديلفي في نيويورك ديبورا سيراني، فإن الخطوة الأولى للتغلب على مثل هذه الأفكار هي "أن تصبح مُدركا أنك تُفرط في التفكير، وتعرف كيفية اكتشافه داخلك".

وهو ما يؤيده المعالج النفسي بالمستشفى الجامعي في مدينة بون (غربي ألمانيا) روبن بيرغر بقوله "إن اليقظة تساعدك على إبعاد نفسك عن أفكارك السلبية، وتجعلك أكثر تركيزا".

علامات التفكير المفرط- بيكسلزالخطوة الأولى للتغلب على مثل الأفكار المقلقة هي أن تصبح مُدركا أنك تُفرط في التفكير (بيكسلز)
  • اهتم بالوقفات العاطفية مع النفس، تقول عالمة النفس الأميركية كيمبر شيلتون "إن الناس محاصرون بالأفكار المُقلقة، لأنهم يسعون جاهدين لتحقيق الكمال". لكن التوقف عن لوم النفس على عدم تحقيق الكمال المنشود، هو الطريقة المناسبة لتلافي هذه الأفكار. فالوقفات العاطفية مع نفسك -وفقا للدكتور برينر- "يمكن أن تفيد في إلهاء ذهنك، وتغير أنشطة الدماغ السلبية"، حيث تُظهر الدراسات "أن الممارسات القائمة على التعاطف مع الذات -مثل "أنا أفعل ما بوسعي"، أو "لن أقسو على نفسي"- تمنحك دعما إيجابيا بمرور الوقت".
  • حوّل اهتمامك إلى أشياء أخرى؛ فالانغماس في أشياء أكثر فاعلية يساعدك عندما تتسلل الأفكار المقلقة. يقول برينر "إن التوقف عن فكرة مقلقة، وإحلال فكرة ممتعة مكانها؛ كاللعب مع أطفالك، أو التواصل مع الأصدقاء؛ يجعلك تشعر بالهدوء، ويعمق احترام الذات". فأفضل طريقة للتوقف عن الأفكار المقلقة هي القيام بشيء آخر يأخذ عقلك بعيدا؛ مثل ممارسة الرياضة، أو التمشية لتشتيت انتباهك بالاستماع إلى الموسيقى، أو استحضار ذكرى إيجابية، أو حتى مجرد إلقاء نظرة على السماء.
  • تراجع خطوة للوراء، حيث تقول سيراني إن هذا "قد يوفر لك منظورا لما يُقلقك من أفكار، وإذا كنت تملك أي سيطرة عليه". لتسأل نفسك إذا كان هناك شيء لا يمكنك التحكم فيه، و"هل أفكر في شيء خارج عن إرادتي، أو يتجاوز قدرتي، أو شيء يمكنني التحكم فيه؟"
  • إنها مجرد أفكار كما يخبرنا بيرغر بطريقة حديثة للتعامل مع الأفكار المقلقة، تعتمد على إدراك "أن الأفكار ليست حقائق"، ويقول إنه "من المهم عندما نفكر في شيء أن نسأل: هل هذا حقيقي؟ هل حدث هذا حقا؟ ما أسوأ شيء يمكن أن يحدث؟ وهكذا".
  • حاول تأجيل أفكارك المقلقة لوقت لاحق. وتشير بعض الأبحاث من جامعة ولاية بنسلفانيا إلى أن "رصد الفترة التي يتكرر فيها هجوم الأفكار المقلقة يمكن أن يساعد على تأجيلها لوقت لاحق، ليحرر العقل المنهك، ويجعله يركز في نشاط أكثر إنتاجية".
المصدر : مواقع إلكترونية