منى زكي وعلا رشدي تدعمان الطب البديل.. فماذا تقول عنه منظمات الصحة؟

صورة من فيديو بعنوان - وجهة مظر - الموسم الثالث - حلقة 8 - مني زكي - الطب البديل
الفنانتان علا رشدي (يمين) ومنى زكي في حلقة من برنامج "وجهة مظر" (يوتيوب)

نشرت الفنانة علا رشدي حلقة جديدة من برنامجها "وجهة مظر" بقناتها في اليوتيوب بعنوان "الطب البديل"، واستضافت رشدي الفنانة المصرية منى زكي، لتعلنا إيمانهما بالطب البديل، وعدم التزامهما بتطعيم أطفالهما.

واستخدمت رشدي حجة إفراط البعض في تناول الأدوية من دون وصفات طبية، للدفاع عن العلاج بالأعشاب، بل وتطرقت في مداخلاتها إلى علاج فيروس كورونا بالليمون والزنجبيل، ووصفات الجدات، ومقاومة ارتفاع درجة حرارة الأطفال بخليط الماء والخل.

وعرضت رشدي في برنامجها مجموعة أنابيب تعتقد في إمكانية علاجها من الحروق والجدري المائي وأمراض المعدة والأسنان والتهاب الأذن، ونصحت في ختام الحلقة بضرورة الإيمان بـ"الطب البديل"، واللجوء لمعالِج بالطب البديل لتحديد العلاج على أساس شخصية الطفل بخلاف أعراض المرض.

ما هو الطب البديل؟

عرفت "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" (NHS) الطب البديل بأنه علاج يقوم على استخدام مواد -قد تكون سامة- مخففة في الماء، وفق اعتقاد بأن ذلك يحولها إلى دواء، ويزعم الممارسون أنها تشفي الجسم، رغم إخفاق الدراسات العلمية في إثبات فعالية العلاجات البديلة، أو إثبات قدرة علاجات الطب البديل على منع الإصابة بالأمراض مستقبلا كما يدعي الممارسون.

تستخدم تلك العلاجات لحالات عديدة منها الجسدية والنفسية، وقد يرى بعض المرضى تحسنا في حالتهم الصحية نتيجة لظاهرة معروفة باسم "تأثير الدواء الوهمي".

وفي تعريفها للطب البديل، أوضحت وزارة الصحة الأميركية و"المعاهد الوطنية للصحة" (NCCIH) أن العلاجات البديلة عبارة عن نباتات مثل "البصل الأحمر، وزهرة العطاس الجبلية، اللبلاب السام، البلادونا أو الباذنجان القاتل، نبات القراص"، أو المعادن مثل "الزرنيخ الأبيض"، أو الحيوانات مثل "النحل الكامل المسحوق"، ومخلفات حيوانية وبشرية، وغالبا ما تصنع المنتجات على هيئة حبيبات سكر توضع تحت اللسان، وقد تكون على هيئة المراهم والقطرات والأقراص.

وحذرت "إدارة الغذاء والدواء الأميركية" من المنتجات المختلفة التي تحمل علامة العلاج البديل. على سبيل المثال، في عام 2017 نبهت المستهلكين إلى أن بعض أقراص التسنين البديلة تحتوي على كميات زائدة من مادة البلادونا السامة، وفي عام 2015، حذرت المستهلكين من الاعتماد على منتجات الربو التي لا تستلزم وصفة طبية والتي تحمل علامة المعالجة البديلة، لأنها غير آمنة، ولا تخضع لقانون تنظيم الأدوية ومكافحة الغش التجاري.

الطب البديل علاج يقوم على استخدام مواد -قد تكون سامة- مخففة في الماء، وفق اعتقاد بأن ذلك يحولها إلى دواء (بيكسلز)

موجز تاريخ الطب البديل

يوصف الطب البديل على مر العصور بأنه دجل، وطب هامشي، أو تكميلي، ودائما ما كان مصدرا ثريا للادعاءات والاتهام بالاحتيال، خاصة مع التطور المذهل الذي أحدثه الطب المعتمد خلال النصف الثاني من القرن الـ20، ورغم ذلك استمر الطب البديل بقليل من المؤمنين به.

قبل عام 1850، انتشر الممارسون للطب البديل، وزعموا قدرتهم على العلاج، وكان معظمهم أُميين، ويعملون بمهن أخرى، كالحدادة، والبقالة، والجزارة، والميكانيك، وغالبا ما ادعوا إيمان الأثرياء والصالحين بقدراتهم العلاجية، ونادرا ما كانوا يزورون نفس الحي مرتين تجنبا لفضح أمرهم.

سرعان ما اندثرت تلك الفئة من الدجالين، وحل محلهم ممارسون متعلمون يقرؤون الكتب، وأسسوا ما نعرفه اليوم بـ"الطب البديل"، وتمردوا على العلوم الطبية التقليدية، وأدخلوا سلسلة من الأشكال العلاجية كالوخز بالإبر، والعلاج بالأعشاب، والعلاج بالتدليك، واعتمدوا على إرث الطبيب والكيميائي الألماني صموئيل هانيمان، والذي اعتقد أن جرعات صغيرة من الأعشاب وسم الأفعى يمكن أن تثير أعراض أمراض يسعى لعلاجها، ما يدفع الجهاز المناعي لتطوير أدوات دفاع عن نفسه ضد تلك الأمراض، لكن تجاربه على عائلته كانت تزيدهم مرضا.

كثرت فروع الطب البديل بعد ذلك، وضم العلاج الصيني القديم بالأعشاب والحجامة والوخز بالإبر، ويهتم ممارسوها بالعقل والجسد بالكامل ولا يشخصون على أساس أعراض منعزلة، ويعتقدون أن الشخصية والعلاقة العاطفية والطاقة ينتشرون عبر قنوات الجسم، ويصلون الأعضاء بالوظائف.

وتعد العلاجات البديلة اليوم تجارة ضخمة حول العالم، فقد أصبح إنتاج وشحن الطب الصيني التقليدي صناعة كبيرة تبلغ 60 مليار دولار سنويا، ومعدل نمو سنوي أعلى من 10%، وفق بيان المجلس الاستشاري العلمي للأكاديميات الأوروبية.

ومؤخرا انتشرت منتجات الطب البديل بسبب عولمة الأسواق، لكن تختلف أهداف مستخدميها، فيحق للسكان في إقليم لومباردي الإيطالي الاختيار من بين طرق العلاج المختلفة، ومع ذلك نشرت "منظمة الصحة العالمية" (WHO) نتيجة استطلاع جاءت بأن 20% من السكان يتناولون منتجات الطب البديل بانتظام، ومن بين هؤلاء، يستخدم 60% منهم تلك المنتجات لرفاهيتهم، لكن يستخدمها 34% فقط علاجا ذاتيا.

وكشف استطلاع آخر للمعهد الوطني البريطاني للبحوث الصحية عن زيادة أعداد مرضى العلاج البديل، مثل الوخز بالإبر، والتدليك، وتقويم العظام، من 12% من السكان في عام 2005، إلى 16% في عام 2015، وكانت النساء والطبقة الغنية أكثر عرضة للجوء للطب البديل.

لا يتم اختبار تلك العلاجات البديلة بنفس طريقة اختبار الأدوية مئات المرات قبل أن يصفها الأطباء للمرضى (بيكسلز)

علاج وهمي خطير

لا يتم اختبار تلك العلاجات البديلة بنفس طريقة اختبار الأدوية مئات المرات قبل أن يصفها الأطباء للمرضى، حيث يقطع الدواء الآمن رحلة تصل حتى 12 عاما في المتوسط، و5 فقط من كل 5 آلاف دواء يتم اختبارها على البشر، وواحد من كل 5 أدوية يصل إلى الصيدليات، بعد موافقة الهيئات المنظمة للأدوية، وإثبات فعالية الدواء ضد المرض المستهدف، وتقييم الدواء للتأكد من سلامته، ما يستغرق 3 سنوات أخرى، في حين أن ممارسي الطب البديل ومستخدمي العلاج بالأعشاب يرددون ادعاءات بفعالية أدويتهم دون اختبارات.

وفي عام 2019 أعلنت الحكومة الفرنسية عن وقف دفع الضمان الاجتماعي للتأمينات للمرضى الذين اختاروا الطب البديل اعتبارا من عام 2021، بعد أن خلصت دراسة كبرى لهيئة الصحة الوطنية الفرنسية إلى أنه ليس للطب البديل أية فائدة مؤكدة.

وبينما لا تزال أنظمة صحية عامة أخرى في السويد وبلجيكا والنمسا تدعم الطب البديل، اتبعت دول أخرى النهج الفرنسي، مثل ألمانيا التي سجلت نحو 7 آلاف طبيب معالج بالطب البديل، ثم ناهضت الطب البديل، ومن قبل كانت بريطانيا عندما قررت هيئة الخدمة الصحية الوطنية وقف تمويل مرضى الطب البديل عام 2017، وطعنت في قرار تجديد اعتماد جمعية المعالجين بالطب البديل، بعدما تسببوا في تراجع نسب الأطفال المقدمين لتناول اللقاحات، وادعاء اكتشافهم علاجا للتوحد.

هناك أيضا سبب للقلق من المشتغلين بالطب البديل، بخلاف الخطر الذي يهدد عامة الناس من مناهضي التطعيم، وهو نمو سوق الطب البديل، والاعتماد على أشخاص غير أكفاء، وبالتأكيد، لا حرج في اللجوء للعلاجات التقليدية كالأعشاب التي قد تساعدنا، لكن يجب فهم أن مثل تلك البدائل لم تثبت فعالية، وتضيع فرصة العلاج السليم.

المصدر : مواقع إلكترونية