لإعادة الغابات الحرجية لأحياء عمّان السكنية.. "استوديو طيون" مشروع أردني صديق للبيئة

المهندسة الأردنية ديمة عساف تسعى إلى استعادة العاصمة الأردنية عمان غاباتها الحرجية (الجزيرة)

عمان- منذ 4 أعوام، تسعى المهندسة المعمارية ديمة عساف إلى إعادة غابات الأشجار الحرجية للعاصمة عمان والمدن الأردنية، بعدما أزيلت تلك الغابات واستبدلت بعمارات خرسانية صماء، خالية من الحياة البيئية المتنوعة الجميلة، بعيدة عن زقزقة العصافير وألحان الطيور.

بدأت ديمة مشروعها لإنشاء غابات حضرية أصيلة داخل المدن وبين الأحياء السكنية عام 2018 بهدف تحسين البيئة، وحماية الطبيعة، وتقليل الضجيج، والتخفيف من التلوث البيئي الحاصل في المدن، خاصة تلوث الهواء الذي نتنفسه نتيجة عوادم السيارات وأدخنة المصانع وغيرها.

المهندسة ديمة عساف تقوم بتجميع بذور من أشجار برية حول عمان (الجزيرة)

منهجية "مياواكي"

تبنت المهندسة المعمارية ديمة عساف في مشروعها منهجية تسريع استعادة الغطاء النباتي الأصيل، وهي المنهجية المعروفة باسم منهجية مياواكي نسبة إلى عالم النبات الياباني أكيرا مياواكي الذي قام بتطويرها وتطبيقها لأكثر من 50 سنة.

أطلقت عساف على مشروعها اسم "استديو طيون"، وتقول -للجزيرة نت- إنها تعاونت مع مشروع "ميدوريزايشن لنوتشي موتوهارو" أول مشروع تجريبي في الأردن عام 2018، وهو غابة صغيرة لا تتعدى مساحتها 107 أمتار مربعة تقع ضمن ملكية خاصة غربي عمان، وهي أول غابة مياواكي في الأردن والوطن العربي.

تقوم فكرة المشروع -بحسب عساف- على استغلال المساحات الصغيرة بين العمارات السكنية وزراعتها بأشجار حرجية متنوعة، إضافة لاستثمار المساحات الفارغة في الحدائق العامة وجوانب الطرق والجزر الوسطية، ضمن مشروع "الرئات الحضارية".

بذور النباتات تجمع من الغابات لتكثيرها في مشاتل زراعية متخصصة (الجزيرة)

بذور وأشتال

تخرجت ديمة عساف عام 2007 بتخصص الهندسة المعمارية، وعملت في المجال ذاته 10 سنوات، شاركت خلالها في مشاريع ترميم مباني تراثية وتصاميم معمارية صديقة للبيئة، لتتفرغ بعد ذلك لمشروعها الخاص.

حصلت على دورات متخصصة في الزراعة المستدامة وإنشاء الغابات، ويتعاون معها متطوعون في جمع بذور النباتات من الغابات وتكثيرها في مشاتل زراعية متخصصة آمنت بفكرة المشروع.

يركز المشروع على تكثير الأشجار الحرجية الأصيلة الموجودة في الأردن منذ مئات أو آلاف السنين -وفقا لديمة عساف- مثل أشجار السنديان والملول التي تعتبر الشجرة الوطنية للأردن، وأشجار البطم الأطلسي والبطم الفلسطيني، والإجاص البري والقطلب والزعرور والطلح والهجليج وغيرها.

تقوم عساف وزميلها الياباني موتوهارو بتنظيم ورش عمل للمتطوعين لتجميع البذور وفرزها وتنظيفها، تمهيدا لزراعتها وتشتيلها وإكثارها.

أشتال بانتظار الزراعة. الجزيرة جنوب عمانأشتال بانتظار الزراعة ضمن مشروع "استوديو طيون" (الجزيرة)

لماذا طيون؟

أطلقت عساف على مشروعها اسم "استوديو طيون"، تيمنا بنبتة الطيون التي تعتبر من النباتات الرائدة، وهي من أولى النباتات التي تستخدمها الطبيعة في تغيير الأراضي الجرداء إلى نظم بيئية غنية، أو ما يعرف بـ"بداية التعاقب البيئي".

ورغم صغر مساحة الأردن الجغرافية، فإنه يتمتع بـ4 نظم بيئية مختلفة، مما يسمح بتنوع حيوي كبير في مساحة صغيرة، خاصة أن الغابات تحافظ على التربة السطحية وتجلب الأمطار وتعزز مخزون المياه الجوفية.

وتم تنفيذ مشروع في ملكية خاصة، ومشروعين في فراغات عامة تابعة لأمانة عمان في العاصمة الأردنية.

أول غابة حرجية في حديقة منزلية في منطقة عبدون غربي عمّان (الجزيرة)

أولى الغابات

أول مشروع غابات أقيم عام 2018 كغابة صغيرة على قطعة أرض بمساحة 107 أمتار، وهي حديقة منزل زرعت فيها 380 شجرة من 23 نوعا من الأشجار الحرجية الأصيلة، وتحتفل في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بعامها الثالث.

وهناك مشاريع تم تنفيذها بالتعاون مع أمانة عمان ووزارة البيئة شرقي العاصمة عمان في حدائق عامة وبمساحات مختلفة.

أحمد أبو غزالة آمن بفكرة المشروع وقدم مساحة من حديقة بيته غربي العاصمة عمان لإقامة غابة حرجية أصيلة، في مساحة صغيرة لكنها باتت غابة متنوعة بالأشجار الحرجية الأصيلة في الأردن.

يقول أبو غزالة -للجزيرة نت- إن الأشجار الحرجية "تنقي هواء المدن الذي يتعرض للتلوث نتيجة عوادم السيارات، فيأتي الدور المهم للأشجار بتنقية الهواء وتنظيفه".

وتتميز الأشجار الحرجية عن النبات والزهور والأشجار المثمرة بأن حاجتها للماء قليلة، ولا تحتاج للرش بالمبيدات الكيماوية واستخدام الأسمدة.

يقول أبو غزالة "نسافر لنجلس في أحضان الطبيعة وبين الغابات.. بينما من خلال هذا المشروع باتت الغابات في كل بيت من بيوتنا نستطيع الاستمتاع بها في كل وقت، وآمنة للعب الأطفال والتجول فيها".

بذور يتم جمعها من الأشجار الحرجية تمهيدا لتشتيلها وإعادة زراعتها (الجزيرة)

البلوط والقيقب

يقول مالك مشتل الطنيب جنوبي العاصمة الأردنية عمّان، عبود جردانة، إن بذور الأشجار الحرجية وأشتالها باتت تزاحم الزهور الحولية والأشجار المثمرة، فقد تمت زراعة آلاف البذور من الأشجار الحرجية خاصة المهددة بالزوال.

ويضيف للجزيرة نت "نقوم بتشتيل بذور أشجار عائلة البلوط المعمرة بأنواعها، والقيقب والبطم وغيرها، وبات عليها طلب من قبل رواد المشتل، حتى بعض الأشتال تتم زراعتها في أحواض زراعية خاصة على شرفات الشقق السكنية".

العمارات السكنية غيرت وجه العاصمة عمان -يقول جردانة- وللأسف تتم إزالة الأشجار الحرجية من أجل السكن، وتستبدل الأشجار الحرجية الأصيلة بأشجار مستوردة غريبة عن البيئة الأردنية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حبوب المورينغا التي تقوم فاطمة بتوزيعها- الجزيرة

أصبح انتشار الزراعة أمرا شائعا في لبنان، فزرع الناس شرفاتهم وأسطح منازلهم وتشاركوا خبراتهم وتجاربهم وأشتالهم. ومنذ عام أنشأ 5 شباب وصبية صفحة باسم “ازرع” وذاع صيتها مع غلاء المعيشة وكورونا.

Published On 18/3/2021

تكتسب مبادرة “مليون شجرة” جديدة في قطر أهمية ثقافية وحيوية خاصة وأنها أسهمت بتوعية المجتمع للمحافظة على النباتات، وأهمية زراعة الأشجار بوصفها مسؤولية وشراكة مجتمعية ضرورية لإيجاد بيئة طبيعية وصحية.

Published On 1/2/2021

تمكنت التونسية لطيفة مرجان -باحثة ما بعد الدكتوراه بجامعة برلين التقنية- من تطوير مواد بناء صديقة للبيئة وابتكار تقنية جديدة لتنقية المياه بكفاءة عالية باستخدام مواد طبيعية من الطين والألياف النباتية.

Published On 29/10/2021
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة