ما متلازمة ديوجين؟

تراكم الأغراض والانكماش على الذات من أعراض متلازمة ديوجين (الصحافة الأجنبية)

غرفة نوم أو غرفة معيشة تغص بالأشياء المكدسة من أرضها إلى السقف، ومطبخ ينهار تحت الأطباق المتسخة، وأكياس قمامة معبأة في الحمام، وحوض استحمام غير صالح يفيض بالحلي والملابس، ورائحة الغبار والأوساخ؛ إذن مرحبا بكم في عالم "متلازمة ديوجين" (Diogenes syndrome).

تقول صحيفة لوفيغارو (Le Figaro) الفرنسية -في تقرير بقلم سيسيل تيبرت- إن تراكم هذه الأغراض والانكماش على الذات من أعراض متلازمة ديوجين، وتوجد علاجات نفسية لرعاية المصابين بها، وتكون غالبا لديهم أمراض عصبية أو نفسية أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصطلح "متلازمة ديوجين" ظهر أول مرة عام 1975 من قبل أطباء الشيخوخة البريطانيين، في إشارة إلى الفيلسوف اليوناني ديوجين دو سينوب، الذي عاش بخيلا وفي شبه اكتفاء ذاتي وهو يتجاهل الأعراف الاجتماعية.

وتشير الدراسات إلى وجود ما بين حالة و5 حالات لكل 10 آلاف نسمة، ولاحظ الأطباء نحو 30 حالة من المرضى الذين يشتركون في السكن غير المنظم وغير الصحي ويظهر عليهم الإهمال، كما يقول الدكتور ألكسندر لوروا. مشيرا إلى أن "المجتمع الطبي لم ينجح حتى الآن في تحديد ملامح متلازمة ديوجين بدقة، وهي لا تظهر في الإصدار الأخير من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية".

إنكار إهمال النظافة

وأوضحت الكاتبة أن هناك 6 سلوكيات تميز هذه المتلازمة بشكل واضح؛ وهي علاقة الشخص بالأغراض غير المعتادة وتتجلى في التراكم، ثم إنكار الاضطرابات، وعدم الشعور بالخجل والانطواء على الذات، إضافة إلى الإهمال الشديد للنظافة الشخصية والملابس والمسكن، وأخيرًا رفض أي مساعدة خارجية.

رغم أن متلازمة ديوجين تؤثر بشكل رئيسي على كبار السن، فإنها يمكن أن تحدث في أي عمر، كما تصيب جميع الطبقات الاجتماعية بالطريقة نفسها

ونبهت الكاتبة إلى أن مراكمة الأغراض هذه لا علاقة لها بجمع الأشياء الذي يقوم به بعض الناس، ويقول الطبيب النفسي بمستشفيات جنيف عثمان سينتيسي إن "هواة الجمع يهتمون بنوع محدد جدا من الأشياء، ويهتمون به كثيرا". أما "الشخص المصاب بمتلازمة ديوجين فيميل إلى تجميع كل أنواع الأشياء وإهمال التنظيف والنظافة"، كما يقول نيكولا نيفو الطبيب النفسي في باريس.

ورغم أن متلازمة ديوجين تؤثر بشكل رئيسي على كبار السن، فإنها يمكن أن تحدث في أي عمر، كما تصيب جميع الطبقات الاجتماعية بالطريقة نفسها، ويوضح نيفو أنه "يمكن أن تتطور المتلازمة مبكرا، لكنها لا تتاح لها الفرصة للتعبير عن نفسها لدى الشباب لأن من حولهم لا يسمحون لها بالحدوث"، وتشير الدراسات إلى أن معظم المصابين بهذه المتلازمة يعيشون وحدهم، وهم أرامل أو غير متزوجين غالبا.

ما الأسباب؟

أشارت الكاتبة إلى أن 20% من الحالات مجهولة السبب، و80% منها يعاني صاحبها من أمراض أخرى؛ نفسية بنسبة 50% وعصبية بنسبة 30%. ويقول نيفو إن "عددا من الأمراض النفسية يمكن أن تؤدي إلى متلازمة ديوجين، مثل الفصام ومتلازمات جنون العظمة والاكتئاب أو حتى اضطراب الوسواس القهري، كما يمكن أن تحدث بسبب مرض عصبي كالخرف".

و"من الضروري -حسب نيفو- البحث عن المرض الأساسي، وعدم التوقف عند متلازمة ديوجين، لأن ذلك قد تكون له عواقب وخيمة للغاية، ولذلك في حالة وجود متلازمة ديوجين عند الشباب يجب البحث عن مرض نفسي، وعند كبار السن يجب البحث عن مرض عضوي.

ونبهت الكاتبة إلى صعوبة الرعاية بالنسبة لمرضى المتلازمة بسبب إنكارهم وجود أي اضطراب لديهم، وقلة وعيهم بالمشكلة، ورفض أي مساعدة، وعزلتهم الاجتماعية، إلا أن التراكم قد ينذر بخطر يستدعي عرض المساعدة أو طلب مساعدة البلدية.

ووفقا للطبيب النفسي، فإنه يمكن استخدام نوعين من العلاج النفسي حسب حالة المريض؛ هما العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الشخصي. يقول نيفو "كان لدي مؤخرا مريض مصاب باضطراب الوسواس القهري، ويخشى فقدان معلومات مهمة إذا لم يقرأ جميع الأوراق، لذا جمع أطنانا من الصحف في المنزل لسنوات، لكن علاج الوسواس القهري لديه مكّنه من إفراغ منزله بنفسه".

المصدر : لوفيغارو

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة