مبادرة احتواء.. مصرية تسعى لتغيير نظرة المجتمع لضحايا الحروق

في نحو 3 سنوات، ساعدت مبادرة "احتواء" حوالي 500 شخص.

مبادرة "احتواء".. قصة بطلتها مصرية تسعى لتغيير نظرة المجتمع لضحايا الحروق
هند البنا صاحبة مبادرة "احتواء" (وسط) محمود وحنان من ضحايا الحروق (رويترز)

لحظة واحدة ربما تستطيع تحويل حياة إنسان وتغيير نظرته للحياة ونظرة الحياة إليه. كانت هند البنا تحضر الشاي على الموقد صباح أحد الأيام، عندما تحولت الغلاية إلى كرة من اللهب وتركت حروقا في ذراعيها ورقبتها وصدرها.

بعد ما يزيد على 20 عاما من هذه الحادثة، أسست سيدة الأعمال تلك مبادرة تهدف لدعم ضحايا الحروق ورفع معنوياتهم، بعد معاناتها هي نفسها من الوصمة المرتبطة بالحروق وصعوبة العثور على وظيفة فضلا عن الاستقرار فيها.

مبادرة "احتواء".. قصة بطلتها مصرية تسعى لتغيير نظرة المجتمع لضحايا الحروقهند تصمم إكسسوارات لمحاربة المفاهيم الخاطئة لدى البعض تجاه من تترك الحروق علامات على أجسادهم (رويترز)

هكذا نجحت

أصبحت هند الآن صاحبة علامة تجارية للكماليات (الإكسسوارات) على الإنترنت تحمل اسم "شهرزاد" حيث تقوم بتصميم القطع والعناصر بنفسها لمحاربة الانطباعات والمفاهيم الخاطئة لدى البعض تجاه الأشخاص الذين تترك الحروق علامات على أجسادهم.

تقول "الناس تتعامل مع مصابي الحروق بنظرة معينة: نحن رافضون وجودك معنا أو قلقون من وجودك معنا".

الرفض بأشكال مختلفة

وتضرب مثالا على ذلك بموقف تعرضت له في إحدى الوظائف، بعد العودة إلى مصر من السعودية التي ترعرعت فيها، أن مديرة الحضانة، بعد أن اشتغلت لمدة أسبوع جاءت وقالت لها "أنا آسفة لا أحب أن تكوني معنا.. هناك طفل يخاف من يدك، وقد حكى لوالده الذي أبلغنا أنه سيترك الحضانة. وبهذا سنخسر، لأن الأولاد سينفرون من الحضانة بسببك".

وأضافت أن الرفض الذي أحست به عندما انتقلت إلى مصر أصبح واضحا لها عندما لم تتمكن من الحصول على وظيفة.

كما أنها خُطبت 4 مرات ورُفضت من أسر من تقدموا لخطبتها، بسبب عدم رضاهم عن مظهرها، على حد قولها. تأمل هند الآن في تمكين الآخرين الذين لهم نفس ظروفها وتثقيف المجتمع وإحداث تغيير من خلال علامتها التجارية للإكسسوارات ومبادرتها "احتواء" التي يقدم فيها المتطوعون والأطباء من الأدوية والعلاج والمشورة النفسية للضحايا بجميع أنحاء البلاد.

مبادرة "احتواء".. قصة بطلتها مصرية تسعى لتغيير نظرة المجتمع لضحايا الحروقهند البنا مع حنان أشرف (يمين) التي أصيبت بحروق عندما كانت في الثامنة من عمرها (رويترز)

ومن بين هؤلاء الضحايا حنان أشرف الطالبة الجامعية (21 عاما) التي أصيبت بحروق عندما كانت في الثامنة من عمرها، بعد حادث سكب البنزين على موقد للتدفئة في الشتاء. تقول "وأنا صغيرة ولأنني لم أكن أرى، استمررت حتى المرحلة الثانوية في عدم النظر في المرآة أبدا ولم تلتقط لي صورة فوتوغرافية. ولولا الصورة التي التقطت لي في الابتدائي ما كنت أعرف شكلي الحقيقي".

خضعت حنان لـ 6 عمليات جراحية ترميمية على مدى سنوات، لكنها تقول: حتى الآن مظهرها يجعل الذهاب للدراسة أو العمل مهمة صعبة.

وتضيف "وأنا صغيرة.. كانت شخصيتي قوية، وكنت أخرج من غرفة العمليات وكانوا يقولون إنني لا أقول غير كلمة يا رب. الآن لما بدأت أخرج وأشاهد الناس ونظرتهم ضعفت. أحس أن في داخلي شيئا ما؟".

مبادرة "احتواء".. قصة بطلتها مصرية تسعى لتغيير نظرة المجتمع لضحايا الحروقمحمود خضع  لـ 17 عملية جراحية بتكلفة باهظة ومرهقة (رويترز)

مساعدة 500 شخص

في نحو 3 سنوات، ساعدت مبادرة "احتواء" حوالي 500 شخص. يقول ممدوح محمود، وهو ضحية أخرى من ضحايا الحروق الذين تساعدهم مبادرة هند البنا، إن الإصابة بالحروق كان لها رد فعل صعب من قبل الناس حيث يتملكهم الخوف عندما يرونني، والذي لا أملك حياله سوى الاستغراب والاستفهام.

17 عملية جراحية

خضع محمود لـ 17 عملية جراحية منذ إصابته، بتكلفة باهظة ومرهقة لا يستطيع الكثيرون في مصر تحملها.

وفي مصر عدد كبير من المنظمات الخيرية التي تهدف لمساعدة ضحايا الحروق جسديا وإعادة دمجهم في المجتمع. ومن المتوقع أن يكون مستشفى "أهل مصر" الذي أُنشئ مؤخرا لتقديم العلاج المجاني لمصابي الحروق هو الأكبر بالمنطقة، ويعتمد في عملياته على التبرعات.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

نور الطائي، شابة عراقية من أهالي مدينة الموصل، فقدت بصرها لكن حلمها بأن تصبح مذيعة لم يتوقف، بل أثبتت لنفسها وللعالم أن الأحلام والطموحات بالإصرار يمكن تحقيقها مهما بلغت الصعوبات والتحديات.

تحكي الثلاثينية منال عبد الوهاب أنها عانت من محاولات البعض تسفيه ما تقوم به، وتشبيهه بتربية الدواجن، لكن بعد انتشار الخبر وردود الأفعال العالمية حوله فهم الكثيرون لماذا قررت ترك الأرض ومراقبة السماء.

Published On 30/9/2021
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة