جائحة كورونا عمّقت أزمة التواصل.. إليك فوائد الحديث مع الغرباء

يرى الصحفي جو كيوهان في كتابه الأخير "قوة الغرباء.. فوائد التواصل في عالم مريب" أن "اللقاءات المباشرة مع الآخرين تسمح لنا بأن نرى العالم من منظور مختلف"

التباعد الذي فرضته كورونا قد يؤدي للمزيد من العزلة وتصبح "الفقاعة الذاتية" أمرا طبيعيا في حياتنا اليومية (غيتي)

كانت الأشهر الـ18 الماضية صعبة للغاية، وأسهمت في تعميق مشاعر العزلة، فقد حالت الأقنعة المفروضة بسبب جائحة كورونا دون مشاركة الابتسامات التي غالبا ما تكون دليلا على الانفتاح والرغبة في التواصل مع الآخرين.

ففي مقال رأي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" (washingtonpost) الأميركية، تقول الكاتبة هيلين أولين إنها كانت تحب كثيرا تجاذب أطراف الحديث مع الغرباء ونقاش المشاكل المالية والنجاحات المهنية وتربية الأطفال والرعاية الطبية وغيرها من المواضيع، في لقاء واحد قد لا يتكرر، لكنها افتقدت كل ذلك منذ بداية الوباء.

قوة الغرباء

ويرى الصحفي جو كيوهان في كتابه الأخير "قوة الغرباء.. فوائد التواصل في عالم مريب"، أن اللقاءات المباشرة مع الآخرين تسمح لنا بأن نرى العالم من منظور مختلف، ومن ثم فإن الحديث مع الغرباء -حتى لبضع ثوان- يجعلنا أشخاصا أفضل وأكثر ذكاء وسعادة.

جائحة كورونا عمّقت الانقسامات وشجعت السلوك الفظ تجاه الآخرين كوسيلة للحماية من العدوى (غيتي)

أهمية التواصل مع الآخرين

وتؤكد الكاتبة أن التفاعل المباشر بين الناس كان قد تراجع حتى قبل انتشار الوباء، وهو واقع فرضه بروز منصات التواصل الاجتماعي، وتعمّق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية. ويرى عدد من الخبراء أنه كلما زاد المال الذي يملكه الناس، قل اهتمامهم بالتواصل مع الآخرين.

غالبا ما تُصوَّر وسائل التواصل الاجتماعي على أنها بديل عن العلاقات الحميمية وغير الرسمية، ولكنها لا تقدم شيئا من هذا القبيل، وفقا للكاتبة، بل تقلص هذه المنصات من مساحة التواصل المباشر في الحياة اليومية، وقد تؤدي إلى سلوكات أكثر تطرفا في النظام الغذائي والسياسة ومجالات أخرى.

بعبارة أخرى، من الجيد للمجتمع أن يتحدث الناس مباشرة مع أشخاص مختلفين عنهم لأن ذلك يجعلهم أكثر انفتاحا وتقبلا للآخر المختلف سياسيا واجتماعيا وعرقيا. وفي هذا السياق، يؤكد كيوهان أن الحديث مع الغرباء "يمكن أن يقلل من التعصب للأحزاب ويساعد على إصلاح الانقسامات الاجتماعية".

وتضيف الكاتبة أنه ليس من المستغرب في ظل هذا الوضع، أن تكون العزلة الناجمة عن جائحة كورونا قد عمّقت الانقسامات وشجعت السلوك الفظ تجاه الآخرين باعتباره وسيلة للحماية من العدوى.

الحديث مع الغرباء الذين يعترضون طريقنا دون ترتيب مسبق، قد يقلل التوتر في هذا الظرف الصعب (غيتي)

الفقاعة الذاتية

وتُحذّر الكاتبة من أن التباعد الذي فرضته الأزمة الصحية قد يؤدي إلى المزيد من العزلة في المنزل والعمل والأماكن العامة، وتصبح "الفقاعة الذاتية" أمرا طبيعيا في حياتنا اليومية.

وترى أنه من المؤكد أن انتشار المشاعر السلبية خلال الجائحة، من ضيق وحزن وغضب وصولا إلى حالات الاكتئاب، مرتبط جزئيا بالافتقار إلى التواصل المباشر مع الآخرين، لذلك فإن الحديث مع الغرباء والأشخاص الذين يعترضون طريقنا دون ترتيب مسبق قد يكون أمرا رائعا لتقليل التوتر في هذا الظرف الصعب.

المصدر : الواشنطن بوست

حول هذه القصة

لتجنب جفاف العين ينبغي أخذ فترة راحة بعد العمل أمام شاشة الحاسوب لمدة 30 دقيقة على الأكثر، مع مراعاة الرَمش كثيرا. (النشر مجاني لعملاء وكالة الأنباء الألمانية “dpa”. لا يجوز استخدام الصورة إلا مع النص المذكور وبشرط الإشارة إلى مصدرها.) عدسة: dpa صور: Christin Klose/dpa-tmn/dpa Credit: Christin Klose / dpa-tmn / Christin Klose/dpa-tmn/dpa

تضاعفت معاناة الموظفين مع لجوء الكثير منهم إلى العمل من المنزل في ظل جائحة كورونا، إذ زاد التوتر والضغط العصبي باستمرار جراء عدم التوازن بين أعباء المنزل والعمل، واختفت أي إمكانية للموازنة بينهما

Published On 19/3/2021

تسبب انتشار فيروس كورونا وما تبعه من تباعد اجتماعي في ضرب أعمق علاقاتنا الاجتماعية، فأصبحنا بحاجة لبدء الطريق من جديد، والبحث عن أناس يشبهوننا، لاستعادة الشعور بالارتباط مع الآخرين والهروب من الوحدة.

Published On 14/3/2021

يُسيطر على المصاب خوفٌ حاد ومستمر من فكرة أن أفعاله تُراقب وتنتَقد، وقد يتوغّل الخوف في الشخص القَلِق فيكون عقبة له أمام المشاركة في النشاطات الاجتماعية، فلماذا يحدث الرهاب الاجتماعي؟ وكيف نتغلب عليه؟

Published On 18/10/2021
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة