لا تجعل أيامك متشابهة.. اصنع أجندتك لتحقيق الأهداف في زمن الجائحة

للتخطيط فوائد بدنيّة ونفسية ويزيد الإنتاجية ويسهل الوفاء بالالتزامات (الجزيرة)
للتخطيط فوائد بدنيّة ونفسية ويزيد الإنتاجية ويسهل الوفاء بالالتزامات (الجزيرة)

الجو العام المصاحب لبداية عام جديد يحفز الكثيرين، لكن إن فاتك أن تكون من هؤلاء الذين كتبوا أهدافهم ووضعوا جداولهم، فلا تقلق، فالتخطيط بعيدا عن الضغط الخارجي أقدر على البقاء. وربما في درج مكتبك مفكرات قديمة شبه خاوية لم تستخدم، والآن هو الوقت الملائم لاستخدامها خاصة مع الجائحة والحظر اللذين جعلا كل الأيام تتشابه.

فوائد استخدام الأجندة

توفر الأجندة مكانا لترتيب الأفكار وللتقدم بثبات نحو أهدافنا، فحمل تفاصيل الحياة في رأسنا لم يعد أمرا معقولا بل قد يؤدي للتوتر، إذ إن الخوف من نسيان أمر ما يجعلنا نسير مهمومين به، أما إذا أوجدنا له بيتا، فسنعطي فرصة لهذا العقل المتزاحم ليهدأ، ويفكر بوضوح.

ولذلك لا نبالغ إذا قلنا إن للتخطيط فوائد بدنية ونفسية، كما أنه يزيد الإنتاجية، ويسهل الوفاء بالتزاماتنا مما يترتب عليه فوائد اجتماعية واقتصادية، ولعل من أكثر فوائد تدوين ما نفعله وننوي فعله هو استشعارنا ومن حولنا الجدية في حياتنا. لكن أي نوع أنفع لك؟ المفكرة الإلكترونية التي تعمل من خلال تطبيق على الهاتف أو الحاسوب، أم الورقية؟

المفكرة الإلكترونية

ينصح سكات فريزان، مؤسس شركة "سيمبليتيفيتي" (Simpletivity) للاستشارات والتدريب، باستخدام المفكرة الإلكترونية بدلا من قائمة الأعمال لتحديد الموعد الزمني لكل عمل. ومن فوائد هذه الطريقة المنبّه الذي يذكرنا بمواعيدنا عدة مرات إن أردنا. وفتح الهاتف والتطبيق والصفحة المناسبة ودقة تفاصيل إدخال المعلومات ليست في صالح هذه الطريقة، لكنها أنسب الطرق لرجال وسيدات الأعمال.

الحجم والمحتوى والهدف

تلك 3 عوامل تفرق بين أجندة ورقيّة وأخرى.

أولا الحجم: لو كنت ممن يتنقلون كثيرا، فالحجم الصغير يعني وزنا أخف وسهولة في الاستخدام، معظم الأجندات التي نستخدمها تكون بحجم "إيه 5" (A5) كمعظم الروايات، لكن هناك الحجم الأصغر الذي يناسب المواعيد العملية ورؤوس الأقلام.

ثانيا المحتوى: هناك أجندات تكتفي بكتابة أيام الأسبوع بدون تعيين تاريخ مقابل، وهذا يجعلها مرنة تستخدم أي عام، ولا يشترط أن تستخدم كل يوم، مما يضمن عدم إهدار أوراق لم يكتب فيها شيء. لكن الأشهر والأسهل الأجندة المؤرخة، وهي تنقسم إلى يومية وأسبوعية وشهرية.

الأجندات اليومية تخصص صفحة لكل يوم، وهي تناسب من يفضل كتابة معلومات مفصلة عن هذا اليوم، وما تم فيه ليرجع إليه وقت الحاجة.

الأجندات الأسبوعية تكون أيام الأسبوع عادة مقسمة على صفحتين متقابلتين، لتتمكن من تخطيط الأسبوع ورؤيته بنظرة كاملة.

الأجندة الشهرية تفرد مربعا لكل يوم في الشهر، وعادة يترك فيها مساحة للملاحظات، وهي تصلح لمن يستخدم الأجندة للعناوين الرئيسة فقط.

ثالثا الهدف: هناك أجندات متخصصة في ناحية واحدة فقط، كالأجندات الرياضية التي تنظم فيها وجباتك وممارستك للرياضة، أو كتلك المخصصة للترويج لخدماتك على صفحات التواصل. وهي تنفع من يريدون التركيز على هدف صعب أو متشعب، ليسجلوا تقدمهم وتعثرهم خطوة بخطوة.

هل جربت كل التصاميم والأحجام السابقة، ولم ينفعك منها شيء؟

إذن، اصنع أجندتك بنفسك، فالأمر ليس صعبا، وهذه الفكرة تسمى "بوليت جورنال" (Bullet journal) وإن كان الأصل استخدام ورق منقط، لكنه ليس ضروريا.

وبعيدا عن الاسم الأنيق، فهو ببساطة دفتر خال تحوّله إلى أجندة تضمنها ما تشاء، فلك أن تطبع أوراقا من الإنترنت، وتلصقها على الصفحات، كما يمكنك رسمها بيدك. هذا النوع هو الأفضل لمن يمتلكون ناحية فنية سواء في الكتابة أو الرسم، فمن السهل إضافة يوميات أو تزيين الصفحات برسومات أو خرائط ذهنية.

توفر الأجندة مكانا لترتيب الأفكار وللتقدم بثبات نحو أهدافنا (الجزيرة)

هل ما زلت مترددا في الأجندة الملائمة؟

تأمل الطريقة التي ترسخ بها المعلومات في رأسك، فكلما كان التيار معك، وصلت للشاطئ المشمس بأقل مجهود، كذلك الأجندة، فكلما كانت مناسبة للطريقة التي يعمل بها عقلك وصلت للسلام النفسي ولأهدافك بسلاسة. وأدناه إرشاد للنوع الملائم لك.

نعمد هنا إلى أشهر وأبسط تصنيف للأنماط التي نتعلم بها، عبر السؤال: هل أنت بصري أم سمعي أم حركي؟ فالشخص البصري يحتاج إلى أجندة تفسح مكانا لكل الشهور بنظرة واحدة، وكذلك لكل الأسبوع، لذا فالأفضل أن تبحث عن الأجندة التي تضع مكانا لكتابة أهم الالتزامات الشهرية، بحيث تلقي عليها نظرة واحدة بدون الحاجة لتقليب الأوراق، بأن تجعل صفحة أو صفحتين متقابلتين فيهما أيام الأسبوع كلها.

والشخص البصري والحركي قد يستفيد من الأجندات الورقية، إذ توفر مكانا لإدخال المعلومات باليد مع تغيير الألوان والتخطيط ووضع الدوائر ورسم خرائط ذهنية، وهذا لا يتوفر في المفكرات الإلكترونية، وبذلك يتذكر ما عليه القيام به بشكل أفضل.

أما الشخص السمعي، فربما يفضل الإلكترونية أو الساعة الذكية، التي تتصل بـ "آليكسا" (Alexa) لـ "أمازون" (Amazon) أو "سيري" (Siri) لآبل (Apple) أو "بيكسبي" (Bixby) لهواتف "أندرويد" (Android)، وكلها توفر خاصيّة التسجيل والتذكير الصوتي.

ومن المعلوم أن الناس يتعلمون بكل الوسائل السابقة معا. لكن إحداها تغلب وتحفر معلومات أكثر وأسرع في أذهاننا، وهذا ما علينا اكتشافه باختبار بسيط على شبكة الإنترنت.

وفي النهاية، كل الأصناف والأنواع والأحجام والوسائل هدفها مساعدتك، فاختر الأجندة التي تتحمس لاستخدامها، وابتعد عن باهظة الثمن، فنحن نميل إلى تصديق أن الأجندة القيمة لا يكتب فيها إلا أفكار قيمة بخط جميل، مما يدمر الهدف من شرائها وهو استعمالها بدون قيود.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة