رب ضارة نافعة.. لهذا تزايدت الأعراس في العراق رغم تفشي كورونا

انخفاض نفقات حفلات الزواج أنعش زيجات الشباب (الجزيرة)
انخفاض نفقات حفلات الزواج أنعش زيجات الشباب (الجزيرة)

استبعد مازن علي (31 عاماً) فكرة الزواج منذ أكثر من 10 سنوات بسبب ارتفاع تكاليفه، إلا أنه عاد ليفكر مرة أخرى بعد أن تسببت جائحة كورونا التي تفشت في العراق منذ مطلع مارس/آذار الماضي بتقليص نفقات حفل الزفاف واختصارها على بعض الأفراد بسبب تطبيق نظام التباعد الاجتماعي واتخاذ الإجراءات الوقائية.

وقال الشاب للجزيرة نت "موضوع الزواج لم أكن أفكر به منذ سنوات طويلة بسبب تكاليفه الباهظة، إلا أن جائحة كورونا قلصت من التكاليف واختصرت الكثير من الأمور الخاصة بالزواج ومنها قاعة العرس وأعداد المدعوين للحفل".

وأكد أن زواجه لم يكلف الكثير من المال حيث أنفق نحو 6000 دولار أميركي، موضحا أنه لو كان أقامه قبل الجائحة لتجاوز هذا المبلغ بكثير.

الحميداوي رأى أن الشباب استفاد من سهولة إنجاز الزفاف بإمكانيات بسيطة بعد كورونا (الجزيرة)

أبرز الثمار

وعلى غرار علي، أشار حيدر الحميداوي (24 عاماً) إلى أن جائحة كورونا كان فترة عصيبة لأغلب العراقيين، لكن أبرز ثمارها كانت زيادة نسبة الأعراس بسبب قلة التكاليف وسهولة إنجاز الزفاف بإمكانيات بسيطة وغير مبالغ بها، بعد أن كانت في السنوات الماضية باهظة وترهق الشباب ماديا.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "سبب آخر جعل العراق يشهد ارتفاع معدلات الزواج يتمثل في الجلوس في البيت أثناء الحظر ومراجعة نمط الحياة حيث كان أغلب الشباب قبل الجائحة منشغلين بالعمل والظروف المعيشية، ولكن بعد فرض الحظر باتوا يبحثون عن الاستقرار وتكوين أسرة".

وبدأت الإصابات بكورونا بالصعود تدريجيا في العراق منذ أبريل/نيسان الماضي عندما خففت السلطات القيود المفروضة للوقاية من الفيروس، وعلى رأسها حظر التجوال الشامل، إلا أنها تسجل انخفاضا ملحوظا خلال الأسابيع الماضية.

وسجلت وزارة الصحة الأحد أدنى حصيلة إصابات بفيروس كورونا منذ 4 أشهر بلغت 742 إصابة، إلى جانب 1929 حالة شفاء.

المواطن أحمد ضايف (26 عاماً) يروي قصة خطوبته أثناء فترة جائحة كورونا، وقال إنه ارتبط مؤخراً بامرأة وهو يخطط إلى الزواج منها السنة المقبلة.

ويقول ضايف للجزيرة نت إن العديد من العوائل اتجهت إلى إقامة حفلات الزفاف مبسطة في الوقت الراهن بسبب كورونا، مستفيدين من انخفاض مبلغ استئجار قاعات الزفاف وتقديم أصحابها عروضا مغرية، فضلا عن قلة عدد المدعوين.

وهو ما تتفق معه زهراء عبد الأمير (23 عاماً)، حيث أشارت إلى أن الزواج أصبح خياراً مفضلا للكثير من الشباب بسبب انخفاض تكاليف العرس والاستغناء عن بعض الطقوس الشكلية التي كانت ترفع من النفقات، مشيرة إلى أن تكوين أسرة بات الشغل الشاغل للكثير من الشباب والشابات.

الفنادق وقاعات الحفل قدمت عروضا مغرية للشباب لتشجيعهم على الزواج (الجزيرة)

انخفاض التكاليف

ويقول الباحث علاء وليد في حديثه للجزيرة نت "قلة التكاليف، واختصار المدعوين فقط على أفراد أسرة العريس والعروس، سبب رئيسي في ارتفاع نسب الزواج خلال فترة جائحة كورونا".

وذكر أن الكثير من التكاليف المرافقة لحفل الزواج قد خفضت أيضاً مثل أجور الفنادق وقاعات الحفل التي بادرت بتقديم عروض جيدة للمقبلين على الزواج، الأمر الذي أسهم في تشجيع الكثير من الشباب على الزواج.

وفي أحدث إحصائية نشرها موقع القضاء العراقي، وصلت أعداد المتزوجين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى أكثر من 32 ألف حالة في عموم البلاد، ما عدا إقليم كردستان العراق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعكف الشابة العراقية ريا نصيف على إعادة إحياء الكتابة المسمارية على ألواح طينية شبيهة بتلك التي كان يوثق عليها السومريون والآشوريون شؤونهم وتعاملاتهم. وعملت على حفظ العلامات المسمارية لهذه الكتابة.

يشعر معظم الشباب العراقيين بالإحباط من سوء الأوضاع ببلدهم الذي يعد من أغنى الدول في المنطقة، ويبحثون عن فرص للهجرة إلى الخارج بعد فقدانهم الأمل في أي بوادر لتحسن هذه الأوضاع والخشية من ضياع مستقبلهم.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة