شهادات ميدانية.. حرب اليمن تجبر الكهول على العمل

كبار السن في اليمن يضطرون للعمل هربا من سعير الواقع المجتمعي بفعل الحرب (الجزيرة)
كبار السن في اليمن يضطرون للعمل هربا من سعير الواقع المجتمعي بفعل الحرب (الجزيرة)

لم تترك الحرب الدائرة في اليمن منذ 6 أعوام الحاج محمود محمدو (85 عاما) رهين منزله؛ بعد أن بلغ من العمر عتيا؛ ليضطره الوضع الاقتصادي الهش، وانقطاع المرتبات عن 3 من أولاده، الذين يعملون في القطاع العسكري للعودة لممارسة مجموعة من المهن، التي كان يمارسها قبل الحرب.

ومن المهن التي يمارسها جمع وتسوية الحجر (تقطيع الحجر وصقله)، إضافة للاهتمام بشجر النخيل وبيع منتوجها في الأسواق المحلية؛ بغية توفير متطلبات الحياة له ولأسرته.

العودة للعمل مجبرا

واشتهر محمدو، وهو من سكان محافظة لحج (جنوب اليمن) منذ شبابه بالعمل في مهن عديدة؛ لكن أبرزها تسوية الحجر وبيعه، والاعتناء بأعذاق النخيل وبيعها في موسم رواج تجارة البلح، قبل أن يخف اهتمامه بها لتقدم سنه. بيد أن الظروف الاقتصادية والمساهمة في مساعدة أولاده لتوفير مصاريف الحياة في ظل انقطاع المرتبات، أعادته من جديد للعمل بهذه المهن.

ووفق محمدو، فإنه شعر بالحاجة لتوسيع فرص العيش في ظل تضاؤلها في زمن الحرب؛ ليعود للعمل والعناية بالنخيل، والذي قال إنه تضرر كثيرا بفعل انقطاع الطرقات وإغلاق الأسواق القريبة منه، التي كان يبيع فيها (البلح)، وأبرزها سوق البرح (غرب تعز).

الحرب الدائرة في اليمن منذ سنوات تسببت بانهيار اقتصادي ما أثر على معيشة الناس (الجزيرة)

تراجع المردود بسبب تردي المعيشة

ويملك محمدو 120 نخلة يعتني بها طول العام؛ لكنه قال إن ما يستفيد منها 40 نخلة فقط، فيما البقية يذهب سدى للطيور، وضحية بعض الحشرات، التي تقتل الثمر قبل أن يكتمل نضجه.

ويضيف محمدو يتفاوت المردود من البلح من موسم لآخر، ووفق جودة المنتج، فهناك الحمراء والصفراء والحيس، ولذا أسعارها تتفاوت، كما أن انقطاع الطرقات، وتردي أحوال الناس أصابها بالكساد، ويؤكد محمدو أنه لا يشعر بالملل مطلقا من العمل؛ لكن تقدم السن أخذ منه، وخاصة عند صعود قمة النخيل لتنقيحها.

ووفق الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية في اليمن، فإن 4% من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 27 مليون ونصف المليون هم بعمر 65 عاما وما فوق.

هربا من سعير الواقع المجتمعي

ويؤكد الباحث الاجتماعي، صقر منصور، أن السنوات الماضية من عمر الحرب شهدت تزايد العمالة من فئة كبار السن من النساء والرجال، سواء الذين يعملون في مرافق حكومية أو خاصة. مشيرا أنه على علم بأن بعضهم يتلقى مقابلا ماليا ضعيفا يتفاوت بين 10-30 دولارا في الشهر. وهو لا يفي بأدنى المتطلبات؛ لكن بعض هؤلاء المتقدمين في العمر التحقوا ببعض الأعمال هربا من سعير الواقع المجتمعي بفعل الحرب.

الحاج عوض راشد أمام مولد المرفق الذي يتطوع فيه (الجزيرة)

تطوع في الشباب والكبر

ورغم كبر سنه وبلوغه 70 عاما، وذهاب وعود توظيفه في مرفق صحي (غرب عدن) أدراج الرياح، يستمر عوض راشد، لديه 5 أولاد، بأداء عمله حارسا أمنيا وعامل خدمات بمستشفى رأس العارة قرب باب المندب.

ويحكي عوض أنه يعمل بهذا المرفق متطوعا منذ عام 1995، وأن خدمته انتهت بدون أن يتمكن من الحصول على وظيفته، أو على مقابل خدمته طيلة 25 عاما.

وأضاف راشد أنه كان ينوي التوقف عن العمل بسبب كبر سنه؛ لكن عقدا تحصل عليه مع منظمة تدعم المشفى شجعه على المواصلة؛ لحاجته للمبلغ الذي لا يتعدى 35 دولارا، لكنه عقد من الممكن أن يتوقف في أي لحظة حين تنهي المنظمة عملها في المشفى.

ويضيف راشد أقضي في المشفى 12 ساعة يوميا، وحافظت على ممتلكاته حتى مع اندلاع الحرب، التي شهدت عمليات نهب كبيرة؛ لكن كل هذا لم يمنحني فرصة تكريم أو مقابل خدمة كوني كبيرا بالسن، في مجتمع ينظر إلى العمال من متقدمي السن بجحود بخلاف ما ينظر للشباب. معربا عن ندمه من ضياع نصف عمره بدون تمكنه من الحصول على وظيفة تؤمن له الحياة أو مقابل خدمة، حيث ظل حارسا وعامل خدمات للمرفق الصحي طيلة هذه المدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أدت الحرب في اليمن إلى زيادة نسبة البطالة بشكل كبير، وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام. ودفع ذلك كثيرا من اليمنيات لدخول سوق العمل وافتتاح مشاريع تدر عليهن دخلا يساعدن به أهاليهن على توفير أساسيات العيش. تقرير: يوسف القاضي تاريخ البث:2020/3/27

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة